تصاعدت التوترات في مدينة حلب السورية، اليوم الاثنين، مع تبادل القصف بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والقوات الحكومية السورية، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وإغلاق طرق رئيسية. وتأتي هذه الاشتباكات في ظل تدهور الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مارس الماضي بين الحكومة السورية وقسد، والذي يهدف إلى دمج القوات في شمال وشرق سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن قسد استهدفت أحياء الأشرفية والليرمون في حلب بالرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون، مما أدى إلى مقتل مدني واحد وإصابة ثمانية آخرين، بينهم امرأة وطفل. وأدى القصف أيضًا إلى إغلاق طريق حلب – غازي عنتاب الحيوي.
اشتباكات حلب وتصعيد التوترات
بدأت الأحداث بتصعيد من جانب قسد، حيث قصفت بشكل عشوائي عدة أحياء في حلب، بما في ذلك الجميلية والسريان، وفقًا لـ “سانا”. أفادت الوكالة أن القصف دفع العشرات من العائلات إلى النزوح من مناطقهم بحثًا عن الأمان، خاصةً إلى أحياء الخالدية وشارع النيل. كما استهدف القصف مستشفى الرازي، الذي استقبل المصابين.
من جانبها، اتهمت وزارة الداخلية السورية قسد بـ “الغدر” بعد انسحابها المفاجئ من الحواجز المشتركة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وإطلاق النار على قوات الأمن الداخلي والجيش، مما أدى إلى إصابة عدد من العناصر.
اتهامات متبادلة وتأثير على المدنيين
أكد محافظ حلب، عزام الغريب، أن قسد واصلت خروقاتها المتكررة التي طالت المدنيين وأمنهم، مشيرًا إلى أن القوات سحبت الحواجز المشتركة بشكل مفاجئ دون تنسيق مسبق، مما أدى إلى استهداف مباشر للمدنيين والقوات الحكومية. ودعا المحافظ المواطنين إلى الابتعاد عن مناطق التوتر والالتزام بتعليمات قوات الأمن.
في المقابل، حمّلت قسد الحكومة السورية المسؤولية الكاملة عن “الاعتداءات”، زاعمة أن فصائل مرتبطة بالحكومة قامت بهجوم على حواجزها شمالي حلب. وأشارت إلى إصابة خمسة مدنيين، بينهم طفلة، نتيجة القصف.
خلفية الاتفاق بين الحكومة السورية و قسد
تأتي هذه الاشتباكات في سياق تدهور الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في 10 مارس الماضي، والذي كان يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ قسد في مؤسسات الدولة السورية. يهدف الاتفاق إلى تحقيق وحدة الأراضي السورية ورفض أي محاولات للتقسيم، لكن تنفيذه واجه صعوبات.
وأكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي، هاكان فيدان، أن الاتفاق يعبر عن الإرادة السورية في توحيد الأراضي، إلا أنه لم يلحظ إرادة حقيقية من جانب قسد لتنفيذ بنوده. من جانبه، دعا وزير الخارجية التركي إلى تنفيذ الاتفاق، مشيرًا إلى أن اندماج قسد في الحكومة سيكون في صالح الجميع.
الوضع الأمني في حلب يثير قلقًا بالغًا، خاصةً مع استمرار القصف وتأثيره على المدنيين. التصعيد الأخير يهدد بتقويض جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة. الخلافات السياسية بين الأطراف المعنية تعيق تنفيذ الاتفاق المبرم.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التوتر في حلب، مع احتمال استمرار الاشتباكات. يبقى من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة، أو ما إذا كانت ستتطور إلى مواجهة أوسع نطاقًا. يجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، مع التركيز على جهود الوساطة المحتملة ومستقبل الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد.
المصدر: سانا + RT
