انتهت، يوم الاثنين، اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى التي استمرت ثمانية أيام بالتزامن مع عيد الأنوار اليهودي (الحانوكاه). وبلغ عدد المقتحمين 2805 مستوطنين، مما يمثل تصعيدًا ملحوظًا في التوترات حول المسجد الأقصى، ويثير مخاوف بشأن الوضع الديني والسياسي في القدس. وتأتي هذه الاقتحامات وسط دعوات متزايدة من الفلسطينيين والعالم العربي لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.
بدأت الاقتحامات في 15 ديسمبر/كانون الأول، وشهدت زيادة مطردة في أعداد المستوطنين الذين دخلوا ساحات المسجد. وبلغت الأعداد 276 مقتحمًا في اليوم الأول، ثم 370، و339، و447، و917، وصولاً إلى 456 مقتحمًا اليوم الاثنين. ويؤكد هذا الارتفاع، بنسبة 9.7% عن العام الماضي وفقًا لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، على استمرار محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
أبرز الانتهاكات خلال عيد الأنوار في المسجد الأقصى
فرضت الشرطة الإسرائيلية قيودًا مشددة على حراس المسجد الأقصى ومنعتهم من توثيق الانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون، كما منعت دخول الصحفيين لتغطية الأحداث. ومع ذلك، رصدت مجموعة من الانتهاكات استنادًا إلى منشورات جماعات الهيكل ونشطائها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتضمنت هذه الانتهاكات إدخال مجسّم خشبي لشمعدان ثماني أضواء، وهو رمز رئيسي لعيد الأنوار، إلى ساحات الأقصى، وإشعاله أمام أنظار الحراس. كما أدخل المستوطنون لفائف ووشالًا خاصة بالصلوات اليهودية، وقاموا بأداء طقوس دينية مثيرة للجدل مثل صلاة “بركات الكهنة” وطقس “السجود الملحمي”.
القدس المحتلة شهدت أيضًا اقتحام المسجد من قبل حاخامات بارزين، بما في ذلك إليشع وولفسون ودوف ليئور، مما يثير مخاوف بشأن تسييس الأقصى واستخدامه كمنصة لنشر الأيديولوجيات المتطرفة. بالإضافة إلى ذلك، احتفل المستوطنون بـ “معجزة الأنوار” من خلال حلقة غناء ورقص صاخبة في الساحات الشرقية للمسجد.
محاولات لتغيير الوضع القائم
تزامنت هذه الاقتحامات مع جهود متواصلة من جماعات الهيكل المتطرفة لإقامة معبد يهودي في مكان المسجد الأقصى. وعُقد مؤتمر حاخامي في القدس الغربية لمناقشة سبل تحقيق هذا الهدف، مما يعكس التصميم على تغيير الهوية الإسلامية للمسجد.
في المقابل، فشلت مسيرة “المكابيين” التي دعت إليها الجماعات المتطرفة، حيث منعت الشرطة الإسرائيلية انطلاقها بسبب عدم وجود ترخيص. ومع ذلك، فإن هذا الإجراء لا يقلل من خطورة النوايا المتطرفة التي تقف وراء هذه المسيرة، والتي تهدف إلى طرد دائرة الأوقاف الإسلامية وإلغاء “الوضع القائم” في المسجد.
تداعيات الاقتحامات وتصعيد التوترات في القدس
تأتي هذه الاقتحامات في سياق تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، وتصاعد التوترات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتُعد هذه الانتهاكات استفزازًا للمشاعر الدينية والإسلامية، وقد تؤدي إلى تصعيد العنف وتفجر الأوضاع في القدس والضفة الغربية.
الوضع في المسجد الأقصى يثير قلقًا دوليًا، حيث دعت العديد من الدول والمنظمات إلى احترام الوضع القائم في المسجد، ووقف الاقتحامات والانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون. ومع ذلك، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل هذه الدعوات، وتستمر في دعم ومساندة جماعات الهيكل المتطرفة.
ومع اقتراب شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي، يتوقع المراقبون المزيد من التصعيد في التوترات حول المسجد الأقصى. ومن المتوقع أن تشهد القدس والضفة الغربية المزيد من الاقتحامات والاعتقالات والقيود على حركة الفلسطينيين. ويجب على المجتمع الدولي التحرك بشكل عاجل لمنع تفاقم الأوضاع، وحماية المسجد الأقصى من أي تهديدات أو انتهاكات.
في الختام، يظل مستقبل المسجد الأقصى محاطًا بالغموض والشكوك. وتعتمد التطورات المستقبلية على العديد من العوامل، بما في ذلك السياسات الإسرائيلية، والردود الفلسطينية، والمواقف الدولية. ومن الضروري مراقبة الوضع عن كثب، والاستعداد لأي تطورات غير متوقعة.
