بينما تتجه الأنظار نحو واشنطن مع اقتراب موعد محادثات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عقبات جديدة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الهدنة في غزة والتزامات الأطراف المعنية.
فقد قصفت إسرائيل مبنى في حي التفاح شرق مدينة غزة، مما أسفر عن مقتل سبعة فلسطينيين وإصابة آخرين، وذلك في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة مع قطر ومصر وتركيا سبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. هذا التصعيد يضع ضغوطًا إضافية على الجهود الدبلوماسية المبذولة لإنهاء الصراع.
الوضع المعقد لـ الهدنة في غزة
أصدر مبعوث الولايات المتحدة للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بيانًا مشتركًا مع مصر وقطر وتركيا، أكد على ضرورة التزام الأطراف بتعهداتها وضبط النفس. وشدد البيان على أهمية تمكين هيئة حكم موحدة في غزة لحماية المدنيين والنظام العام، بالإضافة إلى بحث خطوات للتكامل الإقليمي، مثل تيسير التجارة وتطوير البنية التحتية.
وتشير التقارير إلى أن قطر ومصر وتركيا أثنت على التقدم المحرز في المرحلة الأولى من الاتفاق، مع التأكيد على أن الهيئة الحاكمة في غزة ستكون تحت سلطة موحدة من القطاع في المرحلة الثانية. هذا التنسيق الثلاثي يعكس رغبة هذه الدول في إنجاح جهود الوساطة.
تباين وجهات النظر حول التنفيذ
يرى أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات أن الموقف الإسرائيلي يمثل أكبر تحدٍ أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، حيث يبدو أن نتنياهو لا يرغب في الانسحاب الكامل من غزة. ويعتقد فريحات أن هذا يعكس رغبة إسرائيل في الحفاظ على نفوذها العسكري والأمني في القطاع.
في المقابل، يرى المسؤول السابق بالخارجية الأمريكية توماس واريك أن الهدف من الاجتماعات الأخيرة هو تسريع عملية نزع سلاح المقاومة الفلسطينية. ويضيف أن إسرائيل قد ترفض الانسحاب قبل التأكد من أن القوة الدولية المنتشرة في غزة ستعمل بفعالية على تنفيذ هذه المهمة.
لكن الباحث بلال سلايمة يوضح أن قرارات مجلس الأمن وبيانات المبعوثين الأمريكيين لا تركز على نزع السلاح كشرط أساسي، بل على الترتيب الزمني لتنفيذ الاتفاق. ويشير إلى أن هناك مخاوف من أن تسعى إسرائيل إلى تغيير بنود الاتفاق لصالحها خلال المحادثات مع ترامب.
دور الوساطة الدولية
تتزايد الدعوات إلى دور أكثر فعالية للوساطة الدولية، خاصة من قبل الولايات المتحدة، لضمان التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق. ويعتبر البعض أن الضغط الأمريكي على إسرائيل ضروري لتحقيق تقدم ملموس في عملية السلام.
ويؤكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد أن الإدارة الأمريكية وجدت صعوبة في التعامل مع رفض بعض الدول المشاركة في القوة الدولية، خاصة فيما يتعلق بالشروط الإسرائيلية. ويعتقد أن نتنياهو قد يسعى إلى الحصول على دعم أمريكي لمواصلة العمليات العسكرية في مناطق أخرى مقابل تخفيف الضغط على غزة.
تحديات مستقبلية
مع استمرار التوتر في المنطقة، يظل مستقبل الهدنة في غزة غير مؤكد. الخلافات حول آليات التنفيذ، ودور القوة الدولية، والتزامات إسرائيل، تشكل تحديات كبيرة أمام تحقيق استقرار دائم. كما أن التطورات السياسية الداخلية في إسرائيل قد تؤثر على موقفها التفاوضي.
من المتوقع أن تركز المحادثات المرتقبة بين ترامب ونتنياهو على هذه القضايا، وأن تسعى واشنطن إلى إيجاد حلول وسط ترضي جميع الأطراف. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تجاوز العقبات القائمة وتحقيق تقدم حقيقي نحو السلام. يجب مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية على نتائج هذه المحادثات، بالإضافة إلى أي تطورات عسكرية على الأرض.
الوضع الإنساني في غزة، وهو قضية رئيسية أخرى، يتطلب أيضًا اهتمامًا دوليًا عاجلاً. وتشير التقارير إلى أن هناك نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والمياه، مما يزيد من معاناة السكان.
