وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة والمجلس النرويجي للاجئين اتفاقية تعاون رئيسية تهدف إلى تعزيز المساعدات الإنسانية المقدمة للاجئين في شرق أفريقيا. تأتي هذه الخطوة في إطار التزام الإمارات الراسخ بدعم اللاجئين والنازحين قسراً في المنطقة، وتوفير الإغاثة العاجلة للمتضررين من الصراعات والظروف القاسية. وتهدف الاتفاقية إلى توسيع نطاق الدعم ليشمل الدول والمجتمعات الأكثر احتياجاً.
تم التوقيع على الاتفاقية في العاصمة النرويجية أوسلو، بحضور السفيرة الإماراتية لدى النرويج، فاطمة خميس المزروعي. وقام بتوقيع الاتفاقية عن الجانب الإماراتي راشد سالم الشامسي، المدير التنفيذي لدعم الخدمات اللوجستية في وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، بينما وقّع عن الجانب النرويجي يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين. ويأتي هذا التعاون في وقت حرج يشهد فيه شرق أفريقيا أزمات إنسانية متفاقمة.
دعم إماراتي بقيمة 8 ملايين دولار للاجئين في شرق أفريقيا
بموجب الاتفاقية، ستقدم الإمارات منحة مالية قدرها 8 ملايين دولار أمريكي لدعم أنشطة المساعدات الإنسانية التي ينفذها المجلس النرويجي للاجئين في إثيوبيا وأوغندا، بالإضافة إلى عدد من الدول الأفريقية الأخرى التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين. ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية “وام”، فإن هذه المنحة ستساهم بشكل كبير في تخفيف المعاناة الإنسانية وتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
أهداف الاتفاقية ونطاقها
أكد طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، أن هذه المبادرة تعكس النهج الإنساني الثابت لدولة الإمارات، والذي يركز على تقديم الدعم والمساعدة للفئات الأكثر ضعفاً، وخاصةً اللاجئين والنازحين. وأضاف أن الاتفاقية تهدف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وفعالية إلى مستحقيها.
وتشمل مجالات التعاون الرئيسية المأوى، وتوفير المياه النظيفة، والخدمات الصحية، والتعليم، بالإضافة إلى حماية الفئات الضعيفة، مثل النساء والأطفال. ويعتبر المجلس النرويجي للاجئين شريكاً رئيسياً في هذه الجهود، نظراً لخبرته الواسعة في العمل الإنساني في مناطق الأزمات.
من جانبه، أعرب يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، عن تقديره العميق للدعم السخي الذي تقدمه الإمارات. وأشار إلى أن هذه المنحة ستتيح للمجلس توسيع نطاق عملياته الإنسانية وإنقاذ حياة آلاف اللاجئين في شرق أفريقيا. وأضاف أن هذا الدعم يأتي في وقت يشهد فيه التمويل الإنساني العالمي ضغوطاً متزايدة.
وتواجه عمليات الإغاثة في المنطقة تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، مما يجعل الدعم الإماراتي أكثر أهمية. وتشير التقارير إلى أن أعداد النازحين في شرق أفريقيا في ازدياد مستمر بسبب الصراعات المسلحة والتغيرات المناخية، مما يزيد من الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
تعتبر الإمارات من بين الدول الرائدة في تقديم المساعدات الإنسانية على مستوى العالم. ومنذ تأسيسها، قدمت الإمارات مليارات الدولارات في شكل منح ومساعدات إغاثية وتنموية للاجئين والنازحين في مناطق الأزمات المختلفة، بما في ذلك سوريا واليمن والعراق والسودان وأفغانستان. كما تدعم الإمارات بشكل مستمر برامج الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وتشمل المبادرات الإماراتية السابقة في مجال دعم اللاجئين بناء المخيمات، وتوفير الغذاء والدواء، وتقديم المساعدة التعليمية، ودعم المشاريع الصغيرة التي تساعد اللاجئين على الاعتماد على الذات. وتحرص الإمارات على أن تكون مساعداتها إنسانية محايدة وغير سياسية، وأن تصل إلى جميع المحتاجين دون تمييز.
من المتوقع أن تبدأ عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في إثيوبيا وأوغندا والدول الأخرى المستهدفة في غضون الأسابيع القليلة القادمة. وستعمل وكالة الإمارات للمساعدات الدولية والمجلس النرويجي للاجئين بشكل وثيق لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تأثير هذه المساعدات على حياة اللاجئين والنازحين، وتقييم الاحتياجات المستقبلية.
في الختام، تمثل هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الإنساني بين الإمارات والنرويج، وتوفير الدعم اللازم للاجئين والنازحين في شرق أفريقيا. وستستمر الجهود الإنسانية في المنطقة في مواجهة تحديات كبيرة، ويتطلب ذلك تضافر الجهود الدولية لضمان حماية حقوق اللاجئين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
