أدانت غرف الطوارئ السودانية بشدة استهداف الأسواق المزدحمة بالمدنيين، في ظل تصاعد العنف في مناطق مختلفة من البلاد. وتأتي هذه الإدانات بالتزامن مع تقارير مروعة عن انتهاكات واسعة النطاق في مخيم “زمزم” للنازحين في دارفور، مما يثير مخاوف دولية متزايدة بشأن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان. وتدعو المنظمات الإنسانية إلى تدخل عاجل لإنقاذ الجرحى وتوفير الدعم الطبي الضروري للمتضررين.
تفاصيل مروّعة من مخيم “زمزم” والوضع في دارفور
كشف تحقيق للأمم المتحدة عن جرائم خطيرة ارتكبتها قوات “الدعم السريع” خلال هجومها على مخيم “زمزم” بين 11 و13 أبريل 2025. وشمل الهجوم قصفًا مدفعيًا مكثفًا وعمليات توغل برية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1013 مدنيًا، بينهم 319 شخصًا أُعدموا بإجراءات موجزة، وفقًا لنتائج التحقيق.
بالإضافة إلى ذلك، وثق التقرير 66 حادثة عنف جنسي طالت 104 ضحايا، من بينهم عدد كبير من النساء والفتيات. وتشير هذه الأرقام إلى حجم المعاناة الهائلة التي تعرض لها سكان المخيم.
الحصار والجوع في مخيم زمزم
فرضت قوات “الدعم السريع” حصارًا خانقًا على المخيم لأشهر، مما منع وصول الغذاء والمياه والوقود. وقد أعدمت القوات حوالي 26 شخصًا حاولوا تهريب مساعدات إنسانية للمحاصرين، مما أجبر العائلات على اللجوء إلى أكل علف الحيوانات بسبب الجوع الشديد، حسبما ورد في التقرير الأممي.
نتيجة للعنف والحصار، نزح أكثر من 406,265 مدنيًا من المخيم، وتوجه معظمهم إلى مناطق مثل طويلة والفاشر. وبحلول 22 يوليو 2025، وصل حوالي 56 ألف ناجٍ إلى شرق تشاد، حيث أظهرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان آثارًا لصدمات نفسية عميقة، خاصة بين الشباب.
الوضع الإنساني المتدهور في السودان
تفاقم الوضع الإنساني في السودان بشكل كبير بسبب استمرار القتال وتزايد الانتهاكات. وتواجه البلاد أزمة نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، مما يهدد حياة الملايين من المدنيين. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 18 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة.
في سياق منفصل، أفادت الأمم المتحدة بمقتل 100 مدني على الأقل جراء هجمات بالمسيرات في منطقة كردفان السودانية منذ بداية شهر ديسمبر. ويؤكد هذا التصعيد المستمر الحاجة الملحة إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
نداء الأمم المتحدة للمجتمع الدولي
دعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الانتهاكات الجارية في دارفور وبقية مناطق السودان. وشددت على ضرورة وقف توريد الأسلحة إلى أطراف النزاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وتشمل المطالب الرئيسية ضرورة التحقيق في الانتهاكات الموثقة في مخيم “زمزم” ومحاسبة المسؤولين عنها. كما دعت الأمم المتحدة إلى زيادة الدعم المالي والإنساني للسودان لمساعدة المتضررين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
المستقبل المجهول للسودان
لا يزال مستقبل السودان مجهولاً في ظل استمرار القتال وعدم وجود حل سياسي واضح. ومن المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة في مراقبة الوضع عن كثب وتقديم التقارير حول الانتهاكات الجارية. كما من المتوقع أن تواصل المنظمات الإنسانية جهودها لتقديم المساعدة للمتضررين، ولكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب القيود الأمنية واللوجستية. وستكون المفاوضات السياسية القادمة حاسمة في تحديد مسار البلاد في المستقبل القريب.
المصدر: RT
