شهدت حركة المسافرين عبر مطارات سلطنة عُمان نمواً طفيفاً بنسبة 1.6% حتى نهاية أكتوبر 2025، حيث بلغ إجمالي عدد المسافرين حوالي 12.35 مليون مسافر. يأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع تراجع ملحوظ في عدد الرحلات الجوية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل قطاع الطيران العُماني. وتُظهر البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تباينات واضحة في أداء المطارات المختلفة، حيث برز مطار مسقط الدولي كمحرك رئيسي للنمو، بينما شهد مطار صحار انخفاضاً حاداً في أعداد المسافرين. هذا التطور يأخذنا في جولة حول أداء حركة الطيران في السلطنة.
تحليل حركة الطيران في مطارات سلطنة عُمان
أظهرت الإحصائيات أن مطار مسقط الدولي استقبل، حتى نهاية أكتوبر 2025، حوالي 10.83 مليون مسافر، مسجلاً بذلك نموًا بنسبة 1.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. يعتبر مطار مسقط البوابة الرئيسية للسلطنة ويستحوذ على الجزء الأكبر من حركة المسافرين، مما يعكس أهميته في جذب السياحة وتنقل السكان.
وعلى صعيد آخر، حقق مطار صلالة أداءً جيداً، حيث ارتفعت حركة المسافرين فيه بنسبة 9.7% لتصل إلى 1.45 مليون مسافر، كما زاد عدد الرحلات بنسبة 6.1% ليصل إلى 9.44 ألف رحلة. يعزى هذا النمو إلى زيادة الطلب على السياحة في محافظة ظفار، خاصة خلال موسم الخريف.
تباين في الأداء بين المطارات
في المقابل، شهد مطار صحار تراجعاً كبيراً في حركة المسافرين بنسبة 72.3%، حيث وصل عدد المسافرين إلى 18.56 ألف مسافر فقط بحلول نهاية أكتوبر 2025، مقارنة بـ 66.88 ألف مسافر في الفترة نفسها من عام 2024. وانخفض عدد الرحلات بنسبة 62.4% إلى 218 رحلة. لم يتم تقديم تفسير رسمي لهذا الانخفاض الحاد، ولكن قد يكون مرتبطًا بعوامل اقتصادية أو تغييرات في مسارات شركات الطيران.السياحة في عُمان قد تكون متأثرة بهذا التراجع.
كما حافظ مطار الدقم على استقرار نسبي في أعداد المسافرين، حيث بلغ عددهم 50.66 ألف مسافر، مقارنة بـ 50.65 ألف مسافر خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، انخفض عدد الرحلات بنسبة 1.5% ليصل إلى 512 رحلة.
بشكل عام، أشارت البيانات إلى انخفاض إجمالي في عدد الرحلات الجوية بنسبة 4.7%، حيث وصل إلى 76.88 ألف رحلة مقابل 80.64 ألف رحلة في عام 2024. قد يعكس هذا التراجع تحديات تواجه شركات الطيران، مثل ارتفاع تكاليف التشغيل أو المنافسة الشديدة.
وكشفت الإحصائيات حول الجنسيات الأكثر استخداماً لمطار مسقط الدولي في أكتوبر 2025، عن تصدر الجنسية الهندية القائمة بإجمالي 170.31 ألف راكب، تليها الجنسية العُمانية بنحو 112.83 ألف مسافر، ثم الجنسية البنغلادشية بإجمالي 43.51 ألف راكب. هذه الأرقام تعكس العلاقات التجارية والسياحية القوية التي تربط سلطنة عُمان بهذه الدول.
وبعيداً عن الأرقام، أشادت التقارير بالأداء العُماني المتميز في مجال السلامة الجوية. ففي نوفمبر الماضي، حققت سلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً في مؤشر التحقيق بحوادث الطيران، حيث حصلت على المركز الرابع عالمياً، متقدمة 109 مراكز. كما احتلت المرتبة الأولى دولياً في مجال دعم ضحايا حوادث الطائرات وأسرهم، مما يؤكد التزام السلطنة بأعلى معايير السلامة وتوفير الدعم اللازم للمتضررين.
يذكر أن إجمالي عدد المسافرين عبر مطارات سلطنة عُمان بلغ حوالي 6 ملايين و921 ألفاً و569 مسافراً في يونيو الماضي، مقارنة بـ 7 ملايين و74 ألفاً و913 مسافراً خلال الفترة نفسها من عام 2024. تُظهر هذه البيانات اتجاهاً نحو التعافي التدريجي لقطاع الطيران في السلطنة، على الرغم من التحديات المستمرة.
من المتوقع أن يستمر المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في رصد أداء قطاع الطيران العُماني ونشر البيانات الدورية. ستكون هذه البيانات ضرورية لتقييم فعالية الإجراءات الحكومية المتخذة لدعم القطاع واتخاذ القرارات المناسبة لتعزيز نموه وتنافسيته. من المهم متابعة التطورات في هذا المجال، خاصة مع استمرار التغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي.
