من المتوقع أن تشهد واردات الولايات المتحدة من الخام السعودي ارتفاعاً ملحوظاً في يناير المقبل، لتصل إلى حوالي 594 ألف برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022. يأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع توقعات بزيادة مبيعات النفط السعودي بشكل عام، مع استعداد العملاء في أمريكا وآسيا لزيادة مشترياتهم وسط مخاوف متزايدة بشأن احتمال وجود فائض في المعروض من النفط على مستوى العالم.
ارتفاع واردات النفط السعودي إلى الولايات المتحدة وآسيا
أظهرت بيانات حديثة ارتفاعاً في شحنات النفط السعودي المتجهة إلى الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، حيث بلغ متوسطها 509 آلاف برميل يومياً. وتتوقع وكالة بلومبيرغ أن يرتفع هذا الرقم بشكل أكبر في يناير، ليصل إلى 594 ألف برميل يومياً. بالتوازي مع ذلك، تستعد شركات التكرير الصينية لاستلام حوالي 50 مليون برميل من النفط السعودي في الشهر المقبل، بمعدل 1.6 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس الماضي.
تأثير زيادة المعروض على الأسواق العالمية
يعكس هذا التوجه زيادة في إنتاج النفط من قبل المنتجين، بما في ذلك أعضاء منظمة أوبك، في وقت تشير فيه التوقعات إلى نمو محدود في الطلب العالمي على النفط. وقد أثار هذا الوضع مخاوف بشأن احتمال حدوث فائض في المعروض، مما قد يؤدي إلى ضغوط على الأسعار.
وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، سجلت اليابان أيضاً ارتفاعاً في وارداتها من النفط السعودي في نوفمبر، حيث بلغت الشحنات المحملة 1.3 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023. وتشير التقديرات إلى احتمال تجاوز صادرات ديسمبر 1.4 مليون برميل يومياً، على الرغم من أن هذه الأرقام قد تتغير.
قرارات أوبك+ وتوقعات وكالة الطاقة الدولية
في الشهر الماضي، قرر تحالف أوبك+ تعليق الزيادات الإضافية في الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، في محاولة لدعم أسعار النفط. ومع ذلك، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يشهد السوق فائضاً في المعروض بنحو 3.8 مليون برميل يومياً خلال العام نفسه.
بالإضافة إلى ذلك، شهد إنتاج النفط الخام في السعودية ارتفاعاً في سبتمبر الماضي، حيث زاد بمقدار 244 ألف برميل يومياً ليصل إلى 9.966 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات رسمية. هذه الزيادة في الإنتاج تساهم في زيادة المعروض العالمي من النفط.
تأثيرات محتملة على أسعار النفط
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق النفط تقلبات بسبب عوامل جيوسياسية واقتصادية متعددة. قد يؤدي زيادة المعروض إلى تخفيف الضغوط التضخمية، ولكنه قد يؤثر أيضاً على أرباح شركات النفط.
من المهم ملاحظة أن هذه التوقعات تعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك النمو الاقتصادي العالمي، والسياسات الحكومية، والأحداث الجيوسياسية غير المتوقعة.
من المتوقع أن تواصل وكالة الطاقة الدولية مراقبة تطورات سوق النفط عن كثب، وتقديم تحديثات لتقديراتها في الأشهر المقبلة. سيراقب المحللون أيضاً قرارات أوبك+ بشأن الإنتاج، وتطورات الطلب العالمي على النفط، لتقييم تأثيرها على أسعار الخام.
في الختام، تشير التوقعات إلى استمرار زيادة المعروض من النفط السعودي في الأسواق الأمريكية والآسيوية، مما قد يؤدي إلى تغييرات في ديناميكيات العرض والطلب العالمية. سيكون من الضروري متابعة التطورات القادمة لتقييم تأثير هذه التغييرات على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.
