عقد وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُماني، قيس اليوسف، ونائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة المصري، كامل الوزير، مباحثات في مسقط، تركزت على تعزيز العلاقات الاقتصادية العُمانية المصرية والانتقال بها إلى آفاق أوسع من التعاون في مجالات التصنيع المشترك والتصدير. وتهدف هذه المباحثات إلى تنشيط الاستثمارات البينية وتوسيع نطاق التبادل التجاري بين البلدين.
تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين عُمان ومصر
ناقش الوزيران سبل إتاحة نفاذ المنتجات العُمانية إلى الأسواق الإفريقية، مستفيدين من اتفاقية السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكومسا). يهدف هذا إلى تعزيز فرص التوسع التجاري والاستثماري لكلا البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة. كما تم التطرق إلى أهمية الاستفادة القصوى من اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
التكامل الصناعي وفرص الاستثمار
ركزت المباحثات على فرص تحقيق التكامل الصناعي في قطاعات واعدة، دون تحديد هذه القطاعات بشكل فوري. وبحسب وكالة الأنباء العُمانية، سعى الجانبان إلى تحديد آليات لتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية القائمة. بالإضافة إلى ذلك، تم التأكيد على أهمية توحيد متطلبات القبول للسلع والمنتجات والخدمات بين البلدين، وتسهيل حركة التجارة.
أكد الوزيران على أهمية التعاون في مكافحة الإغراق والدعم والوقاية، بهدف خلق بيئة تجارية عادلة ومستقرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المبذولة لتعزيز مسارات التعاون الاقتصادي والصناعي بين عُمان ومصر. كما اتفق الجانبان على تنظيم منتدى اقتصادي مشترك في المستقبل القريب، بالتنسيق بين الغرف التجارية في البلدين، بهدف تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال.
وعلى هامش اللقاء، التقى وزير التجارة والصناعة العُماني بعدد من رجال الأعمال المصريين، حيث تم استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في سلطنة عُمان، والمشروعات القائمة والمستقبلية. يهدف هذا اللقاء إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والصناعية، وتوسيع النشاط التجاري المشترك بين الجانبين.
نحو شراكة استراتيجية قائمة على التصنيع المشترك
أكد قيس اليوسف على أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية العُمانية المصرية إلى مرحلة أكثر تقدماً، تقوم على التصنيع والتصدير المشترك، ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة. وشدد على ضرورة تحفيز إقامة مشروعات صناعية في القطاعات ذات الأولوية، مما يعزز من القدرات الإنتاجية لكلا البلدين. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من رؤية أوسع لتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في كلا البلدين.
بلغ حجم التبادل التجاري بين عُمان ومصر خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 97.6 مليون ريال عُماني (حوالي 254 مليون دولار أمريكي)، وفقًا للبيانات الرسمية. سجلت الواردات العُمانية من مصر نموًا بنسبة 16.6% لتصل إلى 44.3 مليون ريال (حوالي 115 مليون دولار)، بينما بلغت الصادرات العُمانية إلى السوق المصرية 53.3 مليون ريال (حوالي 139 مليون دولار).
وحتى نهاية نوفمبر 2025، بلغ عدد الشركات المسجلة التي بها مساهمة مصرية في سلطنة عُمان نحو 4647 شركة. يعكس هذا الرقم حجم الثقة في البيئة الاستثمارية العُمانية، والفرص المتاحة للمستثمرين المصريين. وتشير هذه الأرقام إلى وجود نمو اقتصادي واعد في العلاقات الثنائية.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل المنتدى الاقتصادي المشترك في الأشهر القليلة القادمة، بما في ذلك جدول الأعمال والمشاركين المتوقعين. ويركز الجانبان حاليًا على استكمال مذكرات التفاهم المتعلقة بتوحيد متطلبات القبول للسلع والمنتجات، وهو ما قد يسرع من وتيرة التعاون التجاري. يبقى من المهم مراقبة تطورات هذه المباحثات، وتقييم تأثيرها على حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين في المستقبل القريب.
