على الرغم من أدائها الهادئ المتزن، نجحت الفنانة المصرية الراحلة سمية الألفي في تجسيد العديد من الشخصيات المركبة والمعقدة خلال مسيرة فنية امتدت لأكثر من 35 عامًا. وقد تركت بصمة واضحة في ذاكرة المشاهدين من خلال 144 عملًا شاركت فيها، بدءًا من المسرح والسينما وصولًا إلى الدراما التلفزيونية.
رحلت الفنانة سمية الألفي عن عالمنا في 21 ديسمبر 2025، عن عمر يناهز 72 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالإبداع. وقد بدأت الألفي مسيرتها في سبعينيات القرن الماضي، واكتسبت شهرة واسعة في الثمانينيات، تاركة وراءها إرثًا فنيًا غنيًا ومتنوعًا.
محطات بارزة في مسيرة سمية الألفي الفنية
بدأت الألفي مسيرتها الفنية في المسرح، ثم انتقلت إلى السينما والدراما التلفزيونية، حيث قدمت مجموعة متنوعة من الأدوار التي أظهرت موهبتها وقدرتها على التكيف مع مختلف الشخصيات. من بين أبرز أعمالها فيلم “وكالة البلح” الذي شاركت فيه مع نادية الجندي ومحمود ياسين، والذي يعتبر علامة فارقة في السينما المصرية.
ولكن، ربما تكون ثنائيتها مع الفنان محمد صبحي هي الأكثر شهرة، خاصةً في مسلسل “رحلة المليون” عام 1984، حيث قدمت شخصية “نسمة” التي لاقت استحسانًا كبيرًا من الجمهور. وقد استمر هذا التعاون الناجح في فيلم “علي بيه مظهر و40 حرامي”، حيث أظهرت الألفي قدرتها على التنقل بين الكوميديا والدراما.
“الراية البيضاء” وتحدي الأدوار الصعبة
في مسلسل “الراية البيضاء” (1988)، أثبتت سمية الألفي قدرتها على تجسيد الأدوار المعقدة من خلال شخصية “أمل صبور”، الصحفية الجريئة التي تواجه الفساد وتتعرض لأزمة نفسية عميقة. وقد اعتبر هذا الدور بمثابة اختبار حقيقي لموهبتها، حيث نجحت في تقديم أداء مقنع ومؤثر.
وقد راهن الكاتب أسامة أنور عكاشة على قدرة سمية الألفي في تجسيد هذه الشخصية المركبة، وهو ما أثبت صحته من خلال ردود فعل الجمهور والنقاد. هذا الدور عزز مكانتها كواحدة من أبرز الممثلات في جيلها.
“ليالي الحلمية” والأرستقراطية الإنسانية
شكل دور الأميرة نورهان في مسلسل “ليالي الحلمية” (الجزء الثاني 1989، والثالث 1990، والرابع 1992) محطة مهمة في مسيرة سمية الألفي. فقد قدمت شخصية تنتمي إلى العائلة المالكة وتواجه تحولات المجتمع المصري بعد ثورة 1952.
وقد نجحت سمية الألفي في تجسيد هذه الشخصية ببراعة، مع التركيز على الجوانب الإنسانية للصراع الذي تعيشه الأميرة نورهان. هذا الدور أظهر قدرتها على تقديم أدوار تاريخية معقدة ومؤثرة.
“بوابة الحلواني” وتنوع الشخصيات
لم تقتصر سمية الألفي على تقديم الأدوار الرومانسية أو التاريخية، بل أظهرت تنوعًا كبيرًا في قدراتها من خلال دور “الحاجة سيدة” في مسلسل “العطار والسبع بنات”. فقد جسدت شخصية المرأة المتسلطة التي تمارس الظلم على زوجة ابنها، وقدمت أداءً مقنعًا ومثيرًا للجدل.
هذا الدور يمثل تحولًا في مسيرة سمية الألفي، حيث أثبتت قدرتها على كسر الصورة النمطية التي كانت تلاحقها، وتقديم أدوار أكثر جرأة وتحديًا.
تعتبر سمية الألفي من أبرز الفنانات المصريات اللاتي قدمن إسهامات كبيرة في السينما والدراما التلفزيونية. وقد تركت وراءها إرثًا فنيًا غنيًا ومتنوعًا سيظل يذكرها به الأجيال القادمة.
من المتوقع أن يشهد الأسبوع القادم إقامة عدة ندوات ومهرجانات تكريمًا لذكرى الفنانة الراحلة، مع إعادة عرض بعض من أبرز أعمالها على القنوات التلفزيونية. وسيظل محبوها يترقبون أي مبادرات جديدة للحفاظ على إرثها الفني.
