حذّر نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، مصطفى النعمان، من تدهور الأوضاع في اليمن وتوجه البلاد نحو مرحلة حرجة، مُعربًا عن قلقه البالغ إزاء التحركات الأخيرة التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي. وأكّد النعمان أن المساس بـ وحدة اليمن يمثل تهديدًا خطيرًا لاستقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن صبر المملكة العربية السعودية قد يكون طويلاً، إلا أن غضبها سيكون له تداعيات وخيمة.
جاءت تصريحات النعمان في حوار خاص مع قناتي “العربية” و”الحدث”، حيث شدد على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية وتجنب أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تفكيك الدولة. وأعرب عن أمله في عودة المجلس الانتقالي إلى الحكومة اليمنية والمشاركة في حوار بناء لمعالجة القضايا العالقة.
تطورات الأزمة اليمنية وتحذيرات من تداعياتها
وأشار النعمان إلى أن المجلس الانتقالي فاجأ الجميع بتحوله من شريك في الحكومة إلى خصم، مُتهمًا إياه بتقويض الشرعية من خلال إجراءات أحادية، بما في ذلك تلك التي اتخذها في محافظتي حضرموت والمهرة. وكشف عن مساعي قادها عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي، للتواصل مع الإدارة الأمريكية، إلا أن هذه المساعي لم تلقَ أي استجابة.
وأوضح المسؤول اليمني أن هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه اليمن بالفعل أزمة إنسانية واقتصادية حادة، وأن أي مزيد من الاضطرابات ستزيد الوضع سوءًا. وأكّد أن هناك جهات حكومية شرعية هي المخولة بمكافحة الإرهاب، وأن خطوات المجلس الانتقالي تقوّض هذه الجهود وتعطل عمل مؤسسات الدولة.
الموقف السعودي وأهمية الاستقرار في اليمن
ولفت النعمان إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في اليمن، مؤكدًا أن الرياض هي الأكثر تأثرًا واستفادة من الاستقرار أو الاضطرابات في البلاد. وأشار إلى أن وجود مليوني يمني يعملون في المملكة يشكل رافدًا أساسيًا للاقتصاد اليمني، وأن السعودية تسعى باستمرار إلى الحفاظ على هذا الدعم.
وأضاف أن السعودية تواصل جهودها الدبلوماسية للتواصل مع جميع الأطراف المؤثرة في جنوب اليمن، بهدف نزع فتيل التوتر وإعادة الأوضاع إلى نصابها. وزاد قائلاً “السعودية تصبر وصبرها طويل وإذا غضبت سيكون الرد صعباً”.
مخاوف من تقسيم اليمن وظهور دويلات جديدة
وعبّر النعمان عن مخاوفه من أن تؤدي تحركات المجلس الانتقالي إلى تقسيم اليمن وظهور دويلات صغيرة، مشبهًا الوضع بما حدث في السودان. وحذّر من أن المجلس الانتقالي لا يمثل جميع الجنوبيين، وأن إعلان الانفصال من جانب واحد قد يثير صراعات داخلية جديدة.
وأشار إلى أن هذه الخطوات قد تعيق عمل المنظمات الدولية في جنوب اليمن، مما سيؤثر سلبًا على جهود تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين. وأكّد أن أزمة الثقة بين الأطراف اليمنية تتفاقم بسبب هذه التحركات الأحادية.
وتأتي هذه التصريحات بعد أن وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بتشكيل لجنة للتحقيق في موقف الوزراء الذين أبدوا تأييدهم لخطوات المجلس الانتقالي، معتبرًا هذه المواقف بمثابة تجاوز للواجبات الوظيفية. ويتوقع أن تتخذ الحكومة اليمنية إجراءات إضافية لمواجهة هذه التطورات.
في الختام، يظل الوضع في اليمن معلقًا بأكثر من خيط، مع استمرار التوترات بين الحكومة والمجلس الانتقالي. المراقبون يتوقعون مزيدًا من الجهد الدبلوماسي الإقليمي والدولي خلال الأيام القادمة لتجنب سيناريو التقسيم، مع التركيز على تشجيع الحوار الشامل والمشاركة السياسية لجميع الأطراف اليمنية. ولا تزال إمكانية التصعيد قائمة، وهو ما يعطّل أي تقدم نحو حلّ الأزمة المستمرة.
