أكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، على حرص مصر على استقرار الأوضاع في سوريا، مشدداً على أن القاهرة تتحمل مسؤوليتها تجاه دمشق انطلاقاً من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة. جاء ذلك في حوار تلفزيوني، حيث قدم الوزير نصائح للسلطات السورية حول ضرورة الحوار الشامل مع مختلف المكونات المجتمعية، وذلك في سياق الأوضاع المعقدة التي تشهدها البلاد، وخاصةً في منطقة حلب السورية. هذا التركيز على سوريا يعكس اهتمام مصر المتزايد بالقضايا الإقليمية.
موقف مصر من الأوضاع في سوريا وتحديات الاستقرار
أوضح سويلم أن مصر تتابع عن كثب التطورات الميدانية في الشمال السوري، لا سيما في حلب، معرباً عن قلقه إزاء هذه التطورات. وأشار إلى أن سوريا تتميز بتنوعها الطائفي والعرقي والإثني، مما يتطلب مقاربة مختلفة عن تلك المتبعة في مصر، التي تتميز بتجانسها الاجتماعي. وأضاف أن الحوار مع جميع الأطراف السورية، بما في ذلك الأكراد والدروز والعلويين، أمر ضروري لضمان وحدة الدولة واستقرارها.
وبحسب تصريحات الوزير، فإن مصر ترى أن مسؤولية حماية جميع الطوائف تقع على عاتق السلطة الحاكمة في سوريا. وحذر من استغلال بعض الأطراف لهذه القضية، مشيراً إلى ادعاءات إسرائيل بالتدخل لحماية الدروز، واصفاً إياها بأنها “حق يراد به باطل”.
نصائح للحكومة السورية
شدد سويلم على أهمية سد الذرائع ومنع التدخلات الخارجية التي قد تهدد وحدة سوريا. واقترح أن تستلهم الحكومة السورية التجربة المصرية في تعزيز قيم المواطنة بغض النظر عن الانتماءات الطائفية أو العرقية. ويرى أن هذا النهج يمكن أن يساهم في بناء دولة قوية ومستقرة تحترم حقوق جميع مواطنيها.
بالإضافة إلى سوريا، تناول الوزير قضايا إقليمية أخرى مهمة. أكد على أن قضية فلسطين تظل “أم القضايا” بالنسبة لمصر، مشدداً على وجود خطوط حمراء ثابتة، مثل رفض فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة أو تقسيم القطاع. وأشار إلى أن مصر أحبطت، رغم الضغوط الهائلة، مخططات لتهجير الفلسطينيين.
الخطوط الحمراء المصرية في المنطقة
وفيما يتعلق بالسودان وليبيا، أكد سويلم أن مصر لديها أيضاً خطوط حمراء واضحة. وأوضح أن تفتيت السودان يمثل تهديداً مباشراً لأمن مصر القومي، وأن تقسيم ليبيا من شأنه أن يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. هذه التصريحات تعكس قلق مصر العميق بشأن التطورات في دول الجوار وتأثيرها المحتمل على أمنها ومصالحها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل جهود إقليمية ودولية مكثفة لحل الأزمات في سوريا والسودان وليبيا. وتحرص مصر على لعب دور بناء في هذه الجهود، من خلال دعم الحلول السياسية التي تحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها. وتعتبر مصر الاستقرار الإقليمي عنصراً أساسياً لأمنها القومي وازدهارها الاقتصادي.
من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية لتعزيز الاستقرار في المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على دعم الحلول السياسية في سوريا والسودان وليبيا. وستراقب القاهرة عن كثب التطورات في هذه الدول، وستعمل على حماية مصالحها وأمنها القومي. وستظل قضية فلسطين على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية، مع التأكيد على رفض أي مساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
