قام رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بزيارتين مفاجئتين لوزارتي الثقافة والإعلام والسياحة والتعليم العالي والبحث العلمي في الخرطوم، وذلك في إطار عودة مؤسسات الدولة للعمل من داخل العاصمة. وتأتي هذه الزيارات بعد فترة طويلة من الانتقال الاضطراري للوزارات إلى بورتسودان بسبب الأحداث الأمنية، وتشكل خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار وإعادة الإعمار في الخرطوم، خاصةً فيما يتعلق بقطاع التعليم العالي.
الزيارتان، اللتان جرتان يوم 22 ديسمبر 2025، استهدفا الاطلاع على ترتيبات انتقال الوزارتين، وتقييم أوضاع العاملين، والتأكد من سير العمل الإداري والأكاديمي. وقد أكد البرهان على أهمية عودة مؤسسات الدولة إلى مقرها، مما يعكس استتباب الأمن وبدء مرحلة جديدة في السودان.
عودة مؤسسات الدولة تعزز الاستقرار والتعليم العالي
وفقًا للمكتب الصحفي لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة، فقد تفقد البرهان خلال زيارته للوزارة الأحوال العامة، واستمع إلى تقارير حول التجهيزات التي تم إنجازها لاستئناف الأنشطة الإعلامية والثقافية. كما التقى بوكلاء الوزارة والمديرين العامين، حيث ناقش التحديات التي تواجههم وسبل التغلب عليها.
من جانبه، أعرب وزير التعليم العالي، أحمد مضوي، عن تقديره لاهتمام رئاسة الدولة ودعمها لعملية عودة مؤسسات التعليم العالي. وأكد مضوي أن هذه الزيارة تعتبر دعماً معنوياً كبيراً، وترسل رسالة واضحة بأن الدولة تعمل بجدية لاستعادة الاستقرار وإعادة بناء القطاعات المتضررة.
رسالة طمأنينة للشعب والمجتمع الدولي
وأشار الوزير مضوي إلى أن عودة الوزارة للعمل من داخل الخرطوم تبعث برسالة طمأنينة قوية للشعب السوداني وللمجتمعين الداخلي والخارجي، مفادها أن الخرطوم آمنة ومستقرة وقادرة على استعادة دورها الريادي. بالإضافة إلى ذلك، توضح هذه الخطوة التزام الحكومة بتوفير بيئة مناسبة للعملية التعليمية والبحثية.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود مستمرة لإعادة تأهيل الجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى التي تعرضت لأضرار خلال الاشتباكات الأخيرة. ويواجه قطاع التعليم تحديات كبيرة تتطلب تدخلًا عاجلاً لضمان استمرار العملية التعليمية وتحقيق التنمية المستدامة في البلاد.
فيما يتعلق بوزارة الثقافة والإعلام والسياحة، فقد التقى البرهان بوكيل الوزارة، غراهام عبد القادر، ومديري الشؤون الإدارية والمالية والعلاقات العامة والإعلام. وتهدف الزيارة إلى تقييم الاستعدادات لعودة الأنشطة الإعلامية والثقافية، ودعم جهود الوزارة في الترويج للثقافة السودانية وتنشيط السياحة.
يذكر أن انتقال الوزارات إلى الخرطوم يأتي بعد تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية في العاصمة، وتزايد الضغوط لاستئناف العمل الحكومي من داخل الخرطوم. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاوف بشأن استمرار التوترات الأمنية، وضرورة توفير الحماية اللازمة للعاملين في الوزارات والمواطنين.
من المتوقع أن تستمر عملية عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم في الأسابيع والأشهر القادمة، مع التركيز على توفير الخدمات الأساسية واستعادة الحياة الطبيعية في العاصمة. ومع استمرار الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار، يراقب المراقبون عن كثب التطورات الأمنية والإنسانية، ويأملون في أن تشكل هذه الخطوات بداية لمرحلة جديدة من التنمية والازدهار في السودان.
المصدر: RT
