مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي في مختلف جوانب الحياة، يظهر قلق متزايد بين طلاب الجامعات حول تأثير هذه التقنية على مستقبلهم الوظيفي وقدراتهم المعرفية. وكشف البروفيسور سكوت أنتوني من جامعة دارتموث، في حديث لمجلة فورتشن، عن أن هذا القلق يتجاوز مجرد المخاوف المتعلقة بالغش الأكاديمي ليشمل فقدان المهارات الأساسية مثل التفكير النقدي والاعتماد المفرط على الآلات.
وتأتي هذه المخاوف في وقت يشهد فيه سوق العمل تحولات سريعة مدفوعة بالابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الوظائف المتاحة والمهارات المطلوبة في المستقبل القريب. وقد أظهرت دراسات حديثة أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام مثل الكتابة قد يؤدي إلى تراجع في القدرة على التفكير التحليلي.
جيل زد والتهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي
وفقًا للبروفيسور أنتوني، فإن الطلاب يعبرون عن خوف عميق من أن يؤدي الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي إلى “تجريدهم من إنسانيتهم”. هذا الشعور يختلف بشكل ملحوظ عن حماس أساتذة الجامعات تجاه التقنية الجديدة، والذي يمكن تفسيره باستقرارهم الوظيفي النسبي وعدم مواجهتهم نفس مستوى التهديد المباشر في سوق العمل.
ويعكس هذا التباين في وجهات النظر فجوة متزايدة بين الأجيال فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. بينما يرى البعض في هذه التقنية أداة قوية للتقدم والابتكار، يخشى آخرون من عواقبها السلبية على المهارات البشرية والقيم المجتمعية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على التفكير النقدي
وتدعم نتائج بحث أجراه معهد MIT هذه المخاوف، حيث أظهرت أن استخدام نماذج اللغة الكبيرة في كتابة المقالات يرتبط بانخفاض في مستوى التفكير النقدي لدى المستخدمين مقارنةً بأولئك الذين يعتمدون على البحث الذاتي أو التفكير المستقل.
وعلاوة على ذلك، أشار المشاركون في الدراسة إلى شعورهم برضا أكبر عن أدائهم ومستوى أعلى من النشاط الدماغي عندما قاموا بإنجاز المهام بأنفسهم، دون مساعدة من الذكاء الاصطناعي. وهذا يشير إلى أن عملية التفكير نفسها قد تكون أكثر أهمية من مجرد الحصول على نتيجة نهائية.
مخاوف متزايدة بشأن مستقبل العمل
تتزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث تشير التقديرات إلى أن العديد من الوظائف قد تصبح آلية في السنوات القادمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استعداد جيل Z لهذه التغييرات وكيفية تطوير المهارات اللازمة للنجاح في بيئة عمل متغيرة باستمرار.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بشأن مسألة العدالة والمساواة في الوصول إلى فرص العمل في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي. فقد يؤدي الاعتماد على الخوارزميات في عمليات التوظيف إلى تفاقم التمييز القائم وتقليل التنوع في مكان العمل.
وتشمل المخاوف الثانوية المتعلقة بالتقنية، تأثيرها على الإبداع والابتكار، حيث يرى البعض أن الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يحد من القدرة على التفكير خارج الصندوق وتطوير حلول جديدة. كما أن هناك جدلاً حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصة فيما يتعلق بمسؤولية الآلة عن الأخطاء والتحيزات.
وتشير التقارير إلى أن جيل زد، على الرغم من تفضيله لمنتجات شركات مثل آبل، إلا أنه يظهر حذرًا وترددًا تجاه دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة والخدمات التي يستخدمها. وهذا يعكس وعيًا متزايدًا بالمخاطر المحتملة لهذه التقنية ورغبة في الحفاظ على السيطرة على حياتهم الرقمية.
في الختام، يمثل القلق المتزايد بين طلاب الجامعات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستقبلهم الوظيفي والمهارات الإنسانية مؤشرًا هامًا على الحاجة إلى مزيد من البحث والتفكير في كيفية إدارة هذه التقنية بشكل مسؤول. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة نقاشات مكثفة حول تطوير المناهج الدراسية لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة، بالإضافة إلى وضع سياسات وقواعد أخلاقية تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات. وستكون متابعة تطورات هذه النقاشات والقرارات المتخذة أمرًا بالغ الأهمية لفهم مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمع.
