شهدت مدينة هاربين الصينية بناءً لـتمثال ثلجي ضخم، يبلغ ارتفاعه أكثر من 18 مترًا، مستقطبًا أنظار الزوار ومحبي الفنون الشتوية. اكتمل بناء التمثال الذي يشبه رجل الثلج في الثامن عشر من ديسمبر عام 2025، وجذب حشودًا كبيرة لالتقاط الصور بجواره. يمثل هذا الإنجاز الهندسي فنيًا بارزًا في مجال النحت الجليدي، ويُظهر مهارة النحاتين الصينيين في هذا المجال.
استخدم بناة التمثال حوالي 3500 متر مكعب من الثلج الصناعي لإكماله، بمشاركة 64 نحاتًا وأكثر من 100 عامل. يتميز تمثال الثلج بارتداء قبعة ووشاح أحمر، بالإضافة إلى ابتسامة عريضة تزين وجهه، مما يضفي عليه طابعًا وديًا ومرحًا. وقد تم بث عملية البناء على الإنترنت بشكل مباشر، مما أتاح للجمهور العالمي متابعة مراحل الإنجاز.
فن النحت الجليدي وتمثال الثلج الضخم في هاربين
يعتبر النحت الجليدي من الفنون التقليدية في شمال شرق الصين، وخاصة في مدينة هاربين، التي تشتهر بمهرجانها الدولي للثلج والجليد. يستقطب هذا المهرجان ملايين السياح سنويًا، ويعتبر من أهم الفعاليات السياحية في البلاد. يعكس بناء هذا التمثال الثلجي الضخم الاهتمام المتزايد بهذا الفن، والجهود المبذولة لتعزيز السياحة الثقافية في المنطقة.
التقنيات المستخدمة في بناء التمثال
اعتمد بناة التمثال على تقنيات متطورة في إنتاج الثلج الصناعي وتجميده بشكل محكم. بالإضافة إلى ذلك، استخدموا أدوات خاصة للنحت والتشكيل، مما سمح لهم بتحقيق هذا المستوى من الدقة والاتقان. وحسب ما ذكرته مصادر إعلامية، تم استخدام الرافعات الشراعية لنقل كتل الثلج الضخمة إلى موقع البناء.
أشار متابعون عبر الإنترنت إلى أن هذا العمل الفني يتجاوز مفهوم “رجل الثلج” التقليدي، واصفين إياه بأنه “نصب تذكاري جليدي” و”طاقة شتوية بمستوى متقدم”. وقد أثار هذا الإنجاز إعجاب الكثيرين، وأصبح حديث منصات التواصل الاجتماعي. النحت الجليدي (Ice sculpting) يحظى بشعبية كبيرة كتعبير فني مؤقت يعرض الإبداع والمهارة.
بالتوازي مع هذا الإنجاز، شهدت مناطق أخرى محاولات لبناء منحوتات ثلجية ضخمة. في مدينة دندي الأسكتلندية، باءت محاولة بناء أطول رجل ثلج بالفشل بعد انهياره نتيجة للظروف الجوية السيئة. استخدم البناؤون سلمًا بارتفاع 4.3 أمتار وقضوا حوالي 15 ساعة في العمل قبل أن ينهار التمثال، وهو ما يُبرز التحديات التي تواجه بناء المنحوتات الثلجية في الظروف غير المستقرة. تُظهر هذه الحادثة أهمية التخطيط الجيد واختيار المواقع المناسبة لضمان استمرارية المنحوتات الثلجية.
يعتبر هذا التمثال معلمًا سياحيًا بارزًا يساهم في جذب الزوار إلى مدينة هاربين. بالإضافة إلى ذلك، يعكس هذا الإنجاز القدرات الإبداعية والتقنية للصين في مجال الفنون الشتوية. وقد أثار هذا العمل الفني نقاشًا واسعًا حول أهمية الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز السياحة المستدامة. ويزيد الاهتمام بالمنحوتات الثلجية من قيمة السياحة الشتوية (Winter tourism)، وتوفر فرص عمل موسمية.
من المتوقع أن يستمر عرض التمثال الثلجي في هاربين حتى ذوبان الثلج، أو حتى يتم اتخاذ قرار بإزالته. ستعتمد مدة بقاء التمثال على الظروف الجوية، ودرجة الحرارة بشكل خاص. يشير الخبراء إلى أن بناء المزيد من المنحوتات الثلجية الضخمة يتطلب استثمارات كبيرة، وتخطيطًا دقيقًا، وتعاونًا بين الفنانين والمهندسين.
المصدر: The Sun
