أعلن رئيس الجمعية الفلكية في جدة، ماجد أبو زاهرة، أن المذنب “أطلس 31” قد مرّ بجوار الأرض دون أي تأثير سلبي، نافياً بذلك الشائعات التي انتشرت حوله. وقد أثارت الأخبار المتعلقة بـالمذنب أطلس 31 قلقاً واسعاً، لكن الملاحظات الفلكية الدقيقة أكدت سلامة مرور هذا الجرم السماوي. وتهدف هذه المقالة إلى توضيح الحقائق المتعلقة بهذا الحدث الفلكي.
وأكد أبو زاهرة أن المذنب اجتاز المسافة الآمنة للأرض وفقاً للحسابات الفلكية، مؤكداً عدم صحة التحذيرات المبالغ فيها التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية. وأوضح أن المتابعة الدقيقة من قبل المراصد العالمية لم تظهر أي خطر يهدد كوكب الأرض.
ما هو المذنب أطلس 31 ولماذا أثيرت حوله ضجة؟
المذنب “أطلس 31″، المعروف علمياً باسم (3I/ATLAS)، هو جرم سماوي نادر، قادم من خارج النظام الشمسي. اكتشفته وكالة ناسا في عام 2025، ويتميز بسرعة حركته العالية. وقد أثار هذا المذنب اهتماماً كبيراً بسبب مساره غير المعتاد، مما دفع البعض إلى التكهنات حول إمكانية اصطدامه بالأرض أو تسببه في اضطرابات فضائية.
السرعة والمدار غير المألوف
أشار أبو زاهرة إلى أن السرعة الظاهرية العالية للمذنب ومداره غير المألوف هما اللذان ساهموا في إثارة الغموض حوله. هذه الخصائص، التي قد تبدو مقلقة لغير المتخصصين، هي في الواقع طبيعية بالنسبة لبعض المذنبات القادمة من أبعد مناطق النظام الشمسي. ولكن سرعان ما تم تداول تفسيرات غير علمية لهذه الخصائص عبر الإنترنت.
وأضاف أن ما تم تداوله من معلومات حول المذنب “أطلس 31” تضمن العديد من المزاعم التي لا تستند إلى أي أساس علمي، مثل احتمالات الاصطدام أو الاضطرابات الكونية. هذه الادعاءات لم تدعمها البيانات الفلكية المتاحة، وتم تفنيدها من قبل الخبراء.
ومع ذلك، فقد ساهمت متابعة هذا المذنب في تحقيق فوائد علمية مهمة. فقد أتاحت هذه المتابعة تحسين نماذج حركة الأجرام السماوية الصغيرة، وجمع بيانات إضافية حول تركيب المذنبات ونشاطها، بالإضافة إلى اختبار دقة التنبؤات المدارية في الوقت الفعلي. هذه البيانات تعتبر ذات قيمة كبيرة للباحثين في مجال الفلك.
وشدد أبو زاهرة على أهمية التمييز بين المعرفة المبنية على الأدلة العلمية والادعاءات غير المدعومة بالحقائق. وأكد أن النماذج العلمية المعتمدة أثبتت موثوقيتها في التنبؤ بمسارات الأجرام السماوية، وأن المذنب “أطلس 31” لم يشكل أي تهديد حقيقي للأرض. وهذا يشمل أيضاً دراسة الكويكبات والأجرام السماوية الأخرى.
وكان المذنب “أطلس 31” قد وصل إلى أقرب نقطة له من الشمس في 29 أكتوبر الماضي، في حين كان أقرب اقتراب له من الأرض يوم الجمعة 19 ديسمبر. وقد استمر المذنب في رحلته في الفضاء بعد ذلك، ملتزماً بمساره الطبيعي. تعتبر هذه الظاهرة فرصة لمراقبة الظواهر الفلكية ونشر الوعي العلمي.
في الختام، تؤكد الجمعية الفلكية في جدة أن عملية رصد الأجرام السماوية القريبة من الأرض مستمرة، وسيتم الإعلان عن أي معلومات جديدة أو تحديثات حول مساراتها في الوقت المناسب. لا يزال الباحثون يدرسون البيانات التي تم جمعها من خلال متابعة “أطلس 31” للتوصل إلى فهم أعمق لأصوله وتركيبه، وخلال الأشهر القادمة، تتوقع الفرق الفلكية المزيد من التحليلات وربما اكتشافات جديدة تتعلق بهذه النوعية النادرة من المذنبات.
