أثار إعلان كوريا الشمالية عن تطوير أول غواصة نووية هجومية لها ردود فعل واسعة النطاق، مما يثير مخاوف بشأن سباق تسلح بحري جديد في شبه الجزيرة الكورية. يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متزايدة، ويُعد خطوة مهمة في برنامج بيونغ يانغ لتطوير أسلحة متقدمة.
أعلنت كوريا الشمالية عن هذا المشروع خلال زيارة مفاجئة قام بها الزعيم كيم جونغ أون لمصنع بناء الغواصات، برفقة ابنته التي يُعتقد أنها الوريثة المحتملة. وقد أشارت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إلى أن هذه الغواصة تمثل أولوية قصوى في جهود البلاد لتعزيز قدراتها الدفاعية.
تطور القدرات البحرية لكوريا الشمالية: نظرة على الغواصة النووية
تزن الغواصة الجديدة حوالي 8700 طن، وهي مصممة للعمل بالطاقة النووية، مما يمنحها قدرة متفوقة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة مقارنة بالغواصات التقليدية. هذا يمثل تحولًا كبيرًا في القدرات البحرية لكوريا الشمالية، التي تعتمد حاليًا على أسطول من حوالي 70 غواصة ديزل-كهربائية.
تعتبر الغواصات النووية أكثر صعوبة في الكشف عنها وأكثر قدرة على المناورة، مما يجعلها منصة مثالية لإطلاق الصواريخ النووية. ويأتي تطوير هذه الغواصة في سياق برنامج أوسع لتطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، مثل صاروخ “هواسونغ-17” الذي يُقدر مداه بـ 15 ألف كيلومتر، والذي يثير قلقًا دوليًا بالغًا.
السياق الإقليمي وتأثير المشروع
يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه كوريا الجنوبية أيضًا إلى تطوير قدراتها في مجال الغواصات النووية، بعد الحصول على موافقة مبدئية من الولايات المتحدة. ومع ذلك، يُقدر أن كوريا الجنوبية ستحتاج إلى عقد كامل على الأقل لتصميم وبناء غواصة نووية خاصة بها، مما قد يمنح كوريا الشمالية ميزة استراتيجية في المدى القصير.
يرى مراقبون أن هذا السباق البحري النووي يعكس تصاعدًا خطيرًا في التوترات في شبه الجزيرة الكورية، ويؤدي إلى تفاقم المخاوف بشأن الأمن والاستقرار الإقليميين. وقد أثار هذا التطور انتقادات دولية واسعة النطاق، ودعوات إلى عودة كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات النووية.
بالإضافة إلى الغواصة النووية، كشف الزعيم كيم جونغ أون عن خطط لتوسيع وتحديث مصانع إنتاج الذخيرة في البلاد. وتهدف هذه الخطط إلى زيادة إنتاج الذخيرة لدعم القدرات الصاروخية والدفاعية المتزايدة لكوريا الشمالية. وتشير التقديرات إلى أن بيونغ يانغ تمتلك أكثر من 300 مصنع للذخيرة، لكن حوالي 80 مصنعًا فقط تعمل بكامل طاقتها بسبب نقص الموارد والطاقة.
الغواصة النووية تمثل قفزة نوعية في القدرات العسكرية لكوريا الشمالية، حيث توفر لها منصة إطلاق أكثر سرية وفعالية للأسلحة النووية. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن الإقليمي، ويؤكد على الحاجة إلى حلول دبلوماسية لتهدئة التوترات.
تعتبر القدرة على بناء وتشغيل غواصة نووية دليلًا على التقدم التكنولوجي الذي أحرزته كوريا الشمالية، على الرغم من العقوبات الدولية والقيود المفروضة عليها. ويُعتقد أن بيونغ يانغ قد تلقت مساعدة فنية من دول أخرى، مثل روسيا، في تطوير هذا البرنامج.
من المتوقع أن تواصل كوريا الشمالية الاستثمار في تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الغواصات النووية والصواريخ الباليستية. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، وتقييم تأثيرها على الأمن والاستقرار الإقليميين. بالإضافة إلى ذلك، فإن مستقبل المفاوضات النووية مع كوريا الشمالية يظل غير مؤكد، ويتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة من جميع الأطراف المعنية.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح متى ستكون الغواصة النووية الجديدة جاهزة للخدمة. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن كوريا الشمالية قد تكون قادرة على إطلاقها في غضون السنوات القليلة المقبلة. وسيكون هذا التطور بمثابة تحدٍ كبير للأمن الإقليمي، ويتطلب استجابة حاسمة من المجتمع الدولي. من بين الأمور التي يجب مراقبتها عن كثب، مدى استجابة كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لهذا التطور، وما إذا كانت ستتخذان خطوات لتعزيز قدراتهما الدفاعية في المنطقة.
