أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مجددًا على التزام حكومته بحصر السلاح بيد الدولة، مشيرًا إلى استعادة القوات المسلحة لقاعدة عين الأسد من القوات الأمريكية خلال أيام، وتوقعات باستلام قاعدة حرير في مرحلة لاحقة. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية، وتُعد تأكيدًا على سياسة الحكومة الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد من خلال بسط سلطة الدولة على جميع الأجهزة المسلحة.
وتأتي هذه الخطوات في سياق جهود مستمرة لتعزيز سلطة الحكومة المركزية في بغداد، وتقليل النفوذ المتزايد للميليشيات المسلحة والجماعات غير الحكومية. أوضح السوداني أن هذا الإجراء ليس استجابة لضغوط خارجية، بل هو جزء أساسي من البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحقيق الأمن الشامل.
حصر السلاح بيد الدولة: خطوة أساسية نحو الاستقرار العراقي
يمثل حصر السلاح بيد الدولة تحديًا كبيرًا للحكومة العراقية، حيث تتواجد العديد من الأطراف المسلحة خارج نطاق السيطرة الحكومية. تعتبر هذه القضية من أهم أسباب عدم الاستقرار وتدهور الأوضاع الأمنية في البلاد، وتعيق جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفقًا لتقارير أمنية، فإن انتشار السلاح يساهم في ارتفاع معدلات الجريمة والعنف، ويؤثر سلبًا على حياة المواطنين.
خلفية تاريخية وانتشار الأسلحة
تعود جذور انتشار الأسلحة في العراق إلى فترة ما بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث شهدت البلاد فراغًا أمنيًا أدى إلى ظهور العديد من الميليشيات المسلحة. لاحقًا، ومع تطور الأوضاع السياسية والأمنية، استمرت هذه الميليشيات في الاحتفاظ بأسلحتها، بل وقامت بتوسيع ترسانتها.
تفاقمت المشكلة مع صعود تنظيم داعش، حيث حصلت العديد من الجماعات المسلحة على دعم مالي ولوجستي من مصادر مختلفة، مما ساهم في زيادة قوتها النارية. بعد هزيمة داعش، لم يتمكن العراق من جمع الأسلحة المتوفرة لدى هذه الجماعات، مما أدى إلى استمرار التهديد الأمني.
أكد السوداني أن هذا الملف يحظى بتوافق وطني واسع، وأن جميع الأطراف السياسية والاجتماعية تتفق على ضرورة معالجته. ومع ذلك، فإن عملية حصر السلاح قد تواجه صعوبات وتحديات، نظرًا لتعقيد المشهد السياسي والاجتماعي في العراق.
بالتوازي مع ذلك، أكد رئيس الوزراء أن بغداد تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية، وأنها لا تخضع لأي تدخلات خارجية. وأشار إلى أن الجانب الأمريكي يتفهم هذا الموقف، وأبدى حرصه على استقرار العراق. هذا التأكيد يأتي في ظل التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيرها المحتمل على الأوضاع في العراق.
وفيما يتعلق بالقواعد العسكرية الأمريكية، أوضح السوداني أن استعادة قاعدة عين الأسد تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة العراق. وأضاف أن المرحلة الثانية ستشمل قاعدة حرير، دون تحديد جدول زمني واضح لذلك. تأتي هذه الخطوات في إطار الحوار المستمر بين بغداد وواشنطن حول مستقبل العلاقة الأمنية بين البلدين، وتقليل الاعتماد على القوات الأجنبية في حفظ الأمن.
تعتبر هذه التطورات جزءًا من جهود أوسع لتعزيز الأمن القومي العراقي، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. بالإضافة إلى حصر السلاح، تعمل الحكومة على مكافحة الفساد، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة. وتشمل هذه الجهود أيضًا تطوير القطاع الخاص، وتنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل جديدة.
من ناحية أخرى، يراقب المراقبون عن كثب ردود فعل الأطراف المتضررة من عملية حصر السلاح، وخاصة الميليشيات المسلحة التي قد تسعى إلى عرقلة هذه الجهود. كما يتابعون تطورات الحوار بين بغداد وواشنطن، وتأثيرها على مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العراق، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة، وتدهور الخدمات العامة، وتأثير التغيرات المناخية. وتشير التقديرات إلى أن العراق بحاجة إلى استثمارات ضخمة لتحسين البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد، وتحقيق التنمية المستدامة.
في الختام، يمثل حصر السلاح بيد الدولة خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار والأمن في العراق. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من الجهود في هذا الاتجاه، مع التركيز على استعادة القواعد العسكرية، وتعزيز سلطة الحكومة المركزية، وتحقيق التوافق الوطني. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان تنفيذ هذه الخطوات بشكل فعال ومستدام، وتجنب أي تصعيد أمني قد يعيق جهود التنمية والازدهار.
