أثار قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) بتنظيم كأس الأمم الأفريقية كل أربع سنوات بدلاً من عامين جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية وعبر منصات التواصل الاجتماعي. جاء الإعلان من رئيس الكاف باتريس موتسيبي خلال اجتماع اللجنة التنفيذية، معلناً بدء تطبيق هذا التغيير اعتباراً من عام 2029. يهدف هذا القرار، بحسب الكاف، إلى مواءمة البطولة مع الروزنامة العالمية وتقليل الأعباء على اللاعبين الأفارقة المحترفين.
القرار الجديد يعني أن النسخة القادمة من البطولة في عام 2029 ستكون أول نسخة تقام وفقاً للجدول الزمني الجديد. وقد أشار موتسيبي إلى أن هذا التغيير جاء بعد مناقشات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية، مع الأخذ في الاعتبار مصالح اللاعبين والأندية الأوروبية التي يمثلونها.
تأثير القرار على اللاعبين والأندية
لطالما كان توقيت كأس الأمم الأفريقية مصدر قلق للأندية الأوروبية، حيث غالبًا ما يضطرون للاستغناء عن لاعبيهم الأفارقة خلال فترة مهمة من الموسم. يتجاوز عدد اللاعبين الأفارقة المحترفين في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى 138 لاعباً، مما يجعل تأثير غيابهم ملحوظًا. ويهدف التغيير إلى تخفيف هذا العبء، مما يسمح للاعبين بالعودة إلى أنديتهم في وقت أقرب.
إلا أن القرار لم يخلُ من انتقادات. يرى البعض أنه قد يقلل من حماس اللاعبين والجمهور للبطولة، ويضعف من هويتها كأحد أبرز الأحداث الرياضية في القارة السمراء. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق بشأن التأثير الاقتصادي المحتمل لتمديد الفترة بين البطولات.
الأبعاد الاقتصادية لكأس الأمم الأفريقية
تُعد كأس الأمم الأفريقية مصدرًا رئيسيًا للإيرادات للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، حيث تمثل 80٪ من إجمالي إيراداته. وقد حققت النسخة الأخيرة التي استضافتها كوت ديفوار في عام 2023 رقمًا قياسيًا بأكثر من 1.5 مليار دولار أمريكي.
بالإضافة إلى إيرادات الكاف، تستفيد الدول المستضيفة للبطولة من انتعاشة اقتصادية كبيرة بسبب تدفق السياح وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات. ومع ذلك، يرى منتقدو الإنفاق المبالغ فيه على هذه البطولة أن هذه الأموال يمكن توجيهها بشكل أفضل نحو التنمية في القطاعات الأخرى.
انقسام الآراء حول مستقبل البطولة
أظهرت تفاعلات المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي انقسامًا واضحًا حول القرار. البعض أيدوه معتبرين أنه خطوة ضرورية لحماية مصالح اللاعبين الأفارقة وتعزيز التعاون مع الأندية الأوروبية. الناشط الرياضي حسن عبّر عن دعمه قائلاً: “لعبها كل عامين فيه رفع عدد المباريات الدولية القارية والإقليمية وهي من رفعت تصنيف بعض المنتخبات الأفريقية لأرقام لا تستحقها، ولكن بعد هذا القرار سيكون هناك مساواة بين منتخبات القارات أجمع.”
في المقابل، انتقد آخرون القرار بشدة، معتبرين أنه خضوع للضغوط الغربية، أو أنه سيؤدي إلى تراجع مستوى البطولة وفقدانها لشعبيتها. كريم، وهو أحد المغردين، علّق: “هذا تخبط يجب على الاتحاد الأفريقي إما تحويل البطولة للصيف أو مواكبة الروزنامة الدولية، إنهم يتعبون ويرهقون اللاعبين الأفارقة المحترفين.” بينما أشد آخرون معارضة, مثل إبراهيم الذي كتب: “لقد قتلوا الكرة بأفريقيا، أعراسنا تتقلّص بإملاءات غربية، أفريقيا للأفارقة وليس للاتحاد الغربي.”
كما دعا البعض إلى إعادة النظر في الإنفاق الضخم على البطولة، وتوجيه هذه الأموال نحو مشاريع تنموية أكثر إلحاحًا. محمد، وهو ناشط اقتصادي، قال: “قارة فقيرة تصرف مليارات كل سنتين من أجل مسابقة كرة قدم، الأفضل أن يخصصوا هذه المبالغ لبناء مدارس ومستشفيات وطرق وخدمات ومصانع وزراعة.”
الخطوات القادمة
من المتوقع أن يبدأ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في وضع خطة تفصيلية لتطبيق القرار الجديد، بما في ذلك تعديل الروزنامة المؤهلة للبطولة، والبحث عن حلول لتعويض أي خسائر اقتصادية محتملة. سيتطلب ذلك أيضًا تعاونًا وثيقًا مع الأندية الأوروبية والاتحادات الوطنية لكرة القدم في القارة الأفريقية.
تبقى العديد من الأسئلة مفتوحة، مثل تأثير القرار على التصفيات، وكيفية توزيع الجوائز المالية، وما إذا كان سيؤدي إلى زيادة أو نقصان في عدد الفرق المشاركة. سيكون من المهم متابعة هذه التطورات عن كثب في الأشهر والسنوات القادمة لفهم الآثار الكاملة لهذا التغيير على مستقبل كرة القدم الأفريقية.
