شنت القوات الأردنية غارات جوية جديدة داخل الأراضي السورية، مستهدفة مواقع يُزعم أنها تابعة لعصابات تعمل في تهريب الأسلحة والمخدرات، خاصةً في ريف السويداء الجنوبي. تأتي هذه الغارات في إطار جهود أردنية متصاعدة لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود، وتحديداً بعد إعلان عمان عن تحييد عناصر متورطة في هذه الأنشطة.
استهدفت الغارات، وفقًا لما ذكرته وسائل إعلام سورية والقناة السورية، مناطق قرب تل قليب في قرية الكفر، بالإضافة إلى ثكنة عسكرية سابقة بالقرب من بلدة الغارية. وتأتي هذه التحركات بعد أقل من 24 ساعة على إعلان القوات المسلحة الأردنية عن تدمير أوكار مهربي الأسلحة والمخدرات في محافظة السويداء، وذلك بالاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة وبالتنسيق مع جهات إقليمية.
تصعيد أردني لمواجهة تهديد تهريب المخدرات
يعكس هذا التصعيد الأردني قلقًا متزايدًا بشأن تأثير عمليات تهريب المخدرات على الأمن القومي الأردني. وتتهم عمان جماعات مسلحة في جنوب سوريا بالوقوف وراء تصاعد عمليات التهريب، مستغلةً حالة عدم الاستقرار الأمني في المنطقة. وتشير التقارير إلى أن هذه الجماعات تستخدم الأراضي السورية كمنصة انطلاق لتهريب كميات كبيرة من المخدرات، خاصة الكبتاغون، إلى دول أخرى.
استهداف البنية التحتية للعصابات
ركزت الغارات الأردنية على استهداف مستودعات الأسلحة والمواد المخدرة، بالإضافة إلى المواقع التي تستخدمها العصابات كقواعد عمليات. ووفقًا لمصادر إعلامية، تم تدمير مواقع تخزين للأسلحة في تل قليب، بالإضافة إلى ثكنة عسكرية سابقة كانت تستخدم لتخزين المواد المخدرة. يهدف هذا الاستهداف إلى تعطيل قدرة هذه الجماعات على مواصلة أنشطتها وقطع خطوط الإمداد الخاصة بها.
مطالبات أهالية بضبط الأمن في ريف السويداء
في سياق متصل، طالب أهالي قرية الشعاب في ريف السويداء الشرقي بنشر قوات أمنية وعسكرية تابعة للحكومة السورية لفرض الأمن وملاحقة المتورطين في شبكات تهريب المخدرات. ويعبر الأهالي عن قلقهم المتزايد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث يعيشون تحت تهديد مباشر من العصابات المسلحة التي تستخدم مناطقهم كممرات لتهريب المخدرات والأسلحة. ويشكون من غياب الخدمات الأساسية وانعدام الرقابة الأمنية الفعالة.
ويؤكد السكان المحليون أنهم يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء والمياه، مما يزيد من صعوبة الحياة اليومية ويساهم في تفاقم المشاكل الأمنية. ويشيرون إلى أن غياب هذه الخدمات يخلق بيئة مواتية لانتشار العصابات المسلحة وتوسع نفوذها.
تداعيات الغارات الأردنية على الوضع الأمني في سوريا
تأتي هذه الغارات في وقت تشهد فيه سوريا حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي. وتشكل عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات تحديًا إضافيًا للحكومة السورية، التي تواجه بالفعل صعوبات في السيطرة على الأوضاع في مناطق مختلفة من البلاد. قد تؤدي هذه الغارات إلى تصعيد التوترات بين الأردن وسوريا، خاصةً إذا لم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية لمعالجة مشكلة التهريب.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي هذه الغارات إلى زيادة الضغوط على الجماعات المسلحة في جنوب سوريا، مما قد يدفعها إلى البحث عن طرق جديدة لتهريب المخدرات والأسلحة. وهناك مخاوف من أن هذا قد يؤدي إلى تفاقم العنف وعدم الاستقرار في المنطقة. وتعتبر مكافحة النشاط الإجرامي عبر الحدود تحديًا معقدًا يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا.
وتشير التقديرات إلى أن منطقة الشعاب وحدها يقطنها حوالي 6 آلاف نسمة، موزعين على عدة قرى صغيرة، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لأنشطة التهريب عبر الحدود مع الأردن.
من المتوقع أن تواصل القوات الأردنية جهودها لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود، وقد تشمل هذه الجهود المزيد من الغارات الجوية والعمليات العسكرية. في الوقت نفسه، من المرجح أن تسعى الأردن إلى تعزيز التعاون مع سوريا والدول الإقليمية الأخرى لمعالجة مشكلة التهريب بشكل شامل. يبقى الوضع الأمني في جنوب سوريا غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة في الفترة القادمة.
المصدر: RT + وسائل إعلام سورية
