رحّبت دول مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق الذي تم التوصل إليه اليوم الثلاثاء في العاصمة العُمانية مسقط، والمتعلق بتبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن. يأتي هذا الاتفاق برعاية سلطنة عُمان، ويُعد خطوة مهمة نحو تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز فرص السلام في البلاد التي تشهد صراعًا مستمرًا منذ سنوات. ويشمل الاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين من جميع الأطراف، بما في ذلك سبعة أسرى سعوديين، وفقًا لما أعلنه السفير السعودي لدى اليمن.
أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بالاتفاق، واصفة إياه بأنه “خطوة إنسانية مهمة” تساهم في تخفيف الأعباء عن الأسرى وعائلاتهم. وأكدت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني. وأشادت المملكة بالدور الذي لعبته سلطنة عُمان في استضافة ورعاية المباحثات، بالإضافة إلى جهود مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
أهمية اتفاق تبادل الأسرى في اليمن
يُعتبر هذا الاتفاق بمثابة انفراجة إيجابية في ظل تعقيدات الأزمة اليمنية. ويأتي في وقت تشهد فيه البلاد أزمة إنسانية حادة، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن تبادل الأسرى والمحتجزين هو مطلب أساسي للأطراف اليمنية، ويمكن أن يساهم في بناء الثقة وتهيئة الأجواء لمفاوضات سياسية أوسع نطاقًا.
من جانبها، رحبت قطر بالاتفاق، معتبرةً إياه خطوة مهمة نحو معالجة القضايا الإنسانية وتعزيز جهود تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن تقديرها لجهود سلطنة عُمان، ومكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما أكدت قطر على وقوفها الدائم إلى جانب اليمن وشعبه، ودعمها المتواصل لتحقيق تطلعاتهم في الأمن والتنمية.
وأعربت دولة الكويت عن ترحيبها بالاتفاق، واصفةً إياه بأنه “خطوة هامة وإيجابية” تسهم في بناء الثقة وتعزيز مسار السلام والاستقرار في اليمن. وأشادت وزارة الخارجية الكويتية بالجهود التي بذلتها عُمان والسعودية، بالإضافة إلى جهود مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وجددت الكويت تأكيد موقفها الداعم لكافة الجهود الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، وتلبية تطلعات شعبه.
دور الوساطة الإقليمية والدولية
لقد لعبت سلطنة عُمان دورًا محوريًا في التوصل إلى هذا الاتفاق، من خلال استضافة المفاوضات ورعاية الحوار بين الأطراف اليمنية. ويأتي هذا الدور في إطار جهود عُمان المتواصلة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فقد ساهم مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تسهيل عملية التفاوض وتقديم الدعم اللوجستي والإنساني.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، على أهمية هذا الاتفاق، مشيدًا بجهود السعودية وعُمان، ومكتب المبعوث الأممي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأعرب البديوي عن أمله في أن يسهم الاتفاق في تعزيز مسار السلام والاستقرار في اليمن، والتخفيف من المعاناة الإنسانية، وبناء الثقة بين الأطراف.
من جانبه، أكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن الاتفاق جاء بفضل توجيهات القيادة السعودية، وبالتعاون مع الحكومة اليمنية، وبمساعٍ صادقة من سلطنة عُمان. وأوضح أن الاتفاق سيُمكّن جميع المحتجزين من العودة إلى أسرهم، مشيدًا بجهود فريقي التفاوض من الطرفين.
يُذكر أن الاتفاق تم توقيعه في مسقط بين وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووفد جماعة الحوثي، ويقضي بتبادل الأسرى والمحتجزين وفق قاعدة “الكل مقابل الكل”. ويشمل الاتفاق أيضًا تبادل جثامين القتلى. ويعتبر هذا الاتفاق بمثابة خطوة مهمة نحو تنفيذ اتفاقيات سابقة، مثل اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصل إليه في عام 2018.
من المتوقع أن تبدأ عملية تبادل الأسرى والمحتجزين في الأيام القليلة القادمة، تحت إشراف الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه مسار السلام في اليمن، بما في ذلك استمرار القتال في بعض المناطق، وتدهور الأوضاع الإنسانية، والانقسامات السياسية بين الأطراف اليمنية. وينبغي على المجتمع الدولي مواصلة جهوده لدعم عملية السلام في اليمن، وتقديم المساعدة الإنسانية للشعب اليمني.
