لم يكن الفوز الكبير لمنتخب الجزائر على السودان 3-صفر، في مستهل مشواره في بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، مجرد بداية قوية للبطولة، بل كان أيضا لحظة استثنائية في مسيرة حارس المرمى الجديد، لوكا زيدان، الذي أثبت نفسه منذ أول مباراة له حارسا أساسيا للمنتخب الجزائري. هذا الأداء المميز يضع لوكا زيدان في دائرة الضوء كأحد أبرز اللاعبين في البطولة.
وسجل لوكا زيدان (27 عاما)، الذي يلعب لنادي غرناطة الإسباني، ظهوره الأول في نهائيات كأس أمم أفريقيا بطريقة مبهرة، حيث حافظ خلالها على شباكه نظيفة أمام هجمات المنتخب السوداني، وأظهر هدوءا وثقة عالية تحت ضغط البطولة الكبرى. هذا الفوز يمثل نقطة انطلاق مهمة للمنتخب الجزائري في سعيه نحو اللقب.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
والأداء القوي للحارس الشاب أدى إلى شعور الدفاع الجزائري بالاستقرار مع وجود لاعبين بارزين، مثل ريان آيت نوري ورامي بن سبعيني، وأثبت أنه ليس مجرد اختيار تكتيكي، بل إنه عنصر حاسم في الفريق. لقد أظهر قدرة على قراءة اللعب والتصدي للكرات الصعبة.
لوكا زيدان “منح الجزائر شعورا بالأمان”
وأشاد فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني للمنتخب الجزائري، بأداء زيدان قائلا: “لوكا منح المجموعة شعورا بالأمان، لعب بثقة وهدوء، وقدم أداء استثنائيا رغم أنها من أوائل مبارياته مع المنتخب. وجوده في المرمى أعطانا ثباتا كبيرا”. هذا الثبات الدفاعي يعتبر عنصرا أساسيا لتحقيق الفوز في المباريات القادمة.
وذكر الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) أن زيدان كان بإمكانه اختيار مسار دولي مختلف، إذ شارك سابقا مع منتخبات فرنسا للناشئين. لكنه اختار الجزائر، بعد تشجيع كبير من جده، وقال زيدان: “شجعني جدي على اللعب للجزائر، أردت أن أكرمه بهذا القرار. وجود عائلتي هنا يمنحني شجاعة إضافية”. هذا القرار يعكس ارتباطه القوي بوطنه الأم.
زين الدين زيدان يدعم لوكا
ولم يكن حضور والده، زين الدين زيدان، بطل العالم 1998 مع فرنسا، في مدرجات ملعب مولاي الحسن بالرباط إلا دليلا على الدعم العائلي الكبير، لكنه لم يشتت تركيز لوكا، الذي حافظ على رباطة جأشه طوال المباراة. هذا الدعم الأبوي يمثل دافعا إضافيا له لتحقيق النجاح.

حراسة المرمى في الجزائر لها تاريخ طويل مع أسماء بارزة مثل رايس مبولحي، واليوم تقع على عاتق لوكا زيدان مسؤولية حمل شعلة هذا المركز. الأداء أمام السودان، مع شباك نظيفة وهدوء تحت الضغط، يعكس استعداد الحارس للتعامل مع المسؤولية الكبيرة، والمساهمة في بناء اللعب من الخلف، وتوجيه خط الدفاع بذكاء. هذا يجعله خليفة واعدا لحراس المرمى الأسطوريين.
بعد هذه البداية المميزة، يتجه المنتخب الجزائري إلى مباراة صعبة أمام بوركينا فاسو غدا الأحد، في مواجهة قد تحسم صدارة المجموعة الخامسة. وسيكون على زيدان تكرار الأداء نفسه، والحفاظ على التوازن الدفاعي للفريق، مع مواجهة هجمات قوية ومنتظمة، لضمان استمرار بداية مثالية للبطولة. من المتوقع أن تكون مباراة بوركينا فاسو اختبارا حقيقيا لقدرات الحارس.
ويبدو أن لوكا زيدان أصبح بسرعة نقطة الثقل في المنتخب الجزائري، ليس فقط بسبب مهاراته الفنية، بل أيضا لقدرته على قيادة الدفاع ومنح زملائه الثقة اللازمة في المباريات الكبرى. هذا القيادة والخبرة يمثلان إضافة قيمة للفريق.
وجعل الفوز الأول والشباك النظيفة أمام السودان بداية البطولة مثالا على القوة النفسية والبدنية لهذا الحارس الشاب، وما ينتظر المنتخب الجزائري معه في بقية المباريات. ستكون الأنظار متجهة إليه في المباريات القادمة لمتابعة تطوره ومساهمته في تحقيق الفوز.
