أعلنت مكتبة “آنا أرشيف” الرقمية، وهي الأكبر من نوعها في العالم، عن نسخ وتوزيع كميات هائلة من بيانات وأغاني منصة سبوتيفاي، تقدر بأكثر من 300 تيرابايت، عبر شبكات التورنت. تأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل بهدف إنشاء “أرشيف مفتوح بالكامل لحفظ الموسيقى” وضمان عدم ضياع التراث الموسيقي الرقمي. وقد أثارت هذه العملية تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية وأمن البيانات.
وقعت هذه الحادثة في ديسمبر 2023، حيث قامت “آنا أرشيف” بنشر البيانات الموسيقية على نطاق واسع. وتغطي المجموعة أكثر من 256 مليون مقطع موسيقي، وهو ما يمثل، وفقًا للمكتبة، نسبة تزيد عن 99% من إجمالي الاستماعات على سبوتيفاي. تتضمن البيانات 86 مليون ملف موسيقي، تم اختيارها بناءً على شعبيتها وجودتها، مع استبعاد المحتوى الذي يُشتبه بأنه تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
أبعاد أزمة بيانات سبوتيفاي
تعتبر هذه الخطوة بمثابة تحدٍ مباشر لمنصات بث الموسيقى، حيث تثير تساؤلات حول مدى قدرتها على حماية بياناتها ومحتواها من النسخ غير المصرح به. تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه صناعة الموسيقى تحولات كبيرة بسبب التطورات التكنولوجية وظهور نماذج جديدة للاستهلاك.
رد فعل سبوتيفاي
أكدت سبوتيفاي أنها فتحت تحقيقًا فوريًا في عملية النسخ الضخمة، وأنها حددت عددًا من الحسابات المشبوهة التي يُزعم أنها استخدمت طرقًا غير قانونية للوصول إلى البيانات وتحميلها. وقال متحدث باسم الشركة إنهم قاموا بتعطيل هذه الحسابات ويعملون على تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
مخاوف قانونية وتساؤلات حول التمويل
أثارت هذه الخطوة قلقًا واسع النطاق بين مستخدمي “آنا أرشيف”، حيث يخشى البعض من أن تواجه المكتبة عواقب قانونية وخيمة، وقد تصل إلى حد إغلاقها. هذا الخوف ليس منعدم الأساس، نظرًا لوجود سوابق قضائية لمواقع أرشيفية أخرى تعرضت لمثل هذه التحديات.
إضافة إلى ذلك، تزايدت التساؤلات حول مصادر تمويل “آنا أرشيف” ودور مطوري الذكاء الاصطناعي في دعمها. يعتقد البعض أن الأرشيف قد يتلقى تمويلًا من جهات تسعى إلى الحصول على كميات كبيرة من البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وهو ما قد يثير مخاوف بشأن الاستخدام الأخلاقي لهذه البيانات.
هدف “آنا أرشيف” من وراء الأرشفة
في المقابل، تؤكد “آنا أرشيف” أن هدفها الأساسي هو الحفاظ على التراث الثقافي الموسيقي، وأن نشر بيانات سبوتيفاي هو مجرد خطوة أولى في مشروع أوسع نطاقًا. تخطط المكتبة لنشر المزيد من الملفات الموسيقية وتوسيع نطاق تغطيتها لتشمل محتوى الألبومات والأعمال النادرة، بهدف إنشاء أرشيف شامل يضم جميع أنواع الموسيقى من مختلف أنحاء العالم.
وتشير “آنا أرشيف” إلى أن العديد من الأغاني والمحتويات الموسيقية قد تختفي من منصات البث الرقمي بسبب عوامل مختلفة، مثل انتهاء حقوق الملكية أو قرارات تجارية. لذلك، فإن إنشاء أرشيف مستقل يضمن حفظ هذه الأعمال للأجيال القادمة يعتبر أمرًا ضروريًا.
تأتي هذه الخطوة أيضًا في سياق أوسع يتعلق بالوصول إلى المعلومات والمعرفة. يرى مؤيدو “آنا أرشيف” أن البيانات الموسيقية يجب أن تكون متاحة للجميع، وأن تقييد الوصول إليها من خلال حقوق الملكية الفكرية قد يعيق الإبداع والابتكار.
الجدير بالذكر أن سبوتيفاي أعلنت مؤخرًا عن وصول عدد المشتركين المدفوعين لديها إلى 236 مليونًا، وعدد المستخدمين النشطين شهريًا إلى 602 مليونًا، مما يؤكد مكانتها الرائدة في سوق بث الموسيقى.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضية في الأيام والأسابيع القادمة، وأن تتخذ سبوتيفاي خطوات إضافية لحماية بياناتها. كما يجب مراقبة التطورات القانونية المحتملة التي قد تواجه “آنا أرشيف” في ضوء هذه الحادثة. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية حقوق الملكية الفكرية وضمان الوصول إلى التراث الثقافي الموسيقي.
