أطلقت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة في دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة وقفيّة جديدة تحت اسم “وقف الأخت”، وذلك بهدف تشجيع المساهمات الخيرية المستمرة التي تعود بالنفع على المجتمع وتُعد صدقة جارية للمتبرّعين وأحبائهم. تأتي هذه المبادرة في سياق اهتمام الدولة المتزايد بتعزيز الروابط الأسرية وقيم التكافل الاجتماعي، وتزامناً مع إعلان عام 2026 عاماً للأسرة في الإمارات.
أُعلن عن إطلاق “وقف الأخت” يوم الجمعة، ويهدف إلى توفير مصدر دخل مستدام لدعم المشاريع الخيرية المتنوعة، بما في ذلك التعليم، والرعاية الصحية، والمشاريع التي تخدم بيوت الله. تعتبر هذه المبادرة فرصة للمواطنين والمقيمين لتكريم الأخت – سواء كانت حية أو متوفاة – من خلال عمل خيري مستمر يمتد أثره إلى ما بعد الحياة.
أهمية “وقف الأخت” في إطار التنمية المجتمعية
تأتي مبادرة “وقف الأخت” كجزء من جهود الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة لتعزيز دور الوقف في التنمية المجتمعية والاقتصادية. الوقف، في الإسلام، هو تبرع دائم تُستغل عوائده في الأعمال الخيرية، مما يجعله أداة فعالة لتحقيق الاستدامة في العطاء. وتسعى الهيئة من خلال هذه المبادرة إلى زيادة الوعي بأهمية الوقف وتشجيع المزيد من الأفراد على المشاركة فيه.
مواكبة عام الأسرة
تتماشى هذه المبادرة بشكل مباشر مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بتخصيص عام 2026 ليكون عاماً للأسرة. يهدف هذا الإعلان إلى تعزيز الأجندة الوطنية لنمو الأسرة الإماراتية، من خلال التركيز على السياسات والبرامج التي تدعم استقرارها وتماسكها.
وقد قامت الإمارات بتشكيل فريق عمل وطني يضم أكثر من 20 جهة حكومية اتحادية ومحلية، وذلك للعمل على تحقيق أهداف عام الأسرة. يركز هذا الفريق على ثلاثة مسارات رئيسية: السياسات والبرامج الأسرية، والتدخلات السلوكية التي تعزز القيم الأسرية، ودعم الصحة الإنجابية.
مصادر الصرف في “وقف الأخت”
أكدت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة أن عوائد “وقف الأخت” ستُصرف في مصارف شرعية متنوعة. تشمل هذه المصارف دعم التعليم بمختلف مراحله، وتقديم الرعاية للمحتاجين والأيتام، والمساهمة في صيانة وتطوير بيوت الله، بالإضافة إلى دعم المشاريع التي تخدم المجتمع بشكل عام.
وتعتبر هذه التوزيعات المتنوعة جزءاً من استراتيجية الهيئة لضمان وصول العطاء إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين، وتحقيق الأثر الإيجابي المنشود. كما أنها تعكس التزام الهيئة بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في إدارة وتنفيذ المشاريع الوقفية.
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية قصوى للأسرة، باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع. وتتجلى هذه الأهمية في السياسات والتشريعات والبرامج المتكاملة التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري وتمكين المرأة ودعم الطفولة.
وتشمل هذه البرامج توفير الدعم المالي والإجتماعي للأسر المحتاجة، وتطوير الخدمات التعليمية والصحية للأطفال، وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للأسر.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الحكومة الإماراتية على تعزيز الوعي بأهمية القيم الأسرية والتراث الثقافي، من خلال تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تهدف إلى تقوية الروابط الأسرية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وتشمل هذه المبادرات برامج التوعية الزوجية، وورش العمل التي تعلم مهارات التربية الإيجابية، والمخيمات الصيفية التي تجمع الأسر في بيئة ممتعة وتعليمية.
من المتوقع أن تعلن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة عن تفاصيل إضافية حول آليات المشاركة في “وقف الأخت” خلال الأيام القليلة القادمة. كما يُنتظر أن يتم الإعلان عن خطة عمل تفصيلية لتنفيذ المشاريع الوقفية التي سيتم تمويلها من خلال هذا الوقف.
وسيكون من المهم متابعة مدى استجابة الجمهور لهذه المبادرة، وحجم المساهمات التي سيتم جمعها، والأثر الفعلي الذي سيحققه “وقف الأخت” على المجتمع الإماراتي. كما يجب مراقبة كيفية إدارة الهيئة لعوائد الوقف وتوزيعها على المستفيدين، والتأكد من تحقيق الشفافية والمساءلة في جميع العمليات.
