تستعد شركة سعودية، “GI AQUA TECH”، لإحداث نقلة نوعية في مجال معالجة المياه، حيث تخطط لتصدير أول محطة لمعالجة مياه الصرف الصناعي بتقنية النانو في أوائل عام 2026. ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة في إدارة الموارد المائية وتعزيز التكنولوجيا الخضراء في المملكة والمنطقة. تبلغ قيمة المشروع نحو 5 ملايين يورو، وتشير التقديرات إلى أن الطلب على هذه التقنية سيزداد مع تزايد الوعي بأهمية الحفاظ على المياه.
محطة معالجة مياه الصرف الصناعي بتقنية النانو: بداية التصدير إلى أوروبا
أعلن شريف الدسوقي، الرئيس التنفيذي لشركة “GI AQUA TECH”، أن المحطة الأولى ستوجه إلى فرنسا، حيث سيتم تركيبها في أحد مصانع الصناعات التجميلية. تعتبر الصناعات التجميلية من أكثر القطاعات تحديًا في معالجة مياه الصرف بسبب تركيبتها المعقدة، إلا أن تقنية النانو توفر حلاً فعالاً ومستدامًا.الخلیج أونلاین
الاعتماد الكامل على إعادة استخدام المياه
أكد الدسوقي أن المحطة مصممة للعمل بنظام إعادة استخدام كامل لمياه الصرف الصناعي، مما يلغي الحاجة إلى التخلص منها بالطرق التقليدية التي غالبًا ما تكون مكلفة وضارة بالبيئة. يساهم هذا في خفض التكاليف التشغيلية للمصانع وتحقيق الامتثال للمعايير البيئية الصارمة التي تفرضها الحكومات والمنظمات الدولية.
تعتمد التقنية على استخدام مواد النانو لفصل وتنقية الملوثات من مياه الصرف، مما ينتج عنه مياه عالية الجودة يمكن إعادة استخدامها في العمليات الصناعية أو لأغراض أخرى مثل ري الحدائق. تشير الدراسات إلى أن هذه التقنية يمكن أن توفر ما يصل إلى 80٪ من استهلاك الطاقة مقارنة بالطرق التقليدية.
تخطط الشركة لتوسيع نطاق التصدير ليشمل البحرين ودول الخليج الأخرى في الربع الأول من العام المقبل، مع طاقة إنتاجية متوقعة تصل إلى 10 آلاف متر مكعب. ويأتي هذا التوسع استجابةً للطلب المتزايد على حلول معالجة المياه المستدامة في المنطقة.
يقع المصنع التابع لشركة “GI AQUA TECH” في مدينة الخرج الصناعية، ويمتد على مساحة 23 ألف متر مربع. يُعد هذا المصنع الأول من نوعه في الشرق الأوسط الذي يجمع بين تصنيع مواد النانو وتجميع محطات المعالجة في موقع واحد، مما يعزز القدرة التنافسية للشركة ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
وقد نجحت الشركة في تطبيق تقنية النانو في مشاريع داخل المملكة، بما في ذلك المنطقة الصناعية الثالثة بالرياض، حيث تم تنفيذ مشروع رائد لإعادة استخدام 100٪ من مياه الصرف. أتاح هذا المشروع إمكانية استغلال المساحات المتبقية لإنشاء حدائق عامة، مما يساهم في تحسين جودة الحياة في المدينة.
بالإضافة إلى ذلك، تم تطبيق التقنية في حي الموسى شمال جدة، حيث تم تركيب محطة لامركزية لمعالجة مياه الصرف الصحي داخل الحي السكني. تعتبر هذه المحطة سابقة على مستوى العالم من حيث اللامركزية وتتبع عملية المعالجة بشكل مباشر، حيث يمكن نقلها لاحقًا دون أية آثار بيئية سلبية.
وتشمل تطبيقات التقنية أيضًا مشاريع في نيوم لمعالجة مياه الصرف الناتجة عن مصانع الخرسانة، بالإضافة إلى محطة فندقية في الرياض تقوم بمعالجة جميع أنواع مياه الصرف الفندقية. وقد أدت هذه التطبيقات إلى توفير كبير في الطاقة والمساحة، وتحسين الامتثال للمعايير البيئية، وفتح آفاق للتعاون مع سلاسل فندقية عالمية.الرياض
وتسعى المملكة العربية السعودية إلى تحسين جودة مياه الصرف الصحي وجعلها أكثر ملاءمة لإعادة الاستخدام في مختلف القطاعات، مثل الزراعة والصناعة وحتى مياه الشرب. ويعتبر الاستثمار في تقنيات متطورة مثل تقنية النانو جزءًا من هذه الجهود.
تتوافق هذه المبادرة مع أهداف الاستدامة التي تتبناها المملكة ضمن “رؤية 2030″، وخاصة في مجالات إدارة المياه والحد من تأثيرات التغير المناخي. تعتبر إدارة المياه من القضايا الرئيسية في المملكة، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق الأمن المائي من خلال تنويع مصادر المياه وتحسين كفاءة استخدامها.
من المتوقع أن تصل الاستثمارات في المشروع إلى 150 مليون يورو عند اكتماله، مع زيادة الاعتماد على الكوادر الوطنية التي تشكل حاليًا 54٪ من إجمالي العاملين. تركز الشركة على تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية لتولي المناصب القياسية والفنية في المشروع.
تشير التوقعات إلى أن الطلب على محطات معالجة المياه بتقنية النانو سيستمر في النمو في السنوات القادمة، مدفوعًا بالتشديد المتزايد على الاستدامة البيئية والحاجة إلى حلول مبتكرة لإدارة الموارد المائية. ومن المهم متابعة تطورات هذا المشروع وتقييم تأثيره على قطاع المياه في المملكة والمنطقة.
