أعربت شعبة المصورين الصحفيين في مصر عن استنكارها الشديد لسلوك أحد المصورين خلال تغطية عزاء الفنانة سمية الألفي، حيث أصر على الاقتراب من نجلها الفنان أحمد الفيشاوي وتصويره عن قرب. هذا السلوك أثار جدلاً واسعاً حول أخلاقيات التصوير الصحفي في المناسبات الحزينة، وأهمية احترام خصوصية الأفراد في تلك اللحظات. وتأتي هذه الإدانة في ظل تزايد المخاوف بشأن تجاوزات بعض المصورين في سعيهم للحصول على لقطات حصرية.
وقد أُقيم العزاء بمسجد عمر مكرم بالقاهرة مساء الاثنين، وشهد حضوراً كبيراً من الفنانين والإعلاميين. الحادثة تعيد إلى الواجهة النقاش حول الحدود الفاصلة بين حرية الصحافة والحق في الخصوصية، خاصةً في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تداول الصور ومقاطع الفيديو.
أخلاقيات التصوير الصحفي في المناسبات العائلية
شددت شعبة المصورين الصحفيين على أن تغطية مناسبات العزاء والجنازات تتطلب التزاماً صارماً بالضوابط المهنية والأخلاقية. يجب على المصورين تحقيق توازن دقيق بين واجبهم في نقل الأحداث، وحق الأفراد في الحفاظ على خصوصيتهم ومشاعرهم في أوقات الحزن والفقد.
وأضافت الشعبة أن أي تجاوز لهذه الضوابط يُعد أمراً مرفوضاً، ويضر بصورة المهنة أمام الرأي العام. وتشمل هذه التجاوزات الاقتراب المفرط من أفراد العائلة، والتصوير دون إذن، ونشر صور قد تسبب لهم الألم أو الإحراج.
ردود الفعل الرسمية
أيّد نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي بيان شعبة المصورين، مؤكداً أن ما حدث يمثل خروجاً عن الأعراف المهنية والأخلاقية. وأوضح البلشي أن تصوير الفنان أحمد الفيشاوي في لحظة شخصية حساسة يتنافى مع الضوابط التي وضعتها النقابة وشعبة المصورين للتعامل مع هذه المناسبات.
ودعا النقيب جميع الزملاء إلى الالتزام الصارم بالمعايير المهنية والتحلي بالمسؤولية والوعي الإنساني عند تغطية الأحداث، مؤكداً أن الصحافة رسالة تقوم على التنوير والاحترام، وليس على التطفل أو الإساءة. هذا التأكيد يعكس حرص النقابة على الحفاظ على مكانة الصحافة ودورها في المجتمع.
وقد انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه الفنان أحمد الفيشاوي منفعلاً على أحد المصورين بسبب محاولته التقاط صور قريبة له. وقد أثار هذا الفيديو جدلاً واسعاً بين رواد الإنترنت، حيث عبر الكثيرون عن تعاطفهم مع الفنان الفيشاوي، وانتقدوا سلوك المصور.
مسيرة الفنانة سمية الألفي
تعتبر سمية الألفي من أبرز الفنانات المصريات، حيث قدمت العديد من الأعمال الدرامية التي حازت على شعبية كبيرة منذ ثمانينيات القرن الماضي. اشتهرت بأدوارها المميزة في مسلسلات مثل “رحلة المليون” و”ليالي الحلمية” و”الراية البيضاء” و”بوابة الحلواني” و”العطار والسبع بنات”.
وكان آخر ظهور لها على الشاشة مشاركتها كضيفة شرف في فيلم “تلك الأيام” عام 2010، إلى جانب نجلها الفنان أحمد فاروق الفيشاوي. رحلت الفنانة سمية الألفي عن عالمنا صباح السبت الماضي الموافق 20 ديسمبر/كانون الأول عن عمر يناهز 72 عاماً، تاركة وراءها إرثاً فنياً غنياً.
تتزايد الدعوات إلى ضرورة وضع قوانين ولوائح أكثر صرامة لتنظيم عمل المصورين الصحفيين، وحماية خصوصية الأفراد في المناسبات الحزينة. هناك أيضاً حاجة إلى زيادة الوعي بأهمية الاحترام المتبادل بين المصورين والأفراد الذين يتم تصويرهم.
من المتوقع أن تعقد شعبة المصورين الصحفيين اجتماعاً خلال الأسبوع القادم لمناقشة هذه القضية، ووضع خطة عمل للحد من التجاوزات في المستقبل. كما من المحتمل أن تقوم النقابة باتخاذ إجراءات تأديبية ضد المصور المتورط في الحادثة، وذلك وفقاً للوائحها الداخلية.
بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تشهد الفترة القادمة المزيد من النقاشات حول دور الإعلام في تغطية الأحداث المؤلمة، وكيفية التعامل معها بطريقة مسؤولة وأخلاقية. هذه النقاشات ضرورية لضمان الحفاظ على قيم المجتمع، واحترام مشاعر الأفراد.
وفي سياق متصل، يراقب المهتمون بالشأن الإعلامي عن كثب تطورات هذه القضية، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات حقيقية في ممارسات التصوير الصحفي في مصر.
