كشف تقرير عن اختراق بيانات كبير لشركة Doublespeed الناشئة، وهي شركة مدعومة من مستثمرين مرموقين ومتخصصة في إدارة حسابات متعددة على وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يثير هذا الحادث مخاوف بشأن سلامة البيانات وأساليب التسويق عبر تيك توك، خاصةً فيما يتعلق بالإفصاح عن المحتوى الدعائي. ويؤكد هذا الاختراق على التحديات المتزايدة التي تواجهها منصات التواصل الاجتماعي في مراقبة المحتوى والتحقق من هوية المستخدمين.
تعرضت Doublespeed للاختراق في وقت سابق، وقد تمكن المخترق من الوصول إلى نظام الشركة الخلفي بالكامل، بما في ذلك قائمة الأجهزة المستخدمة، وبيانات الاعتماد الخاصة بالحسابات المرتبطة بها، وخوادم بروكسي، بالإضافة إلى تفاصيل المهام التي يتم تشغيلها. وقد أبلغ المخترق موقع 404 Media عن هذه الثغرة الأمنية، مما أدى إلى تسليط الضوء على ممارسات الشركة المثيرة للجدل.
ممارسات Doublespeed المثيرة للجدل ومزارع تيك توك
تشير التفاصيل التي كشف عنها المخترق إلى أن Doublespeed تدير شبكة واسعة من الحسابات على تيك توك، ويقارب عددها 400 حساب. وتشير الأدلة إلى أن نصف هذه الحسابات على الأقل تُستخدم للترويج لمنتجات وخدمات متنوعة دون الإفصاح عن طبيعتها الإعلانية، وهو ما يعتبر انتهاكًا واضحًا لسياسات تيك توك ولوائح التجارة العادلة.
المنتجات والخدمات المُروَّج لها
تنوعت المنتجات التي روجت لها هذه الحسابات، وتشمل تطبيقات لتعلم اللغات، والمكملات الغذائية، وأجهزة التدليك، وتطبيقات المواعدة. وبحسب التقرير، اعتمدت الشركة على إنشاء شخصيات افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لنشر المحتوى الدعائي، مما يزيد من صعوبة اكتشاف هذه الممارسات غير الشفافة.
على سبيل المثال، كشف المخترق عن حساب باسم “Chloe Davis” قام بنشر مئات المنشورات باستخدام صورة شخصية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لترويج منتجات معينة. وهذا يثير تساؤلات حول أصالة المحتوى وتأثيره على المستخدمين.
التهديدات المحتملة والتوسع المستقبلي
على الرغم من إبلاغ Doublespeed بالثغرة الأمنية في أواخر أكتوبر، إلا أن المخترق يؤكد أنه لا يزال يمتلك صلاحية الوصول إلى نظام إدارة الشركة حتى تاريخه. وهذا يشير إلى خلل كبير في إجراءات الأمن السيبراني لدى الشركة.
تشكل هذه الممارسات تهديدًا لثقة المستخدمين في منصات التواصل الاجتماعي. ويزداد القلق مع خطط Doublespeed للتوسع في عملياتها لتشمل منصات إضافية مثل إنستغرام وريديت وX (تويتر سابقًا). هذا التوسع قد يؤدي إلى انتشار أوسع لحملات التضليل والتلاعب بالمتابعين، خصوصاً مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه الأنشطة.
الآن، يمكن لأي شخص لديه الموارد اللازمة إنشاء عدد كبير من الحسابات المزيفة والدفع لانتشار المحتوى الدعائي المستهدف، مما يجعل من الصعب على المستخدمين التمييز بين المحتوى الحقيقي والإعلانات المقنعة. وقد أثار هذا الأمر مخاوف لدى الجهات التنظيمية الأمريكية المسؤولة عن حماية المستهلك.
تتزايد الحاجة إلى قوانين ولوائح أكثر صرامة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق والإعلان عبر الإنترنت. وينبغي على منصات التواصل الاجتماعي الاستثمار في تطوير تقنيات متقدمة للكشف عن الحسابات المزيفة والمحتوى المضلل. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المستخدمين توخي الحذر وتقييم مصادر المعلومات قبل الوثوق بها.
خطوات مستقبلية ومخاوف مستمرة
من المتوقع أن تراجع تيك توك سياساتها وإجراءاتها المتعلقة بالإعلانات والمحتوى المدعوم، وقد تتخذ إجراءات قانونية ضد Doublespeed إذا تبين أنها انتهكت شروط الخدمة. من ناحية أخرى، من غير الواضح ما إذا كانت Doublespeed ستتخذ خطوات فعالة لتحسين أمنها السيبراني وتعزيز الشفافية في ممارساتها التسويقية.
مازال الوضع يتطلب المزيد من التحقيقات والمتابعة من قبل الجهات المختصة. ينبغي الانتباه إلى كيفية استجابة تيك توك والمنصات الأخرى لهذه القضية، وما إذا كانت ستدفع باتجاه وضع معايير جديدة لمكافحة التضليل والاحتيال عبر الإنترنت. نحن في المراحل الأولى من فهم التداعيات الكاملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق، ومن الضروري مراقبة التطورات المستقبلية عن كثب.
