شهدت شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انخفاضًا ملحوظًا في ديسمبر الحالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ توليه منصبه في عام 2017. هذا التراجع في شعبية ماكرون يعكس حالة من عدم الرضا المتزايد بين المواطنين الفرنسيين، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الداخلية، ويطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على مستقبل رئاسته.
تدهور مستمر في التأييد الشعبي للرئيس ماكرون
أظهر استطلاع للرأي نشرته مؤسسة “تولونا/هاريس انتراكتيف” لصالح قناة “إل سي إي” أن 25% فقط من المستطلعين أعربوا عن رأي إيجابي تجاه الرئيس ماكرون. يمثل هذا انخفاضًا كبيرًا مقارنة بالفترات السابقة، ويشير إلى تآكل الثقة في قيادته. كما كشف الاستطلاع عن أن 37% فقط من الفرنسيين ينوون مشاهدة خطاب الرئيس التقليدي بمناسبة رأس السنة.
ويرى خبراء سياسيين أن هذا الانخفاض في التأييد يعود جزئيًا إلى التركيز المتزايد على القضايا الداخلية، بعد فترة من الاهتمام بالقضايا الدولية. تتضمن هذه القضايا الداخلية الإصلاحات الاقتصادية المثيرة للجدل، وقضايا الأمن، وتكاليف المعيشة المرتفعة.
أسباب تراجع الثقة
أشار نائب مدير المؤسسة جان دانيال ليفي إلى أن تقييم الرئيس أصبح أكثر ارتباطًا بالقضايا الداخلية مقارنة بشهر نوفمبر الماضي. ويعتقد المحللون أن عدم قدرة الحكومة على معالجة هذه القضايا بشكل فعال ساهم في تراجع شعبية ماكرون. بالإضافة إلى ذلك، أدت بعض القرارات السياسية إلى استياء واسع النطاق بين أجزاء من المجتمع الفرنسي.
وتشير البيانات إلى أن غالبية الفرنسيين (62%) لن يشاهدوا خطاب الرئيس في رأس السنة، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالعامين الماضيين (40% و 43% على التوالي). هذا التجاهل المتزايد للخطاب الرئاسي يعكس حالة من الانفصال بين الرئيس وقاعدة ناخبيه.
تأثير ذلك على الحكومة الفرنسية
لم يقتصر تراجع التأييد على الرئيس ماكرون وحده، بل امتد ليشمل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ووزرائه. بقي معدل تأييد لوكورنو ثابتًا نسبيًا عند 34%، بينما شهدت شعبية جميع الوزراء الآخرين انخفاضًا في استطلاعات الرأي. كان وزير البيئة هو الاستثناء الوحيد، حيث حافظ على نسبة تأييد متواضعة بلغت 15%.
هذا الانخفاض العام في التأييد الحكومي يضع ضغوطًا إضافية على الرئيس ماكرون وحكومته. قد يؤدي ذلك إلى صعوبات في تمرير التشريعات الجديدة وتنفيذ الإصلاحات المقترحة.
في المقابل، يظهر قادة المعارضة تصاعدًا في شعبيتهم. يتصدر جوردان بارديلا، زعيم التجمع الوطني (يمين)، مؤشر الثقة بنسبة 42%، متقدمًا بفارق ضئيل على مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، التي حصلت على 39%. كما يحظى برونو روتايو، زعيم الجمهوريين (يمين)، بنسبة تأييد بلغت 30%. هذا الصعود في المعارضة السياسية يعزز من التحديات التي تواجهها الحكومة الفرنسية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مثل التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، هي الأكثر إلحاحًا بالنسبة للمواطنين الفرنسيين. هذه القضايا تتطلب حلولًا سريعة وفعالة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للحكومة.
من الجدير بالذكر أن هذه الاستطلاعات تعكس اللحظة الراهنة وقد تتغير في المستقبل. ومع ذلك، فإنها تقدم صورة واضحة عن حالة عدم الرضا المتزايدة بين المواطنين الفرنسيين، وتضع الرئيس ماكرون وحكومته أمام اختبار حقيقي.
من المتوقع أن يلقي الرئيس ماكرون خطابه التقليدي في رأس السنة، والذي سيكون فرصة له لمعالجة هذه المخاوف واستعادة ثقة الشعب. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل على هذا الخطاب، وتقييم ما إذا كان سيساهم في تحسين الوضع السياسي في فرنسا.
