لم يكن عام 2025 عاديا في تاريخ الرياضة التونسية، فقد شهد لحظات فخر ونجاحات عالمية لافتة في الرياضة التونسية، خاصة في الرياضات الفردية، تزامنت مع خيبات أمل وتساؤلات جدية حول واقع الألعاب الجماعية. هذا التباين يعكس ازدواجية الأداء بين التألق الفردي والتعثر الجماعي، مما يطرح تحديات كبيرة أمام مستقبل الرياضة في تونس.
شهد العام تتويجات فردية مبهرة، وتأهلات مهمة، وخيبات أمل جماعية، مما يجعل من تحليل أداء الرياضة التونسية في 2025 ضرورة لفهم نقاط القوة والضعف، ووضع خطط مستقبلية تضمن تحقيق المزيد من الإنجازات على كافة الأصعدة.
أبطال الألعاب الفردية يرفعون الراية التونسية
رغم قلة الإمكانيات، تمكن أبطال الألعاب الفردية من رفع راية تونس في المحافل الدولية. في السباحة، خطف أحمد الجوادي الأضواء بتتويجه بذهبيتي سباقي 800 و1500 متر حرة خلال بطولة العالم للسباحة في سنغافورة، ليصبح أول سباح تونسي يحقق هذا الإنجاز في بطولة عالم.
وفي رياضة التايكوندو، واصل التونسيون تألقهم العالمي بحصد محمد خليل الجندوبي لقب بطل العالم في وزن -63 كيلوغراما خلال بطولة العالم التي أقيمت في ووشي بالصين، بعد أداء قوي في النهائي أمام منافس إيراني. كما أضافت وفاء المسغوني إنجازا تاريخيا بنيلها الميدالية الذهبية في وزن 62 كيلوغراما في البطولة نفسها.
واصلت المسغوني تألقها بتتويجها أيضا بذهبية بطولة العالم تحت 21 عاما في الوزن نفسه بمدينة نيروبي. وفي ألعاب القوى، كان لتونس حضور مشرف في بطولة العالم بطوكيو 2025، حيث تأهلت مروة بوزياني إلى نهائي سباق 3000 متر موانع.
أصحاب الاحتياجات الخاصة في القمة
في دورة الألعاب لذوي الاحتياجات الخاصة التي أقيمت في نيودلهي بالهند، حقق المنتخب التونسي حضورا قويا، ليحرز ياسين الغربي الميدالية الذهبية في سباق 400 متر على الكرسي المتحرك، محققا رقما قياسيا عالميا جديدا. نال محمد نذال الخليفي فضية سباق 800 متر برقم أفريقي، وأضاف ياسين القنيشي فضية في رمي الوزن.
توجت البطلة العالمية روعة التليلي مشاركتها بميدالية برونزية في رمي الثقل. هذا التألق يعكس الاهتمام المتزايد بالرياضة لذوي الاحتياجات الخاصة في تونس، والجهود المبذولة لدعم هؤلاء الأبطال.
تأهل كأس العالم وخيبات الأمل الجماعية
على صعيد كرة القدم، تأهل المنتخب التونسي إلى كأس العالم 2026 بعد أداء دفاعي استثنائي خلال التصفيات، لينهي دور المجموعات دون استقبال أي هدف في عشر مباريات وفاز في تسع مباريات، وحقق تعادلا واحدا وسجل 22 هدفا. ورغم التأهل لكأس العالم للمرة السابعة تواليا، جاءت مشاركة الفريق في كأس العرب بقطر مخيبة للآمال، إذ خرجت تونس من دور المجموعات.
وعلى صعيد الأندية، شارك الترجي في كأس العالم للأندية 2025 في إنجاز عزز الصورة الخارجية للنادي وللكرة التونسية عموما، رغم النتائج المتفاوتة أمام أندية عالمية كبرى. واصل الترجي هيمنته على المشهد بتتويجه بالثلاثية المحلية (الدوري والكأس وكأس السوبر).
في المقابل، خيبت بقية الأندية التونسية آمال جماهيرها، بعد خروج أندية مثل النجم الساحلي والاتحاد المنستيري والملعب التونسي من بطولتي أفريقيا مبكرا، سواء في الأدوار التمهيدية لدوري الأبطال أو في الكونفدرالية دون ترك بصمة فنية أو نتائج لافتة.
وفي كرة اليد، بلغ المنتخب الدور الرئيسي من بطولة العالم 2025، لكنه خرج بعد خسارتين أمام سويسرا والتشيك. وفي كرة السلة، خرج المنتخب التونسي من بطولة أفريقيا 2025 بعد الخسارة أمام الرأس الأخضر في دور الستة عشر، وحقق انتصارات متفرقة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. وفي الكرة الطائرة، تأهل المنتخب التونسي إلى دور الستة عشر في بطولة العالم للرجال 2025 بعد فوزه على مصر 3-صفر، قبل مواجهة منافسين أقوياء في الدور الإقصائي.
نظرة إلى المستقبل
يؤكد حصاد 2025 أن الرياضة التونسية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على مجهودات فردية استثنائية، بينما تعاني الرياضات الجماعية من تحديات هيكلية، تتمثل في ضعف التمويل وغياب إستراتيجية وطنية. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة نقاشات حول تطوير الرياضة في تونس، ووضع خطط جديدة تهدف إلى تحقيق المزيد من الإنجازات على كافة الأصعدة. يبقى التمويل والاستثمار في البنية التحتية الرياضية من أهم التحديات التي تواجه الرياضة التونسية، ويتوقع أن تكون هذه القضايا محور اهتمام المسؤولين في الفترة القادمة.
