انطلقت في الكويت فعاليات “التمرين السيبراني الخليجي الخامس” يوم الأحد، بمشاركة ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك في ظل تزايد أهمية الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الرقمية. يهدف التمرين إلى تعزيز الجاهزية السيبرانية لدول المنطقة، وتبادل الخبرات، والاستعداد لمواجهة التهديدات المتطورة في الفضاء الرقمي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه دول الخليج تحولاً رقمياً سريعاً وزيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات.
أكدت رئيسة المركز الوطني للأمن السيبراني الكويتي، عبير العوضي، على أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد خيار إضافي، بل أصبح ضرورة حتمية لحماية الحياة والخدمات والقطاعات الحيوية في ظل التوسع الكبير للفضاء الرقمي. وأشارت إلى أن التهديدات السيبرانية تتزايد باستمرار، مما يتطلب جهوداً متضافرة لتعزيز القدرات الدفاعية والاستباقية.
أهمية التمرين السيبراني الخليجي في مواجهة التهديدات
يأتي هذا التمرين في سياق الجهود المستمرة لدول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز التعاون المشترك في مجال الأمن السيبراني. ويهدف إلى رفع مستوى الوعي والجاهزية لدى المختصين في هذا المجال، وتطوير المهارات اللازمة لمواجهة الهجمات السيبرانية المحتملة. بالإضافة إلى ذلك، يسعى التمرين إلى بناء قدرات متخصصة في مجال الأمن الرقمي، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات بين دول المجلس.
التحول الرقمي والتهديدات المتزايدة
تواجه دول الخليج طيفاً واسعاً من التهديدات السيبرانية، مدفوعة بالتحول الرقمي السريع الذي تشهده المنطقة. هذا التحول يشمل توسع الخدمات الحكومية الذكية، وزيادة الاعتماد على البنية التحتية الرقمية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والمال والنقل. ووفقاً لتقارير متخصصة، فإن هذه القطاعات تعتبر من بين الأكثر عرضة للهجمات السيبرانية بسبب أهميتها الاستراتيجية.
ومع ذلك، فإن التهديدات لا تقتصر على القطاعات الحكومية والخاصة، بل تمتد أيضاً إلى الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وتتضمن هذه التهديدات برامج الفدية، وسرقة البيانات، والتصيد الاحتيالي، وغيرها من الأساليب الخبيثة التي تهدف إلى تحقيق مكاسب غير مشروعة أو تعطيل الخدمات. الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، والتي تتبناها العديد من دول الخليج، تركز على حماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز الأمن الرقمي للمواطنين.
التعاون الإقليمي والاستراتيجيات المستقبلية
بالإضافة إلى التمارين السيبرانية، تعقد دول الخليج اجتماعات وورش عمل متخصصة لمناقشة التحديات والفرص في مجال الأمن السيبراني. في سبتمبر الماضي، عقدت “اللجنة الوزارية للأمن السيبراني” اجتماعاً ناقش الخطة التنفيذية للاستراتيجية الخليجية للأمن السيبراني للفترة 2024 – 2028. كما اعتمدت اللجنة إطاراً للتعاون الدولي في هذا المجال، وآلية لحوكمة مشاركة المعلومات الخاصة بمنصة تبادل بيانات التهديدات السيبرانية، وفقاً لبيان صادر عن الأمانة العامة للمجلس.
وتشمل هذه الاستراتيجية تطوير قوانين ولوائح تنظيمية تهدف إلى حماية الفضاء السيبراني، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتوفير التدريب والتأهيل اللازمين للكفاءات الوطنية في مجال الأمن الرقمي. كما تولي دول الخليج اهتماماً خاصاً بتطوير تقنيات الأمن السيبراني المحلية، وتشجيع الابتكار في هذا المجال. الذكاء الاصطناعي (AI) يلعب دوراً متزايداً في كل من تطوير الهجمات السيبرانية والدفاعات ضدها، مما يستدعي استثمارات إضافية في هذا المجال.
إطلاق “بودكاست” الأمن السيبراني لدول المجلس هو أيضاً خطوة مهمة تهدف إلى تعزيز الوعي والتثقيف في القضايا المتعلقة بالأمن الرقمي. من خلال هذا البودكاست، يمكن للمختصين والمهتمين الاطلاع على أحدث التطورات والاتجاهات في مجال الأمن السيبراني، وتبادل الآراء والأفكار حول كيفية مواجهة التحديات المستقبلية.
من المتوقع أن تستمر دول الخليج في تعزيز جهودها في مجال الأمن السيبراني، وذلك من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. وستركز الاستراتيجيات المستقبلية على حماية البنية التحتية الحيوية، ومكافحة الجرائم السيبرانية، وضمان الأمن الرقمي للمواطنين والمؤسسات. يبقى التحدي الأكبر هو مواكبة التطورات السريعة في مجال التهديدات السيبرانية، والتكيف مع الأساليب الخبيثة الجديدة التي تظهر باستمرار.
