دعا وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان آل سعود، اليوم السبت، المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تغليب صوت العقل والحكمة، والاستجابة لجهود الوساطة السعودية الإماراتية، وسحب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة. يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات في جنوب اليمن، وتأكيد المملكة على حرصها على استقرار ووحدة اليمنيين، وحماية التضحيات التي قدمها التحالف بقيادة السعودية لدعم الشرعية اليمنية.
وأكد الأمير خالد بن سلمان، في تصريحات عبر منصة “إكس”، أن المملكة ترى أن هذه المرحلة الحساسة تتطلب من المجلس الانتقالي الجنوبي إعطاء الأولوية للمصلحة العامة، والوحدة الوطنية، والالتزام بمسار الحل السياسي الشامل الذي يضمن حقوق جميع اليمنيين. وشدد على أهمية تسليم المعسكرات في حضرموت والمهرة لقوات درع الوطن والسلطة المحلية بشكل سلمي.
أهمية التهدئة في جنوب اليمن: دعوة لتغليب الحكمة
تأتي دعوة وزير الدفاع السعودي في أعقاب اشتباكات مسلحة في حضرموت والمهرة بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية، مما أثار مخاوف من تصعيد أمني قد يعرقل جهود السلام في اليمن. وأشار الأمير خالد بن سلمان إلى أن هذه الأحداث المؤسفة تقوض الوحدة في مواجهة التحديات المشتركة، وتهدر التضحيات التي قدمها التحالف وأبناء اليمن لتحرير البلاد.
وبحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية يوم الخميس، فإن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظتين كانت أحادية وغير منسقة مع مجلس القيادة الرئاسي أو قيادة التحالف، مما أدى إلى تصعيد غير مبرر. وأعربت المملكة عن قلقها إزاء الآثار السلبية لهذه التحركات على مصالح الشعب اليمني والقضية الجنوبية وجهود تحقيق السلام.
تضحيات التحالف وأهدافها
أوضح الأمير خالد بن سلمان أن المملكة ودول التحالف الأخرى قدمت تضحيات كبيرة في الأرواح والموارد من أجل دعم الشرعية في اليمن وتحرير عدن والمحافظات الأخرى. وأضاف أن هذه التضحيات لم تكن تهدف إلى استعادة الأرض والدولة فقط، بل أيضًا إلى ضمان الأمن والاستقرار لجميع اليمنيين، ومنع استغلال هذه التضحيات لتحقيق مكاسب ضيقة.
كما أكد أن المملكة تعاملت مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية عادلة، لا يمكن تجاهلها أو اختزالها في أفراد أو توظيفها في صراعات لا تخدم مصالحها. وأشار إلى أن المملكة جمعت المكونات اليمنية في مؤتمر الرياض بهدف وضع مسار واضح للحل السياسي الشامل، والذي يشمل معالجة القضية الجنوبية من خلال الحوار والتوافق.
واتفاق الرياض، الذي تم التوصل إليه برعاية السعودية، يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار السياسي في اليمن، حيث كفل مشاركة الجنوبيين في السلطة، وفتح الطريق أمام حل عادل لقضيتهم. وأشادت المملكة بقرار نقل السلطة الذي أتاح للجنوبيين حضورًا فاعلاً في مؤسسات الدولة، ورسخ مبدأ الشراكة كبديل للإقصاء.
بالإضافة إلى ذلك، قدمت المملكة دعمًا اقتصاديًا ومشاريع تنموية وإنسانية واسعة النطاق لتخفيف المعاناة عن الشعب اليمني وتعزيز صموده في مواجهة الظروف الصعبة. وتشمل هذه المبادرات تقديم المساعدات الغذائية والطبية، وإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم التحالف العربي، تركي المالكي، أن التحالف سيرد على أي تحركات عسكرية تخالف جهود التهدئة التي تقودها السعودية والإمارات في حضرموت، بناءً على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي. ويأتي هذا التأكيد على التزام التحالف بحماية الأمن والاستقرار في اليمن، ودعم جهود السلام.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية السعودية والإماراتية لتهدئة الأوضاع في جنوب اليمن، وحث المجلس الانتقالي الجنوبي على الاستجابة لنداءات العقل والحكمة. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب التطورات على الأرض، وتقييم مدى التزام جميع الأطراف بوقف التصعيد والانخراط في حوار بناء. يبقى مستقبل القضية الجنوبية معلقًا على قدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضمن حقوق جميع اليمنيين ويحقق الاستقرار الدائم للبلاد.
