أعلن العراق عن استمرار دعمه للبنان وتخصيص مبلغ 20 مليون دولار لإعادة الإعمار، وذلك في إطار مبادرة أطلقها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال القمة العربية التي عقدت في بغداد في مايو الماضي. جاء هذا التأكيد خلال لقاء جمع الرئيس اللبناني ميشال عون بالموفد الخاص لرئيس الوزراء العراقي، حسان العوادي، في قصر بعبدا. وتستهدف هذه المساعدات بشكل خاص إعادة بناء المناطق المتضررة في جنوب لبنان، وتعزيز الاستقرار، وتشجيع العودة الآمنة لسكانها.
الاجتماع، الذي عقد هذا الأسبوع، ناقش آليات تنفيذ المبادرة العراقية، بما في ذلك فتح مكتب خاص في السفارة العراقية في بيروت لتسهيل عملية تقديم المساعدات وتنسيقها مع الجهات الحكومية اللبنانية المعنية. ويأتي هذا الدعم في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي يعاني منها لبنان، والتي تفاقمت بسبب الانفجار المدمر في مرفأ بيروت في عام 2020 والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
مبادرة العراق لإعادة إعمار لبنان: تفاصيل وآليات التنفيذ
أكد الموفد الخاص لرئيس الوزراء العراقي، حسان العوادي، خلال اللقاء على التزام بلاده المستمر بتقديم الدعم للبنان وتلبية احتياجاته من المساعدات. وأوضح أن زيارته تهدف إلى إطلاع الرئيس عون والمسؤولين اللبنانيين على تفاصيل التزامات الحكومة العراقية، والتي تشمل تخصيص مبلغ 20 مليون دولار لإعادة الإعمار.
أولويات إعادة الإعمار في جنوب لبنان
تعتبر عودة سكان الجنوب إلى بلداتهم وقراهم أولوية قصوى للحكومة اللبنانية، وذلك للحفاظ على كرامتهم ووضع حد لمعاناتهم المستمرة. وتشمل هذه العودة توفير السكن الآمن، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتوفير فرص العمل، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين.
من المتوقع أن تركز المساعدات العراقية بشكل خاص على هذه الجوانب، بالإضافة إلى دعم مشاريع التنمية المستدامة في المنطقة. وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود العربية والدولية الرامية إلى مساعدة لبنان على تجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها.
بالإضافة إلى ذلك، أكد العوادي على أن العلاقات بين لبنان والعراق تتجاوز العلاقات الحكومية، وأنها تعبير عن رغبة الشعبين في تعزيز روابط الأخوة والتعاون بينهما. وهذا يعكس عمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط البلدين.
تنسيق المساعدات من خلال مكتب في السفارة العراقية
لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل فعال وشفاف، تقرر فتح مكتب في السفارة العراقية في بيروت لمتابعة تنفيذ هذه المبادرة. سيتولى هذا المكتب تنظيم العلاقة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وتحديد الأولويات بناءً على الاحتياجات الفعلية للمناطق المتضررة.
يهدف هذا الإجراء إلى تسريع عملية إعادة الإعمار وتجنب أي تأخير أو عراقيل قد تعيق وصول المساعدات إلى المتضررين. كما سيساهم في تعزيز الشفافية والمساءلة في عملية تقديم المساعدات.
وتشمل المساعدات المتوقعة، بالإضافة إلى إعادة الإعمار، تقديم الدعم في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية. كما قد تشمل توفير المواد الغذائية والطبية الضرورية للمتضررين.
هذا الدعم العراقي يمثل دفعة مهمة لجهود لبنان في مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية. وتأتي في وقت يزداد فيه الضغط على الحكومة اللبنانية لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين الأوضاع المعيشية.
وتعتبر هذه المبادرة خطوة إيجابية نحو تعزيز التعاون العربي في مواجهة الأزمات الإقليمية. وتؤكد على أهمية التضامن العربي في دعم الدول التي تواجه تحديات كبيرة.
من الجدير بالذكر أن لبنان يواجه أزمة اقتصادية حادة منذ عام 2019، أدت إلى انهيار الليرة اللبنانية وارتفاع معدلات البطالة والفقر. وقد تفاقمت هذه الأزمة بسبب جائحة كوفيد-19 والانفجار في مرفأ بيروت.
في الختام، من المتوقع أن تبدأ الحكومة العراقية في تنفيذ مبادرتها لإعادة إعمار لبنان في الأشهر القليلة القادمة، بعد الانتهاء من الإجراءات الإدارية واللوجستية اللازمة. وسيتم الإعلان عن تفاصيل المشاريع التي سيتم تمويلها من خلال المساعدات العراقية في وقت لاحق. يبقى من الضروري مراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية في لبنان، وتقييم مدى تأثير هذه المساعدات على تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الاستقرار.
