تُظهر المبادرات الإبداعية التي يطلقها سكان قطاع غزة، في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب الأخيرة، قدرةً استثنائية على التكيف والصمود. ومن بين هذه المبادرات، قصة الشقيقين عبد الرؤوف وريم عزيزة اللذين حولا دراجة هوائية قديمة إلى مصدر طاقة لتشغيل ماكينة خياطة، في محاولة للتغلب على انقطاع التيار الكهربائي المستمر وتوفير الدخل للأسرة. هذه القصة تعكس التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها غزة.
توفير الدخل في ظل الحصار والانقطاع الكهربائي
تعاني غزة من أزمة اقتصادية حادة تفاقمت بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة والحصار المفروض على القطاع منذ سنوات. بالإضافة إلى ذلك، يعاني السكان من نقص حاد في الكهرباء، مما يؤثر بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك الأعمال التجارية والصناعات الصغيرة. وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 80% من سكان غزة في فقر.
في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، اضطر عبد الرؤوف (19 عامًا) وريم (15 عامًا) إلى إيجاد حلول مبتكرة للحفاظ على مصدر رزق عائلتهما. كان والدهما يعمل سابقًا على ماكينة خياطة كهربائية، ولكن مع توقف إمدادات الكهرباء، توقف العمل.
ابتكار بسيط لمواجهة تحديات كبيرة
لم يكن أمام الشقيقين سوى تحويل دراجة هوائية قديمة إلى نظام ميكانيكي بسيط لتشغيل ماكينة الخياطة. يتولى عبد الرؤوف مهمة خياطة الملابس، بينما تدور ريم الدراجة بقدميها لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل الماكينة. هذا العمل اليدوي الشاق يسمح لهما بتوفير دخل أساسي للأسرة.
وقال عبد الرؤوف في حديث لوسائل الإعلام: “لم يكن لدينا خيار آخر. يجب أن نعمل من أجل البقاء.” وأضاف أنهم يعملون لساعات طويلة يوميًا، من الصباح الباكر حتى غروب الشمس، لتلبية احتياجات الأسرة من الطعام والشراب.
هذه المبادرة ليست فريدة من نوعها في غزة. يشير خبراء اقتصاديون إلى أن العديد من الأسر في القطاع تلجأ إلى حلول مماثلة للتغلب على نقص الكهرباء والبطالة. وتشمل هذه الحلول استخدام الألواح الشمسية الصغيرة، والمولدات التي تعمل بالوقود، والاعتماد على العمل اليدوي.
التأثير النفسي للحرب على سكان غزة
لا تقتصر معاناة سكان غزة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي. الحرب تركت آثارًا عميقة على الأطفال والنساء وكبار السن، حيث فقد الكثيرون أحباءهم وأصدقاءهم وأماكنهم.
عبرت ريم عن حزنها العميق بسبب التغيرات التي طرأت على غزة، قائلة: “غزة كانت أجمل بلد، والنصيرات كانت مليئة بالناس، واليوم أصبحت فارغة.” وتأمل ريم في أن تنتهي الحرب وأن تعود غزة إلى ما كانت عليه، حتى تتمكن من العودة إلى المدرسة واستكمال تعليمها.
وتشير تقارير منظمات الصحة النفسية إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة بين سكان غزة، خاصةً بعد كل جولة تصعيد عسكري. هناك حاجة ماسة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من الحرب.
مستقبل غزة والجهود المبذولة لتحسين الأوضاع
لا يزال مستقبل غزة غير واضح، حيث تعتمد الأوضاع على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة. تستمر الجهود الدولية والإقليمية لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية والاقتصادية في القطاع، بما في ذلك تقديم المساعدات الإنسانية، ودعم مشاريع التنمية، والضغط من أجل رفع الحصار.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تعيق تحقيق الاستقرار والازدهار في غزة. من بين هذه التحديات استمرار الحصار، والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، والنزاعات الداخلية الفلسطينية.
من المتوقع أن تستمر الحاجة إلى المساعدات الإنسانية في غزة خلال الأشهر القادمة، خاصةً مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد البرد. كما يجب التركيز على دعم المشاريع التي تهدف إلى توفير فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة للسكان. المجتمع الدولي مدعو لمضاعفة جهوده لمساعدة غزة على تجاوز هذه الأزمة والبدء في بناء مستقبل أفضل.
الكلمات المفتاحية الثانوية: الوضع الاقتصادي في غزة، الحصار على غزة، المساعدات الإنسانية لغزة.
