تزايد الاهتمام بـدمى الريبورن كنوع من الهوايات والتعبير عن الذات لدى البالغين، وقد شهدت هذه الظاهرة رواجًا ملحوظًا على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك يوتيوب. جينا كاسوف، وهي أم لخمسة أطفال بالغين، أثارت جدلاً واسعًا بممارستها روتينًا يوميًا يشبه تربية الأطفال مع دمى واقعية للغاية، وحققَت من خلاله أرباحًا كبيرة.
بدأت كاسوف، المقيمة في الولايات المتحدة، في جمع هذه الدمى المصنوعة يدويًا من السيليكون والفينيل منذ عام 2020. تتراوح تكلفة كل دمية بين ألفي وعشرة آلاف دولار، وهي تشبه الأطفال الحقيقيين لدرجة قد يخدع مظهرها المراقب.
ظاهرة دمى الريبورن: بين الهواية والأرباح
تعتبر دمى الريبورن، والتي تعني “المولودة من جديد”، فنًا بحد ذاته، حيث يقوم الفنانون بتشكيل ورسم هذه الدمى بأقصى درجات الواقعية. تكتسب كاسوف شعبية واسعة عبر قناتها على يوتيوب، حيث تشارك روتينها اليومي مع الدمى، بما في ذلك إعداد وجبات الطعام، وتغيير الحفاضات، وحتى اصطحابهم في نزهات.
نجاح يوتيوب وتحديات السخرية
على الرغم من الانتقادات والسخرية التي تواجهها على الإنترنت، حيث يصف البعض أسلوب حياتها بأنه “حزين” أو “مرعب”، نجحت كاسوف في تحقيق أرباح تجاوزت 200,000 دولار أمريكي خلال العام الماضي فقط، وذلك من خلال إعلانات يوتيوب ومشاركات الرعاية. وصرحت كاسوف بأنها بدأت في تحقيق الدخل من قناتها بعد أسبوعين فقط من إطلاقها.
تعتبر كاسوف أن ما تفعله ليس مختلفًا عن الهوايات الأخرى التي يمارسها البالغون، مثل لعب ألعاب الفيديو أو ارتداء الأزياء التنكرية. وتطالب بإنهاء “المعيار المزدوج” الذي يوجه انتقادات للنساء اللاتي ينخرطن في هوايات تعتبر تقليديًا “طفولية”.
وترى كاسوف أن محتواها يوفر الراحة والتسلية للفتيات الصغيرات والبالغات اللاتي قد يواجهن صعوبات في حياتهن، مثل فقدان طفل أو مواجهة مشاكل في الإنجاب أو الشعور بالوحدة. وتقول إن الكثيرات يجدن في دمى الريبورن وسيلة لملء فراغ عاطفي أو للتعبير عن غريزتهن الأمومية.
ممارسات مستدامة وتأثير اجتماعي
توضح كاسوف أنها حريصة على تقديم محتوى مسؤول بيئياً، حيث تستخدم حليب الأطفال منتهي الصلاحية من بنوك الطعام، وتعيد استخدام الحفاضات، وتتبرع بملابس الدمى للأصدقاء ومحلات السلع المستعملة. وتؤكد أن الأمر يتعلق بالإبداع والمرح، وليس بالتبذير أو الاستهلاك المفرط. وتشير إلى أن ابنتها البالغة من العمر 16 عامًا، صوفيا، تشارك في بعض مقاطع الفيديو، مما يضفي لمسة من الواقع على عالم الدمى.
تُعتبر هواية دمى الريبورن، أو اقتناء الدمى الواقعية، جزءًا من مجتمع أوسع مهتم بالفنون والحرف اليدوية، بالإضافة إلى التعبير عن المشاعر والأحاسيس. وهي وسيلة للبعض لإعادة خلق تجارب أمومة أو ببساطة للاستمتاع بجمالية الدمى المصممة بعناية.
تستمر كاسوف في إنتاج مقاطع فيديو جديدة على يوتيوب، ويشهد محتواها نموًا مطردًا في عدد المشاهدين والمشتركين. يُتوقع أن تستمر هذه الظاهرة في الازدياد في المستقبل، مع تزايد الاهتمام بالفنون اليدوية والواقعية في تصميم الدمى. ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تقبل المجتمع لهذه الهواية، وما إذا كانت ستتجاوز الانتقادات لتصبح جزءًا مقبولًا من ثقافة الترفيه والتعبير عن الذات.
المصدر: نيويورك بوست
