تشهد الاستثمارات الصناعية المصرية توسعاً ملحوظاً خارج حدودها، مدفوعةً بإعادة تموضع الشركات الكبرى في أسواق الخليج. وتبرز شركة السويدي إلكتريك كنموذج رئيسي لهذا التوجه، حيث تستثمر مبالغ كبيرة في السعودية وقطر، مما يعزز من مكانتها في قطاع الاستثمارات الصناعية الإقليمي. هذا التوسع يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حاجة متزايدة للتصنيع المحلي وتطوير سلاسل التوريد الإقليمية، خاصةً مع المشاريع الضخمة للبنية التحتية الجارية.
أعلنت شركة السويدي إلكتريك عن خطط استثمارية ضخمة في كل من السعودية وقطر، بهدف تعزيز قدراتها الإنتاجية وتلبية الطلب المتزايد في هذه الأسواق. وتستند هذه الخطط إلى رؤية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ مكانة الشركة كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.
استثمارات السويدي إلكتريك في السعودية
تتجه شركة السويدي إلكتريك نحو تحويل حضورها في السعودية من مجرد نشاط تجاري إلى مركز صناعي متكامل. وتشمل خططها إنشاء تسعة مصانع جديدة باستثمارات تصل إلى 1.5 مليار ريال سعودي (400 مليون دولار).
ووفقاً لتصريحات أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي للشركة في السعودية وقطر، فإن هذه المصانع ستركز على إنتاج الكابلات المتخصصة، وقضبان النحاس، وإكسسوارات الكابلات، والفايبر جلاس، وشواحن الكهرباء، وعدادات المياه، بالإضافة إلى محولات الطاقة. وسيتم إنشاء هذه المصانع في مدن رئيسية مثل ينبع والرياض والدمام، بهدف تغطية احتياجات السوق السعودية المتنامية.
يبلغ حجم أعمال السويدي إلكتريك الحالي في السعودية نحو ملياري ريال سعودي في القطاع الصناعي، بالإضافة إلى مشاريع قيد التنفيذ في قطاع الهندسة والمقاولات بقيمة 4 مليارات دولار. وهذا يعكس الدور المحوري الذي تلعبه الشركة في الاقتصاد السعودي.
توسعات في قطر
بالتوازي مع استثماراتها في السعودية، تسعى السويدي إلكتريك إلى تعزيز حضورها الصناعي في قطر. وقد خصصت الشركة استثمارات بقيمة 250 مليون ريال قطري (67 مليون دولار) لإنشاء مصانع لإنتاج قضبان النحاس والألمنيوم ومحولات توزيع الطاقة.
وتعتمد الشركة في قطر على قاعدة تشغيلية قوية من خلال شركة “سنيار لصناعات قطر القابضة”، والتي تمتلك ثلاث شركات تعمل في السوق القطرية منذ عام 2004. ويهدف هذا التوسع إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والمعادن، وتعزيز الصادرات القطرية إلى أسواق الخليج والعالم.
يبلغ حجم أعمال السويدي إلكتريك في قطر نحو ملياري ريال قطري، وقد تجاوزت قيمة الصادرات من مصانعها في الدولة الخليجية 150 مليون دولار خلال العام الجاري. وتخطط الشركة لزيادة صادراتها من قطر بنسبة 30% خلال العام المقبل.
أهمية التكامل الصناعي العربي
تأتي هذه الاستثمارات في سياق أوسع من التقارب الاقتصادي بين مصر ودول الخليج، حيث يتم العمل على توقيع اتفاقية للتجارة الحرة لتعزيز التكامل الصناعي والتجاري بين الجانبين. ويعتبر هذا التكامل خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن الاقتصادي العربي المشترك.
ويرى المحللون أن التوسع الصناعي المصري في أسواق الخليج يعكس وعياً متزايداً بأهمية توطين الصناعة وبناء سلاسل إمداد مستقرة في المنطقة. وهذا يتماشى مع السياسات الخليجية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الاستثمارات تساهم في نقل الخبرات التكنولوجية والقدرات التشغيلية إلى المنطقة، مما يعزز من القدرة التنافسية للصناعات العربية. ويشكل هذا التوجه فرصة واعدة للشركات العربية للاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق الخليج.
وتشير التقديرات إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الخليج بلغ نحو 167 مليار دولار خلال الفترة من 2016 إلى 2023، فيما وصلت الاستثمارات الخليجية في مصر إلى نحو 40 مليار دولار في عام 2024. وهذا يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج.
من المتوقع أن تشهد الاستثمارات الصناعية بين مصر ودول الخليج المزيد من النمو في المستقبل، خاصةً مع إطلاق آلية جديدة للتشاور الاقتصادي بين الجانبين. وتهدف هذه الآلية إلى زيادة التبادل التجاري وتدفقات الاستثمار، وتعزيز التكامل الصناعي في قطاعات رئيسية مثل الطاقة والصناعات الطبية والدوائية والبتروكيماويات.
في الختام، يمثل توسع السويدي إلكتريك في السعودية وقطر خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل الصناعي العربي وتحقيق الأمن الاقتصادي في المنطقة. ومن المنتظر أن يتم تقييم أداء هذه الاستثمارات خلال العام المقبل، مع التركيز على مدى تحقيقها للأهداف المرجوة والمساهمة في تنويع مصادر الدخل في كل من مصر ودول الخليج. ويتعين مراقبة تطورات المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين مصر ودول الخليج، والتي قد تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي بين الجانبين.
