شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، على عدم وجود أي مشكلة مع إثيوبيا، مؤكدًا في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل. جاء ذلك خلال استضافته للوزراء ورؤساء الوفود الأفريقية المشاركين في المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية بالقاهرة، وسط استمرار الخلافات حول سد النهضة.
وأكد الرئيس السيسي أن مصر تلتزم بسياسة عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وأنها لم توجه أي تهديد لإثيوبيا على الرغم من الخلافات القائمة. وأضاف أن بلاده تسعى للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن مياه النيل يضمن حقوق جميع الأطراف، مشددًا على أهمية التعاون المشترك في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود.
الاستثمارات المصرية في أفريقيا وموقفها من قضية المياه
أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر حريصة على تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول القارة الأفريقية، مؤكدًا على أن إجمالي الاستثمارات المصرية في أفريقيا تجاوز 12 مليار دولار، في حين بلغ حجم التبادل التجاري أكثر من 10 مليارات دولار. وتأتي هذه الاستثمارات في إطار رؤية مصر لتعزيز التنمية المستدامة في أفريقيا.
وأضاف الرئيس أن الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية نفذت أكثر من 700 برنامج تدريبي في مختلف المجالات، بما يتوافق مع أولويات الدول الأفريقية الشقيقة. يهدف هذا التعاون إلى بناء القدرات وتوفير فرص العمل للشباب الأفريقي.
أهمية الاستقرار الإقليمي
أكد الرئيس السيسي على أهمية تحقيق الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، وضمان أمن الملاحة، باعتبارهما عنصرين أساسيين للأمن الإقليمي والدولي. وأوضح أن أي تهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر سيؤثر سلبًا على التجارة العالمية والاقتصاد العالمي. وتعتبر قضية أمن الملاحة من القضايا الهامة التي تشغل بال المجتمع الدولي.
في سياق متصل، يرى خبراء أن التصريحات المصرية تعكس حرصًا على الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع دول حوض النيل، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق مصر المائية. ومع ذلك، فإن استمرار الخلافات حول سد النهضة يظل عقبة أمام تحقيق هذا الهدف.
وانعقد المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية في القاهرة بمشاركة وزراء خارجية من مصر وروسيا، بالإضافة إلى مسؤولين من أكثر من 50 دولة أفريقية. ويهدف المؤتمر إلى تطوير التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تجميد المفاوضات حول سد النهضة منذ عام 2024، بعد استئنافها في عام 2023. وتسعى مصر والسودان إلى التوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما تصر إثيوبيا على موقفها الرافض للاتفاق المسبق. من المتوقع أن تشهد قضية مياه النيل تطورات جديدة في الفترة القادمة، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية للحل.
من المنتظر أن تعقد مزيد من المشاورات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية في أقرب وقت ممكن، بهدف إيجاد حلول مرضية للجميع. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات هذا الملف، نظرًا لأهميته الكبيرة للأمن الإقليمي والاستقرار في القارة الأفريقية.
