أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً بإنشاء جامعة الفنون في الشارقة، في خطوة تهدف إلى تطوير منظومة التعليم الفني والإبداعي في الإمارة. جاء هذا الإعلان بعد سنوات من التخطيط والجهود الرامية إلى توفير مؤسسة أكاديمية متخصصة في مختلف فروع الفنون، لتلبية الطلب المتزايد على التعليم العالي في هذا المجال. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز مكانة الشارقة كمركز ثقافي وفني رائد على مستوى المنطقة.
وقالت وكالة أنباء الإمارات “وام” إن المرسوم يحدد الإطار القانوني لإنشاء الجامعة، ويمنحها الاستقلال المالي والإداري اللازم لتحقيق أهدافها. ويأتي هذا القرار ضمن رؤية الشارقة الاستراتيجية لدعم المواهب الإبداعية وتشجيع الابتكار في القطاعات الثقافية والفنية المختلفة. كما يعكس التزام الإمارة بتوفير بيئة تعليمية متميزة تسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على قيادة التطور الفني والثقافي.
تأسيس جامعة الفنون: دمج الكليات والأكاديميات المتخصصة
يتضمن المرسوم الأميرية دمج كلية الفنون الجميلة والتصميم التابعة لجامعة الشارقة وأكاديمية الشارقة للفنون الأدائية لتشكيل النواة الأساسية لـجامعة الفنون في الشارقة. سيشمل هذا الانتقال جميع الموظفين والأصول والحقوق والالتزامات المالية، بالإضافة إلى البرامج الأكاديمية المعتمدة. وستحتفظ الكليات بأماكنها الحالية في المدينة الجامعية بالشارقة خلال فترة الانتقال.
هيكل الجامعة الجديد
وبحسب نص المرسوم، ستتألف الجامعة من أكاديميتين رئيسيتين: أكاديمية الفنون الأدائية، والتي ستضم كليات المسرح والموسيقى والفيلم، وأكاديمية الفنون البصرية، التي ستضم كليتي الفنون الجميلة والتصميم. يهدف هذا الهيكل إلى توفير تخصص دقيق وتكامل بين مختلف التخصصات الفنية، مما يتيح للطلاب الحصول على تعليم شامل ومتعمق في مجال اهتمامهم. يتوقع أن يعزز هذا الدمج التعاون البحثي والأكاديمي بين الكليات والأكاديميات المختلفة، مما يؤدي إلى إنتاج أعمال فنية وبحثية ذات جودة عالية.
يُعد هذا القرار خطوة مهمة نحو تعزيز التعليم الفني في الإمارة، والذي يشهد طلبًا متزايدًا من الطلاب الراغبين في تطوير مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية. وقد أثنى العديد من المختصين والمسؤولين في قطاع الفنون على هذه المبادرة، معتبرين أنها ستساهم في إطلاق طاقات الشباب وتنمية الحس الفني لدى المجتمع. وبذلك، ستشكل الجامعة صرحًا تعليميًا وثقافيًا يضاف إلى سلسلة الإنجازات التي تحققها الشارقة في مجال الثقافة والفنون.
يُذكر أن هذا الإعلان يأتي في أعقاب جهود مستمرة من الشارقة لدعم الفنون والثقافة، بما في ذلك استضافة العديد من المهرجانات والمعارض الفنية الدولية، وتقديم المنح الدراسية للطلاب المتميزين في هذا المجال. كما أن الشارقة تسعى إلى تطوير البنية التحتية للفنون، من خلال إنشاء المتاحف والمعارض الفنية والمراكز الثقافية المتخصصة. ويهدف ذلك إلى جذب السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم، وتعزيز التبادل الثقافي بين الشارقة والدول الأخرى.
أكد مسؤولون أن هذا الدمج سيعزز من جودة المناهج الأكاديمية المطروحة، وسيوسع نطاق البحث العلمي في مجالات الفنون المختلفة. كما سيساهم في تطوير القدرات التدريسية، من خلال تبادل الخبرات والمعرفة بين أعضاء هيئة التدريس في الكليات والأكاديميات المدمجة. وينتظر أن تستقطب الجامعة الجديدة طلابًا من داخل الدولة وخارجها، مما يعزز من التنوع الثقافي والأكاديمي في الشارقة. ومن المتوقع أيضاً أن تساهم في إعداد خريجين مؤهلين لسوق العمل في القطاعات الإبداعية والثقافية.
وبحسب المصادر الرسمية، سيتبع إنشاء الجامعة إصدار قانون خاص يحدد تفاصيل التنظيم والإدارة، بالإضافة إلى تنظيم شؤون الكليات والأقسام التابعة لها. يتوقع أن يتم الانتهاء من القانون في أقرب وقت ممكن، ليتمكن الجامعة من البدء في العمل وتطبيق خططها الأكاديمية والبحثية. وستتضمن المراحل القادمة عملية وضع خطة استراتيجية شاملة للجامعة، وتحديد الأهداف الرئيسية التي تسعى إلى تحقيقها، وتطوير البرامج الأكاديمية الجديدة.
في الختام، يمثل المرسوم الأميرية بشأن إنشاء جامعة الفنون في الشارقة خطوة طموحة نحو بناء مستقبل واعد للفنون والثقافة في الإمارة. ومن المتوقع أن تلعب الجامعة دورًا محوريًا في دعم الإبداع والابتكار، وإعداد جيل جديد من الفنانين والمبدعين القادرين على المساهمة في التنمية الثقافية والاقتصادية للدولة. وستكون متابعة تطورات الجامعة وإصدار القانون الخاص بها من الأمور التي تستحق المتابعة في الفترة القادمة.
