شنّت القوات المسلحة السودانية خلال 72 ساعة الماضية سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع في ولاية شمال دارفور، وتحديداً منطقة وادي هور ومحيط مطار نيالا. وتهدف هذه العمليات، وفقاً لمصادر عسكرية، إلى تحييد القدرات القتالية لقوات الدعم السريع وقطع خطوط الإمداد عنها في إطار استمرار الاشتباكات المسلحة في السودان. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود إقليمية ودولية متواصلة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السودانية.
أفادت التقارير الواردة من المنطقة بتدمير 23 آلية قتالية تابعة للدعم السريع، بالإضافة إلى قصف مقر يُستخدم لتجميع مرتزقة أجانب. وقد سمع دوي انفجارات عنيفة في مدينة نيالا، مع تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة التي غطت سماء المدينة. وتعتبر هذه الغارات من بين الأشد تركيزاً منذ بدء القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل الماضي.
تصعيد القتال في دارفور وتأثيره على الوضع الإنساني
تأتي هذه الضربات الجوية في سياق تصاعد حدة القتال في منطقة دارفور، التي تشهد منذ فترة طويلة نزاعات قبلية وسياسية معقدة. وتشكل الاشتباكات الحالية تهديداً إضافياً للسكان المدنيين، الذين يعانون بالفعل من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء.
وذكرت مصادر ميدانية أن الغارات استهدفت أيضاً منظومات دفاع جوي حديثة، بالإضافة إلى منصات إطلاق الطائرات المسيرة التي كانت تستخدمها قوات الدعم السريع. ويُعتقد أن دولة أجنبية قامت بنقل هذه المنظومات وتركيبها وتشغيلها عبر مرتزقة محترفين، مما يثير تساؤلات حول التدخل الخارجي في الصراع السوداني.
استهداف البنية التحتية العسكرية للدعم السريع
تركزت العمليات العسكرية للجيش السوداني على استهداف البنية التحتية العسكرية لقوات الدعم السريع، بما في ذلك المركبات والأسلحة والمواقع الدفاعية. يهدف هذا الاستهداف إلى تقويض قدرة قوات الدعم السريع على مواصلة القتال وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن الجيش السوداني يسعى إلى تأمين المناطق الاستراتيجية في دارفور، مثل مطار نيالا، الذي يعتبر محوراً رئيسياً لعمليات الإغاثة الإنسانية.
الجهود الإقليمية والدولية لحل الأزمة السودانية
تتواصل الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السودانية، وتهدف هذه الجهود إلى وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سلام شاملة. وقد دعت العديد من الدول والمنظمات الدولية إلى الحوار بين الطرفين المتنازعين، مع التأكيد على أهمية حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
في هذا السياق، أصدرت جامعة الدول العربية بياناً مؤخراً وصف الوضع في السودان بـ “المقلق للغاية”، ودعت إلى تحقيق وقف فوري لإطلاق النار. كما أكدت الجامعة على دعمها الكامل للجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي للأزمة، معربة عن قلقها البالغ إزاء التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة للصراع.
وتشمل الجهود الدولية أيضاً مبادرات دبلوماسية مكثفة، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية للسودان. وقد أعلنت العديد من الدول عن تقديم مساعدات مالية وغذائية وطبية للسودانيين المتضررين من الصراع.
القتال في السودان مستمر منذ أشهر، مما أدى إلى أزمة إنسانية متفاقمة ونزوح جماعي للسكان. وتعتبر منطقة دارفور من بين المناطق الأكثر تضرراً من الاشتباكات، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء.
من المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في السودان خلال الأيام القادمة، مع تركيز الجيش السوداني على استهداف مواقع قوات الدعم السريع في دارفور والمناطق الأخرى. في الوقت نفسه، من المرجح أن تتواصل الجهود الدبلوماسية والإقليمية والدولية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة. ومع ذلك، لا يزال مستقبل السودان غير واضح، ولا يمكن التنبؤ بمدى سرعة أو نجاح هذه الجهود.
المصدر: RT + “دارفور24”
