يشهد العراق جمودًا سياسيًا في تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث تتواصل المشاورات بين القوى السياسية دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الرئاسات الثلاث. وفي هذا السياق، أطلق رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مبادرة تهدف إلى كسر هذا الجمود، مؤكدًا على أهمية التوافق الوطني في اختيار رئيس الوزراء القادم، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في ظل الخلافات القائمة حول تشكيل الحكومة العراقية.
تأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجاوز المدد الدستورية، مما قد يؤدي إلى أزمة سياسية أعمق. ووفقًا لتصريحات السوداني، فإن المبادرة تركز على وضع معايير واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع التأكيد على ضرورة حصوله على قبول وطني واسع النطاق، وأن يمتلك خبرة تنفيذية وبرنامجًا واضحًا لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد. المصدر الرئيسي لهذه الأخبار هو RT ووكالات الأنباء.
مبادرة السوداني لإنهاء الجمود السياسي و تسريع عملية تشكيل الحكومة العراقية
أكد السوداني أن السلطة للشعب وأن الكتلة الأكبر هي التي يجب أن تقود عملية تشكيل الحكومة وتقديم برنامجها. وأضاف أن الإطار التنسيقي يتحمل مسؤولية تضامنية في هذا الصدد، وأن غالبية قواه حريصة على إنتاج حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. هذه التصريحات تعكس رغبة في إظهار وحدة الإطار التنسيقي، على الرغم من الخلافات الداخلية الظاهرة.
ووفقًا لتصريحاته، فإن المبادرة التي قدمها تهدف إلى تحريك عملية اختيار رئيس الوزراء التي لا تزال تراوح مكانها. وأوضح أن أساس هذه المبادرة هو التوافق، وليس التفرد بالسلطة، مع وضع معايير واضحة لتسهيل عملية الاختيار والوصول إلى تسمية مرشح يحظى بثقة الشعب.
شروط اختيار رئيس الوزراء الجديد
أشار السوداني إلى أن المقبولية الوطنية هي شرط أساسي لتكليف أي مرشح بتشكيل الحكومة. وشدد على أن رئيس الوزراء يجب أن يكون ممثلاً لجميع العراقيين، وليس لطائفة أو مكون معين. هذا التأكيد يعكس وعيًا بأهمية بناء الثقة بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في البلاد.
بالإضافة إلى المقبولية الوطنية، أكد السوداني على أهمية أن يمتلك المرشح تجربة تنفيذية ناجحة وبرنامجًا واضحًا لمواجهة التحديات. وتشمل هذه التحديات الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والفساد المستشري، والأمن المتردي في بعض المناطق، بالإضافة إلى قضايا أخرى مثل توفير الخدمات الأساسية وتحسين البنية التحتية.
التحديات التي تواجه عملية تشكيل الحكومة
تواجه عملية تشكيل الحكومة العراقية العديد من التحديات، أبرزها الخلافات العميقة بين القوى السياسية المختلفة. فبعد الانتخابات، لم يتمكن أي تحالف من الحصول على أغلبية بسيطة في البرلمان، مما أدى إلى صعوبة تشكيل حكومة مستقرة وقادرة على الحكم.
علاوة على ذلك، هناك خلافات حول آليات توزيع المناصب الوزارية والسيادية بين مختلف المكونات السياسية. وتطالب كل كتلة سياسية بالحصول على حصة عادلة في السلطة، مما يزيد من تعقيد عملية التفاوض.
الأزمة السياسية الحالية تأتي في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يواجهها العراق، حيث انخفضت أسعار النفط وتراجع الإيرادات النفطية. كما أن البلاد تعاني من ارتفاع معدلات البطالة والفقر، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية والسياسية.
وفي سياق منفصل، تشير التقارير إلى استمرار المشاورات المكثفة بين القوى السياسية لحسم ملف الرئاسات الثلاث، بما في ذلك منصب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب. ومع ذلك، لا تزال هذه المشاورات بعيدة عن تحقيق أي نتائج ملموسة.
مخاطر تجاوز المدد الدستورية
تتزايد المخاوف من تجاوز المدد الدستورية لعملية تشكيل الحكومة، حيث ينص الدستور العراقي على ضرورة تشكيل الحكومة الجديدة خلال فترة زمنية محددة بعد إجراء الانتخابات. وفي حال عدم التمكن من تشكيل الحكومة خلال هذه الفترة، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة سياسية ودستورية.
ويرى مراقبون أن تجاوز المدد الدستورية قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية في الشأن العراقي، مما قد يزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني. كما أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان الثقة في العملية السياسية وتصاعد الاحتجاجات الشعبية.
الوضع الحالي يتطلب حوارًا جادًا وبناءً بين جميع القوى السياسية، بهدف التوصل إلى توافق وطني يضمن تشكيل حكومة قوية ومستقرة قادرة على تلبية تطلعات الشعب العراقي. كما يتطلب ذلك التزامًا بالدستور والقانون، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية.
من المتوقع أن تستمر المشاورات السياسية في الأيام القادمة، مع التركيز على إيجاد حلول للخلافات القائمة. وينبغي مراقبة تطورات هذه المشاورات عن كثب، وتقييم فرص نجاحها في تحقيق توافق وطني. كما ينبغي الانتباه إلى أي تحركات قد تؤدي إلى تجاوز المدد الدستورية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع ذلك.
