يشهد لبنان تطورات متسارعة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، لا سيما في منطقة جنوب الليطاني. فقد أكدت مصادر إعلامية أن الجيش اللبناني أحرز تقدماً ملحوظاً في تنفيذ المرحلة الأولى من هذه الخطة، رغم التحديات المستمرة والتهديدات الإسرائيلية. وتسعى الحكومة اللبنانية من خلال هذه العملية إلى تعزيز سلطة الدولة وسيادة القانون في جميع الأراضي اللبنانية، وهو ما يمثل ركيزة أساسية للاستقرار والأمن.
وتأتي هذه التطورات وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة على لبنان، خاصة فيما يتعلق بمسألة الأسلحة غير الشرعية. وقد بدأت مساعي الجيش في هذا الإطار بتوجيه دعوات متتالية لأطراف مختلفة للاطلاع على الإنجازات التي تحققت، مما يعكس التزاماً بتنفيذ هذه المهمة الحساسة بكل شفافية ومسؤولية.
تقدم الجيش اللبناني في حصر السلاح جنوب الليطاني
وبحسب ما أفادت به المصادر، فإن الجيش اللبناني قام بثلاث خطوات رئيسية في إطار المرحلة الأولى من الخطة. أولاً، قام بدعوة وسائل الإعلام المحلية والدولية لزيارة المواقع الجنوبية ورصد التطورات ميدانياً. ثانياً، استضاف الدبلوماسيين والملحقين العسكريين والسفراء لمناقشة الخطوات المتخذة والرد على استفساراتهم. وثالثاً، وُجهت دعوة إلى سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن وعددهم خمسة عشر، مما يشير إلى حرص لبنان على إطلاع المجتمع الدولي على التطورات بشكل مباشر.
أهداف المرحلة الأولى
تهدف هذه الخطوات إلى إظهار التقدم الذي أحرزه الجيش على الأرض وتعزيز ثقة المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية في قدرته على تنفيذ هذه المهمة. كما أنها تهدف إلى وضع إسرائيل في موقف محرج، لا سيما مع تصاعد انتقاداتها للجنة الميكانيزم ودورها المشترك مع الجيش اللبناني في هذا السياق. ووفقاً للمصادر، فقد حدد الجيش اللبناني لنفسه مهلة زمنية لإنجاز حصرية السلاح في جنوب الليطاني، ومن المتوقع أن يعلن قريباً عن إتمام هذه المهمة.
وتعتبر قضية حصر السلاح تحدياً معقداً في لبنان، نظراً للظروف السياسية والأمنية الحساسة. يشمل هذا التحدي وجود أسلحة خارجة عن سيطرة الدولة، والتي يعزى الكثير منها إلى الفصائل المسلحة وتوترات إقليمية متجذرة. وتسعى الحكومة جاهدةً لتجاوز هذه العقبات وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء لتحقيق الاستقرار الدائم.
ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن إنجاز المرحلة الأولى سيفاجئ بعقدة جديدة. ففي حين أعلن نائب رئيس الحكومة طارق متري استعداد الجيش للانتقال إلى المرحلة الثانية بين نهري الليطاني والاولي، تصر إسرائيل على توسيع نطاق الخطة لتشمل منطقة البقاع قبل الانتقال إلى هذه المرحلة. هذا الخلاف يعكس التباين في الرؤى والأهداف بين الجانب اللبناني والإسرائيلي بشأن مسألة الأمن والاستقرار في المنطقة.
تشكل المسألة الأمنية في جنوب لبنان جزءًا من صراع أوسع نطاقاً، ويشمل ذلك التوترات بين حزب الله وإسرائيل. وتهدف خطة حصر السلاح إلى تقليل فرص التصعيد وتوفير بيئة أكثر أماناً للمدنيين. بالإضافة إلى ذلك، تأتي هذه الجهود في سياق مساعي دولية لتعزيز الاستقرار في لبنان ومواجهة التحديات التي تواجهه.
من المهم الإشارة إلى أن عملية حصر السلاح ليست مجرد مهمة عسكرية، بل هي قضية سياسية واجتماعية تتطلب معالجة شاملة ومتكاملة. ويشمل ذلك الحوار والتفاوض مع جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى توفير بدائل اقتصادية واجتماعية للفصائل المسلحة لإقناعها بالتخلي عن السلاح والانخراط في الحياة السياسية السلمية.
في الختام، من المنتظر أن تعقد لجنة الميكانيزم اجتماعاً قريباً لمناقشة التطورات الأخيرة ووضع خطة للعمل في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. يبقى الوضع متوترًا ومليئًا بالغموض، ويتوقف نجاح هذه الخطة على قدرة الأطراف المعنية على إيجاد حلول وسط وتهدئة التوترات. وستكون متابعة ردود الفعل الإسرائيلية وتطورات الأوضاع السياسية اللبنانية أمراً حيوياً في الفترة القادمة.
المصدر: “ليبانون ديبايت”
