حققت المملكة العربية السعودية نمواً قياسياً في قطاع السياحة خلال النصف الأول من عام 2025، متصدرةً بذلك قائمة الدول الأسرع نمواً في هذا المجال على مستوى العالم. وكشفت وزارة السياحة السعودية عن استقبال 14.307.901 سائحاً دولياً، بمعدل 79.488 ليلة مبيت يومياً، مما يعكس نجاح الاستراتيجيات السياحية الطموحة التي تتبناها المملكة. هذا النمو الملحوظ في **السياحة في السعودية** يضعها في موقع ريادي بين وجهات السياحة العالمية.
نمو غير مسبوق لإيرادات السياحة الدولية
أظهرت الإحصائيات الصادرة عن وزارة السياحة أن إيرادات السياحة الدولية ارتفعت بنسبة مذهلة بلغت 102% مقارنة بعام 2019، متجاوزةً بذلك بكثير متوسط النمو العالمي الذي سجل 3%، والنمو الإقليمي الذي بلغ 44%. ويعزى هذا الأداء القوي إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية السياحية، وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، وتنويع العروض السياحية.
أسباب الزيارة وأنماط الإنفاق
تصدرت الأغراض الترفيهية قائمة أسباب زيارة السياح الدوليين، حيث بلغ عددهم 3.37 مليون زائر. تلتها زيارات الأقارب والمعارف بحوالي 2.23 مليون زائر. كما شهدت الزيارات المتعلقة بالأعمال نمواً ملحوظاً، حيث سجلت أكثر من 1.06 مليون زائر، بينما بلغ عدد الزوار لأغراض أخرى حوالي 783.7 ألف زائر.
وبالنسبة للإنفاق، بلغ إجمالي ما أنفقه الزوار الدوليون خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 90.45 مليار ريال سعودي (حوالي 24.12 مليار دولار أمريكي). وكان السياح القادمون لأغراض ترفيهية الأكثر إنفاقاً، حيث تجاوزت نفقاتهم 16 مليار ريال (نحو 4.27 مليار دولار). يلي ذلك زوار الأعمال الذين أنفقوا أكثر من 7.8 مليار ريال (نحو 2.08 مليار دولار)، ثم الزائرون الذين جاءوا لزيارة الأقارب والمعارف والذين بلغت نفقاتهم حوالي 5.8 مليار ريال (ما يعادل 1.55 مليار دولار).
تُظهر هذه البيانات تنوع مصادر الدخل السياحي، مما يعزز الاستدامة والقدرة على التكيف مع التغيرات في السوق. بالإضافة إلى ذلك، تشير إلى فعالية الحملات التسويقية التي تستهدف شرائح مختلفة من السياح.
مشاريع رؤية 2030 تدعم النمو السياحي
يعكس هذا التقدم الكبير المكانة المرموقة التي حققتها **السياحة السعودية** كأسرع وجهة سياحية نمواً ضمن دول مجموعة العشرين (G20). ويعود الفضل في ذلك إلى المشاريع الاستراتيجية الضخمة التي يتم تنفيذها في إطار رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة.
وتشمل هذه المشاريع تطوير وجهات سياحية جديدة مثل مشروع البحر الأحمر، ونيوم، والوجهات الثقافية والتراثية في العلا والدرعية. كما تتضمن تحسين البنية التحتية القائمة، وتطوير الخدمات السياحية، وتسهيل إجراءات السفر.
وفي سياق متصل، سجلت المملكة 560 مليون ليلة مبيت للسياح الدوليين في عام 2024، بزيادة قدرها 29.6% عن العام الذي سبقه. كما سجل السياح المحليون نحو 539 مليون ليلة مبيت، بزيادة نسبتها 8.7% مقارنة بعام 2023. هذا النمو المتوازن في كل من **السياحة الداخلية** و **السياحة الخارجية** يعزز من مكانة المملكة كوجهة سياحية متكاملة.
منذ إطلاق نظام التأشيرة السياحية الإلكترونية في عام 2019، شهدت المملكة تحولاً كبيراً في قطاع السياحة، حيث ارتفعت أعداد الزوار بشكل ملحوظ، وتزايدت الاستثمارات في المشاريع السياحية الكبرى.
تتوقع وزارة السياحة استمرار هذا النمو في السنوات القادمة، مع استمرار تنفيذ مشاريع رؤية 2030، وتوسيع نطاق العروض السياحية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول خطط تطوير القطاع السياحي خلال الأشهر القليلة القادمة، بما في ذلك استهداف أسواق سياحية جديدة، وتطوير منتجات سياحية مبتكرة. وستراقب الوزارة عن كثب تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على قطاع السياحة، وتعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من أي آثار سلبية محتملة.
