أكد قادة فصائل مسلحة في العراق، وفقًا لرئيس مجلس القضاء الأعلى، استعدادهم للتعاون في عملية حصر السلاح بيد الدولة، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والأمن القومي. يأتي هذا الإعلان بعد ضغوط متزايدة من الحكومة العراقية والجهات الدولية، خاصةً الولايات المتحدة، لتقليل نفوذ الميليشيات المسلحة.
الاجتماع الذي أفضى إلى هذا الاتفاق جرى السبت، وأعلن عنه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، مشيدًا باستجابة القادة للنصيحة المقدمة لهم. ويشكل هذا التطور تطوراً هاماً في المشهد السياسي والأمني العراقي، خاصةً بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.
حصر السلاح بيد الدولة: دوافع واتفاقيات
تأتي هذه الخطوة في سياق سعي الحكومة العراقية لفرض سلطتها الكاملة على الأراضي العراقية، وتقليل التدخلات الخارجية. وتعتبر قضية السلاح غير المنضبط أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق منذ سنوات، حيث تساهم في تفاقم العنف وعدم الاستقرار.
وفقًا لبيان مجلس القضاء الأعلى، أعرب قادة الفصائل عن استعدادهم للانتقال إلى العمل السياسي، مع التأكيد على أن الحاجة الوطنية للعمل العسكري قد زالت. هذا التحول يتماشى مع نتائج الانتخابات الأخيرة، حيث فازت العديد من الكيانات الشيعية التي تضم فصائل مسلحة بمقاعد في البرلمان.
مواقف متباينة بين الفصائل
على الرغم من الإعلان العام عن التعاون، إلا أن هناك مواقف متباينة بين الفصائل المسلحة. فقد أكدت كتائب حزب الله، وهي إحدى أبرز الفصائل الموالية لإيران، أنها لن تناقش التخلي عن سلاحها إلا بعد انسحاب القوات الأجنبية من العراق. واعتبرت الكتائب أن المقاومة حق مشروع، وأن سلاحها سيبقى بأيدي مقاتليها.
في المقابل، أعلنت ثلاث فصائل أخرى موالية لإيران، وهي عصائب أهل الحق وأنصار الله الأوفياء وكتائب الإمام علي، دعمها لمبدأ حصر السلاح، دون تقديم التزام واضح بنزع سلاحهم. وتصنف واشنطن هذه الفصائل على أنها “إرهابية”.
الضغوط الخارجية ودور الولايات المتحدة
تلعب الضغوط الخارجية، وخاصةً من الولايات المتحدة، دورًا كبيرًا في دفع الفصائل المسلحة نحو التعاون مع الحكومة العراقية. فقد طالبت الولايات المتحدة الحكومة العراقية باستبعاد الفصائل المصنفة “إرهابية” من العملية السياسية، والعمل على تفكيكها.
وقد أشار مسؤولون عراقيون ودبلوماسيون إلى أن هذه المطالب تأتي في إطار جهود واشنطن لتقليل النفوذ الإيراني في العراق، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. كما أن الولايات المتحدة تولي أهمية كبيرة لضمان سلامة قواتها المتواجدة في العراق.
التحول السياسي للفصائل المسلحة
يشكل التحول السياسي للفصائل المسلحة، من خلال مشاركتها في الانتخابات البرلمانية، خطوة مهمة نحو دمجها في النظام السياسي العراقي. وقد ساهم هذا التحول في تغيير طبيعة هذه الفصائل، من مجموعات مسلحة إلى كيانات سياسية تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال المشاركة في العملية الديمقراطية.
وقد أعلن قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، عن دعمه لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن فصيله أصبح جزءًا من الدولة. كما أعلنت حركتا أنصار الله الأوفياء وكتائب الإمام علي عن دعمهما لهذا المبدأ.
الخطوات القادمة والتحديات المستقبلية
من المتوقع أن تبدأ الحكومة العراقية في وضع خطة تفصيلية لتنفيذ عملية حصر السلاح، بالتعاون مع الفصائل المسلحة. وتشمل هذه الخطة جمع الأسلحة غير المرخصة، وتدريب المقاتلين السابقين، ودمجهم في القوات الأمنية العراقية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذه العملية، بما في ذلك مقاومة بعض الفصائل للتخلي عن سلاحها، والخوف من استغلال العملية من قبل جهات معادية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الأمني المتدهور في المنطقة يزيد من صعوبة تنفيذ هذه الخطة.
من المرجح أن يشهد العراق في الأشهر القادمة نقاشات مكثفة حول تفاصيل خطة حصر السلاح، وتحديد آليات تنفيذها. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل الفصائل المسلحة، ومدى التزامها بالتعاون مع الحكومة العراقية. كما سيكون من الضروري مراقبة تطورات الوضع الأمني في المنطقة، وتأثيرها على هذه العملية.
