شهدت أسعار شرائح الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM3E) ارتفاعًا ملحوظًا بأكثر من 50%، وذلك مع تجديد شركة سامسونج لعقودها مع كبرى الشركات التكنولوجية. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بالطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي، حيث تعتبر ذاكرة HBM مكونًا أساسيًا في تسريع أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد أثرت هذه الزيادة على التكاليف الإجمالية لتطوير وتشغيل هذه الأنظمة.
بدأ هذا الارتفاع في الأسعار في الظهور خلال الشهر الماضي، ويشمل شرائح HBM3E ذات 12 طبقة، حيث ارتفع سعرها من حوالي 300 دولار إلى ما يقارب 500 دولار. يضع هذا السعر الشريحة في نطاق قريب من أسعار الجيل القادم من ذاكرة HBM، وهو HBM4، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه التقنية.
ارتفاع أسعار HBM3E: دوافع وتداعيات
يعزى الارتفاع الكبير في أسعار ذاكرة HBM3E بشكل رئيسي إلى المنافسة الشديدة بين الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل OpenAI و Google. تعتمد هذه الشركات بشكل متزايد على شرائح HBM لتعزيز قدرات معالجة البيانات وتسريع عمليات التدريب والتشغيل للنماذج اللغوية الكبيرة وغيرها من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تعقيدات الإنتاج وتحديات العرض
إن عملية إنتاج شرائح HBM معقدة للغاية وتتطلب تقنيات تصنيع متقدمة ووقتًا طويلاً. وفقًا لمصادر في الصناعة، تواجه سامسونج تحديات في زيادة إنتاجها من شرائح HBM بشكل سريع لمواكبة الطلب المتزايد. هذا النقص في العرض يساهم بشكل كبير في ارتفاع الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، سمحت الحكومة الأمريكية مؤخرًا بتصدير رقاقات Nvidia H200 إلى الصين، وهي الرقاقات التي تعتمد بشكل كبير على ذاكرة HBM3E. وقد أدى هذا القرار إلى زيادة الضغط على الإمدادات المتاحة من HBM3E، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل أكبر.
استجابة سامسونج وتأثيرها على السوق
في محاولة لمواجهة النقص في العرض، تعمل سامسونج على تحويل بعض خطوط إنتاجها من رقائق NAND Flash إلى رقائق DRAM، وهي الرقائق المستخدمة في ذاكرة HBM. ومع ذلك، فإن هذه العملية تتطلب استثمارات كبيرة ووقتًا لتحديث المعدات وتدريب الكوادر، مما يعني أن الزيادة في إنتاج HBM لن تكون فورية.
يؤثر ارتفاع أسعار HBM3E على مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك صناعة مراكز البيانات، وأجهزة الحوسبة عالية الأداء، وبطاقات الرسوميات المتطورة. قد يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف هذه المنتجات وتأخير في طرحها في الأسواق. كما أنه يزيد من أهمية البحث والتطوير في تقنيات الذاكرة البديلة.
الجيل القادم: HBM4
تتجه الأنظار الآن نحو الجيل القادم من ذاكرة HBM، وهو HBM4. من المتوقع أن يوفر HBM4 أداءً أعلى وكفاءة أكبر في استهلاك الطاقة مقارنة بـ HBM3E. ومع ذلك، فإن إنتاج HBM4 لا يزال في مراحله الأولى، ومن غير المتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري قبل العام المقبل.
تشير التقديرات إلى أن تكلفة HBM4 ستكون أعلى من HBM3E في البداية، ولكن من المتوقع أن تنخفض مع زيادة الإنتاج وتحسين تقنيات التصنيع. تعتبر تقنية ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) ذات أهمية بالغة في تطوير HBM4، حيث تسعى الشركات إلى زيادة كثافة الذاكرة وتقليل استهلاك الطاقة.
بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن يستمر الطلب على ذاكرة HBM في النمو مع التوسع المستمر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ستحتاج الشركات المصنعة لـ HBM إلى الاستثمار في زيادة قدراتها الإنتاجية وتطوير تقنيات جديدة لمواكبة هذا الطلب. من المتوقع أن تشهد الأسواق تطورات إضافية في الربع الأول من عام 2025 مع بدء إنتاج HBM4، ولكن يبقى تحديد مدى تأثير ذلك على الأسعار أمرًا غير مؤكد.
