أعرب خبراء تابعون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلقهم العميق إزاء الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على فنزويلا، واصفين إياه بأنه إجراء غير قانوني ينتهك القانون الدولي. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، وتزايد العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا، وتحديداً في قطاع النفط.
بدأت الولايات المتحدة في أغسطس/آب نشر أسطول بحري كبير في منطقة البحر الكاريبي، معلنةً أنها تستهدف قوارب يُزعم أنها متورطة في تهريب المخدرات. وقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل أكثر من مئة شخص حتى الآن، بالإضافة إلى الاستيلاء على ناقلات نفط فنزويلية خاضعة للعقوبات.
تداعيات الحصار البحري على فنزويلا
وفقًا لبيان صادر عن الخبراء، فإن فرض عقوبات من جانب واحد من خلال حصار مسلح يعتبر انتهاكًا للقانون الدولي. وأشاروا تحديدًا إلى أن استهداف ناقلات النفط يشكل “استخدامًا محظورًا للقوة العسكرية” ضد دولة أخرى، وهو ما يتعارض مع المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.
الأساس القانوني للتحرك الأممي
الخبراء أكدوا أن هذا الإجراء قد يرقى إلى “عدوان مسلح غير مشروع” بالمعنى المحدد في تعريف العدوان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974، مما يمنح فنزويلا، من حيث المبدأ، حق الدفاع عن النفس.
يأتي هذا الحصار في أعقاب اتهامات وجهتها الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني لمسؤولين فنزويليين، بمن فيهم الرئيس نيكولاس مادورو، بالارتباط بما تسميه واشنطن “منظمة إرهابية” تُعرف باسم “كارتل الشمس”.
يرى العديد من المراقبين أن “كارتل الشمس” هي منظمة لم يتم إثبات وجودها بشكل قاطع، وأن الاتهامات الأمريكية تستند إلى شبكات فساد متورطة في أنشطة غير مشروعة.
حتى الآن، احتجزت الولايات المتحدة ناقلتي نفط فنزويليتين، مشتبهًا في قيامهما بنقل النفط الفنزويلي بشكل غير قانوني.
الخسائر البشرية والتحقيقات المطلوبة
أعرب الخبراء عن قلقهم البالغ إزاء الخسائر في الأرواح الناتجة عن العمليات الأمريكية، مشيرين إلى أنه “وفقًا للمعلومات المتوفرة، لم يشكل أي من القتلى حتى الآن تهديدًا مباشرًا يبرر اللجوء إلى القوة القاتلة”.
واعتبروا أن هذه الوفيات تمثل انتهاكًا للحق في الحياة، وطالبوا بفتح تحقيق شامل وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. ودعوا الكونغرس الأمريكي إلى التدخل لوقف المزيد من الهجمات ورفع الحصار.
العقوبات الاقتصادية على فنزويلا، والتي تشمل قطاع النفط الحيوي للاقتصاد الفنزويلي، تسببت في أزمة إنسانية واقتصادية عميقة في البلاد.
في وقت سابق هذا الأسبوع، أدانت فنزويلا وروسيا والصين سلوك واشنطن تجاه كاراكاس أمام مجلس الأمن الدولي، حيث اتهم المندوب الفنزويلي الولايات المتحدة بشن “أكبر عملية ابتزاز في تاريخنا”.
مستقبل التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا
من المتوقع أن يستمر الجدل حول الحصار البحري والعقوبات المفروضة على فنزويلا في مجلس الأمن الدولي والمحافل الدولية الأخرى. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعدل عن سياستها الحالية، أو ما إذا كانت ستتخذ خطوات إضافية لتصعيد الضغط على فنزويلا.
يجب مراقبة رد فعل الحكومة الفنزويلية، بالإضافة إلى موقف القوى الإقليمية والدولية الأخرى، في الأسابيع والأشهر القادمة. كما أن تطورات التحقيقات في الوفيات التي نتجت عن العمليات الأمريكية ستكون ذات أهمية كبيرة.
الوضع الحالي يثير مخاوف بشأن استقرار منطقة البحر الكاريبي واحتمال تصعيد الصراع.
