أكد الدكتور عبد الله عسيري، وكيل وزارة الصحة السعودية للصحة السكانية، أن التقارير الأخيرة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية بشأن فيروس ميرس هي تقارير دورية روتينية ولا تشير إلى أي تطورات مقلقة. وأضاف أن الإصابات بالفيروس قد شهدت انخفاضًا ملحوظًا منذ بداية جائحة كوفيد-19، ولا تزال عند مستويات منخفضة جدًا، مما يؤكد استقرار الوضع الصحي العام في المملكة.
جاء هذا التصريح ردًا على استفسارات حول التقرير الدوري لمنظمة الصحة العالمية، والذي أثار بعض القلق في أوساط الجمهور. وأوضح الدكتور عسيري أن التقرير لا يتضمن أي تحذيرات من تفشٍّ جديد أو أي مؤشرات غير اعتيادية تستدعي اتخاذ إجراءات إضافية.
فيروس ميرس: الوضع الحالي والانخفاض في الإصابات
وفقًا للدكتور عسيري، فإن الانخفاض الحاد في حالات الإصابة بفيروس ميرس يعود جزئيًا إلى زيادة الوعي الصحي وتطبيق الإجراءات الوقائية التي انتشرت على نطاق واسع خلال جائحة كوفيد-19. هذه الإجراءات، مثل غسل اليدين والتباعد الاجتماعي، ساهمت في الحد من انتشار العديد من الفيروسات التنفسية، بما في ذلك ميرس.
وأضاف أن الفيروس لا يزال مستوطنًا في الإبل، وهي المصدر الرئيسي لانتقال العدوى إلى البشر. ومع ذلك، فإن حالات الانتقال إلى البشر تظل محدودة وتحدث في الغالب عند عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية عند التعامل مع الإبل أو منتجاتها.
الرصد الوبائي المستمر
أكدت وزارة الصحة السعودية استمرار منظومة الرصد الوبائي والتقصي الصحي وفقًا لأعلى المعايير الدولية. يهدف هذا الرصد المستمر إلى الكشف المبكر عن أي حالات إصابة جديدة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشارها. وتشمل هذه الإجراءات تتبع المخالطين وعزل الحالات المصابة وتوفير العلاج المناسب.
كما دعت الوزارة الجمهور إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التفسيرات غير الدقيقة للتقارير الدولية. وتؤكد الوزارة على أهمية نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع لتعزيز الثقة بالنظام الصحي وقدرته على التعامل مع أي مستجدات.
وتشمل أعراض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية الحمى والسعال وضيق التنفس والإسهال والقيء. في الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي الفيروس إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والفشل الكلوي، وقد يكون قاتلاً. حاليًا، لا يوجد لقاح معتمد للوقاية من فيروس ميرس، ولكن هناك جهود بحثية مستمرة لتطوير لقاح فعال.
يذكر أن فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية تم اكتشافه لأول مرة في عام 2012 في المملكة العربية السعودية. ومنذ ذلك الحين، تم تسجيل حالات إصابة في أكثر من 20 دولة حول العالم، وتسبب الفيروس في وفاة أكثر من 850 شخصًا، وفقًا للإحصائيات المتاحة.
وفي سياق متصل، أظهرت دراسات حديثة أجراها باحثون من ساو باولو وسيارا بالتعاون مع جامعة هونغ كونغ، أوجه تشابه بين فيروس كورونا الجديد وفيروس ميرس. هذا التشابه يثير تساؤلات حول إمكانية وجود علاقة بين الفيروسين، ولكنه لا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك من تفشٍّ جديد لفيروس ميرس.
تواصل وزارة الصحة السعودية جهودها في متابعة الوضع الوبائي لفيروس ميرس وتقييم المخاطر المحتملة. من المتوقع أن تصدر الوزارة تحديثات دورية حول الوضع الصحي العام، وستتخذ الإجراءات اللازمة في حال ظهور أي مؤشرات مقلقة. ويجب على الجمهور الاستمرار في اتباع الإجراءات الوقائية المعروفة، خاصة عند التعامل مع الإبل، للمساهمة في الحد من انتشار الفيروس.
