كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في حادثة تحطم الطائرة الليبية التي وقعت يوم الثلاثاء، وأسفرت عن وفاة رئيس الأركان الليبي، محمد الحداد، وأربعة من مرافقيه. وتتركز الجهود حاليًا على تحليل الصندوقين الأسودين اللذين تم استعادتهما من موقع الحادث، بهدف تحديد الأسباب الدقيقة للتحطم.
وبحسب مصادر في وزارة الدفاع التركية، فإن التحقيق الشامل يجري بالتعاون الوثيق مع السلطات الليبية المختصة. وقد تم تطويق موقع التحطم في منطقة ريفية جنوب أنقرة، وفرض حراسة أمنية مشددة عليه لتأمين الأدلة.
تطورات التحقيق في حادثة تحطم الطائرة الليبية
أفادت وكالة الأناضول للأنباء بأن النيابة العامة التركية أمرت بجمع تقارير فنية حول صلاحية الطائرة للطيران، بالإضافة إلى فحص سجلات الصيانة التي أجريت عليها مؤخرًا. يهدف هذا الإجراء إلى استبعاد أي إهمال محتمل في صيانة الطائرة قد يكون ساهم في وقوع الحادث.
كما طلبت النيابة العامة الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة من مطار “أسن بوغا” في أنقرة، وجميع الاتصالات اللاسلكية بين برج المراقبة والطائرة قبل تحطمها. تعتبر هذه التسجيلات جزءًا حيويًا من عملية التحقيق، حيث يمكن أن توفر معلومات قيمة حول الظروف التي سبقت الحادث.
فحص الوقود والأحوال الجوية
بالإضافة إلى ذلك، تم أخذ عينات من وقود الطائرة وتحليلها للتأكد من خلوه من أي ملوثات أو مشاكل في الجودة. وتجري السلطات أيضًا فحصًا دقيقًا لتقارير الأحوال الجوية في المنطقة وقت وقوع الحادث، لتحديد ما إذا كانت الظروف الجوية قد لعبت دورًا في التحطم. وتشير التقارير الأولية إلى أن الأحوال الجوية كانت مستقرة في وقت الإقلاع.
التعاون الليبي التركي في التحقيقات
أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي قايا، يوم الثلاثاء عن وصول فرق الإنقاذ إلى موقع الحادث، الذي يبعد حوالي كيلومترين عن قرية “كسيك كاواك”. وأوضح الوزير أن عملية البحث والإنقاذ كانت صعبة بسبب طبيعة المنطقة الوعرة.
وتأتي هذه التحقيقات في أعقاب إعلان وزارة الدفاع التركية عن بدء تحليل الصندوقين الأسودين. من المتوقع أن يستغرق هذا التحليل بعض الوقت، حيث يتطلب فحصًا دقيقًا للبيانات المسجلة لتحديد السبب الرئيسي للحادث. وتشمل البيانات المسجلة معلومات حول سرعة الطائرة، وارتفاعها، واتجاهها، بالإضافة إلى أي أعطال أو مشاكل فنية قد تكون ظهرت قبل التحطم.
وكان الوفد الليبي، الذي يضم رئيس الأركان وعددًا من كبار المسؤولين العسكريين، في طريقه إلى طرابلس بعد إجراء محادثات مهمة في أنقرة. تهدف هذه المحادثات إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني بين ليبيا وتركيا، وتبادل الخبرات في مجالات مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.
وتشير بعض المصادر إلى أن سبب الحادث قد يكون عطلًا فنيًا مفاجئًا في الطائرة، ولكن التحقيقات لا تزال جارية لتأكيد هذه المعلومة. وتستبعد السلطات الليبية حتى الآن فرضية وجود عمل تخريبي أو تدخل خارجي في الحادث.
الخطوات القادمة والتوقعات
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في حادثة الطائرة لعدة أيام أو أسابيع، حتى يتم جمع كل الأدلة وتحليلها بشكل كامل. وستقوم السلطات التركية والليبية بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة لتقييم النتائج وتقديم تقرير نهائي حول أسباب الحادث.
بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يتم إجراء مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في مطار “أسن بوغا”، للتأكد من أنها تتوافق مع المعايير الدولية. وتشمل هذه المراجعة فحص أجهزة المراقبة والرادار، وتدريب موظفي المطار، وإجراءات الصيانة والإصلاح.
في الوقت الحالي، لا تزال هناك العديد من الأسئلة دون إجابة، بما في ذلك سبب العطل الفني المحتمل في الطائرة، وما إذا كانت هناك أي عوامل أخرى ساهمت في وقوع الحادث. وسيتابع المراقبون عن كثب نتائج التحقيقات، ويتوقعون أن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل في الأيام القادمة.
