شهد قطاع السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في نهاية العام، حيث ارتفعت حجوزات الرحلات بنسبة 14% مقارنة بالعام السابق. يعكس هذا الارتفاع تحولاً في أنماط السياحة المحلية وزيادة الإقبال على السفر الداخلي، مدفوعًا بتنوع الفعاليات والتحسينات المستمرة في البنية التحتية للضيافة والنقل. يشير هذا النمو إلى أن الطلب على السياحة لم يعد يقتصر على مواسم الإجازات التقليدية، بل امتد ليشمل جميع أوقات السنة.
أظهرت البيانات الحديثة أن هذا التحول يعود إلى عدة عوامل، بما في ذلك زيادة الدخل المتاح للمواطنين والمقيمين، وتطوير الوجهات السياحية المحلية، والجهود الحكومية المستمرة لتعزيز السياحة كجزء من رؤية 2030. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية المتنوعة في جذب المزيد من الزوار إلى مختلف مناطق المملكة.
تطور خريطة الوجهات السياحية الداخلية
وفقًا لمنصة “ويجو”، شهدت خريطة الوجهات الداخلية تغييرات ملحوظة. حققت مدينة الدمام أكبر نمو في الحجوزات بنسبة 56.55%، مما يعكس جاذبيتها المتزايدة كوجهة عائلية وترفيهية. في المقابل، سجلت جدة نموًا بنسبة 18.83%، مستفيدة من موقعها الساحلي ومهرجاناتها المتنوعة وخيارات الإقامة الفاخرة.
الرياض ومكة المكرمة: وجهات رئيسية
حافظت الرياض على مكانتها كأكثر الوجهات الداخلية طلبًا، وذلك بفضل زخم المواسم والفعاليات المستمرة على مدار العام. وتستمر المدينة في جذب الزوار من جميع أنحاء المملكة بفضل عروضها الترفيهية والثقافية المتنوعة. وفي السياحة الدينية، سجلت مكة المكرمة ارتفاعًا في الحجوزات بنسبة 35.71%، مما يدل على تزايد الإقبال على أداء العمرة والاستفادة من الفعاليات المقامة في المدن الأخرى.
أشارت التقارير إلى أن تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، من خلال منصة “نسك”، قد ساهم بشكل كبير في هذا النمو. فقد أصبح بإمكان المواطنين والمقيمين أداء العمرة بسهولة أكبر، بينما يمكن للزوار من الخارج الحصول على التأشيرات المناسبة عبر المنصات الرسمية. هذه التسهيلات شجعت على زيادة عدد الزوار وتنوعهم.
دور المنصات الرقمية في تعزيز السفر الداخلي
يلعب الدور المتنامي لمنصات الحجز الرقمية دورًا حاسمًا في تعزيز السفر الداخلي. تتيح هذه المنصات للمسافرين مقارنة الأسعار واختيار التوقيت الأنسب لرحلاتهم، مما يزيد من سهولة وراحة التخطيط للسفر. بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه المنصات معلومات شاملة عن الوجهات السياحية المختلفة، مما يساعد المسافرين على اتخاذ قرارات مستنيرة.
يعتبر قطاع الفنادق والشقق الفندقية من أهم المستفيدين من هذا النمو في السياحة الداخلية. وقد شهدت الفنادق في مختلف مناطق المملكة زيادة في معدلات الإشغال، مما يعكس الطلب المتزايد على الإقامة الفندقية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة عدد الفنادق الجديدة وتطوير المرافق الفندقية في تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار. وتشير التوقعات إلى أن هذا النمو سيستمر في السنوات القادمة.
بالإضافة إلى ذلك، شهد قطاع الطيران نموًا ملحوظًا في عدد الرحلات الداخلية. وقد قامت شركات الطيران بتوسيع شبكاتها الداخلية وزيادة عدد الرحلات إلى الوجهات السياحية الرئيسية. كما قامت شركات الطيران بتقديم عروض وخصومات خاصة لتشجيع المسافرين على السفر داخل المملكة. هذه العروض ساهمت في زيادة الإقبال على السفر.
من المتوقع أن يستمر انتعاش السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية، مدفوعًا بالاستثمارات السياحية المستمرة وتغير سلوك المستهلك. وتشير التوقعات إلى أن الحكومة ستواصل دعم قطاع السياحة من خلال تطوير البنية التحتية وتقديم التسهيلات للمسافرين. ومن المتوقع أيضًا أن تشهد الوجهات السياحية الجديدة نموًا ملحوظًا في السنوات القادمة. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات هذا القطاع لضمان تحقيق أهداف رؤية 2030.
