شهد عرض النقد في سلطنة عُمان نمواً ملحوظاً في أكتوبر 2025، حيث ارتفع بنسبة 3.6% ليصل إلى 25.7 مليار ريال (66.8 مليار دولار). يعكس هذا النمو تحسناً في الوضع الاقتصادي ويزيد من حجم الودائع المتاحة في النظام المصرفي، مما قد يؤثر إيجاباً على الإقراض والاستثمار. وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي العُماني إلى أن هذا التطور يأتي في سياق ديناميكيات اقتصادية متغيرة.
تحليل نمو الودائع وعرض النقد في سلطنة عُمان
يعزى النمو في عرض النقد إلى عدة عوامل رئيسية، وفقاً للبيانات الرسمية. ارتفع النقد بمعناه الضيق بنسبة 7.3%، بينما شهد شبه النقد نمواً بنسبة 2.1%، مدفوعاً بزيادة في ودائع التوفير والودائع لأجل بالريال العُماني، بالإضافة إلى شهادات الإيداع والودائع بالعملات الأجنبية. هذا يشير إلى زيادة ثقة الجمهور في القطاع المصرفي ورغبتهم في الاحتفاظ بأموالهم في حسابات بنكية.
تطورات في النقد المتداول والودائع تحت الطلب
على الرغم من النمو العام في عرض النقد، لوحظ تراجع طفيف في النقد المتداول لدى الجمهور بنسبة 0.13%. في المقابل، شهدت الودائع تحت الطلب زيادة ملحوظة بلغت 8.7%، وهو ما يؤكد التحسن في مستويات السيولة لدى البنوك. هذا الارتفاع في الودائع تحت الطلب قد يساهم في خفض تكلفة التمويل للبنوك وتشجيعها على زيادة الإقراض.
تأثير أسعار الفائدة على الودائع والقروض
شهدت أسعار الفائدة في سلطنة عُمان اتجاهاً نحو الانخفاض خلال الفترة المذكورة. انخفض المتوسط المرجح للفائدة على الودائع بالريال العُماني من 2.709% في أكتوبر 2024 إلى 2.559% في أكتوبر 2025. كما تراجع متوسط الفائدة على القروض من 5.628% إلى 5.444% خلال نفس الفترة، مما قد يحفز الطلب على الائتمان.
بالإضافة إلى ذلك، انخفض متوسط سعر الفائدة في سوق الإقراض بين البنوك لليلة واحدة إلى 4.014% مقارنة بـ 4.681% في العام السابق. يعزى هذا الانخفاض إلى تراجع متوسط أسعار الفائدة على عمليات إعادة الشراء إلى 4.734%، وهو ما يتماشى مع توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذا الارتباط بالسياسة النقدية الأمريكية يعكس مدى تأثير العوامل الخارجية على الاقتصاد العُماني.
وتشير هذه التطورات إلى استقرار نسبي في القطاع المصرفي العُماني، مع تحسن في مستويات السيولة وانخفاض في تكلفة التمويل. قد يكون لهذه العوامل تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي في سلطنة عُمان على المدى المتوسط. القطاع العقاري والتمويل الشخصي قد يشهدان زيادة في النشاط نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة.
من المتوقع أن يستمر البنك المركزي العُماني في مراقبة تطورات عرض النقد وأسعار الفائدة عن كثب، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات في الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية للدول الرئيسية. سيتم نشر البيانات التالية في أبريل 2026، والتي ستوفر صورة أوضح عن اتجاهات الودائع وعرض النقد في سلطنة عُمان. يجب مراقبة تأثير أسعار النفط العالمية على السيولة المصرفية والاستثمار في المشاريع الاقتصادية المختلفة.
التحليل المستمر لهذه المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك معدلات الودائع، يعتبر أمراً بالغ الأهمية لصناع القرار في سلطنة عُمان لضمان استقرار النظام المالي وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. كما أن فهم ديناميكيات السوق النقدية والسياسة النقدية أمر ضروري للمستثمرين والشركات لاتخاذ قرارات مستنيرة.
