شهد قطاع الشركات الناشئة في المنطقة العربية اهتمامًا متزايدًا بالتمويل الذاتي، حيث يختار العديد من رواد الأعمال الاعتماد على مدخراتهم الشخصية في المراحل الأولى من مشاريعهم. كشف مؤسس شركة UNest مؤخرًا عن تجربته في تمويل الشركات الناشئة ذاتيًا، مسلطًا الضوء على التحديات والفوائد التي صاحبت هذه المرحلة، وكيف ساهمت في بناء أسس قوية لنمو الشركة.
بدأ المؤسس رحلته بعد ترك وظيفة مرموقة في القطاع المالي، وقرر استثمار 160 ألف دولار من مدخرات عائلته على مدار 18 شهرًا دون الحصول على أي دخل. هذه الخطوة الجريئة لم تكن سهلة، ولكنها وفرت له فرصة فريدة للتركيز بشكل كامل على تطوير فكرته وتحويلها إلى واقع ملموس. تأتي هذه التجربة في وقت يشهد فيه قطاع ريادة الأعمال في المنطقة نموًا ملحوظًا، مع زيادة في الاستثمارات في الشركات الناشئة.
أهمية التمويل الذاتي للشركات الناشئة
يُعد التمويل الذاتي خيارًا شائعًا بين رواد الأعمال في المراحل المبكرة من مشاريعهم، خاصةً عندما يواجهون صعوبة في الحصول على تمويل خارجي. وفقًا لتقارير حديثة، يفضل العديد من المؤسسين الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على شركاتهم في البداية، وتجنب التخلي عن جزء من الملكية مقابل التمويل. بالإضافة إلى ذلك، يساعد التمويل الذاتي على إثبات جدوى الفكرة وتقليل المخاطر في نظر المستثمرين المحتملين.
دروس مستفادة من تجربة UNest
من خلال تجربته، استخلص مؤسس UNest أربعة دروس أساسية في ريادة الأعمال عبر التمويل الذاتي. أولاً، أكد على أهمية إدارة التدفق النقدي، مشيرًا إلى أن كل دولار له قيمة وأن تحقيق عائد حقيقي أهم من المؤشرات الشكلية. ثانيًا، أوضح أن الموارد المحدودة تدفع نحو الابتكار وإيجاد حلول فعالة من حيث التكلفة.
ثالثًا، شدد على ضرورة الاستماع إلى العملاء وجمع ملاحظاتهم، معتبرًا إياها أكثر أهمية من آراء المستثمرين في تطوير المنتج. وأخيرًا، أكد أن التمويل الذاتي يمنح حرية اتخاذ القرار، ويتيح رفع قيمة الشركة عند دخول المستثمرين لاحقًا. هذه الدروس تعكس أهمية الانضباط المالي والمرونة في بناء شركة ناشئة ناجحة.
تحديات التمويل الخارجي
على الرغم من أن الحصول على تمويل استثماري بقيمة 2 مليون دولار كان بمثابة إنجاز لشركة UNest، إلا أنه جلب معه تحديات جديدة. أشار المؤسس إلى أنه فقد جزءًا من السيطرة على الشركة، وواجه ضغوطًا متزايدة لتحقيق النمو السريع.
يُعد هذا الأمر شائعًا في العديد من الشركات الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي، حيث قد يخلق ذلك وهم التقدم دون إثبات جدوى المنتج أو تحقيق عائد فعلي. الاستثمار في الشركات الناشئة يتطلب موازنة دقيقة بين الحصول على التمويل والحفاظ على السيطرة على الرؤية الاستراتيجية للشركة.
بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء القطاع إلى أن الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي قد يؤدي إلى تقييمات مبالغ فيها للشركات الناشئة، مما يجعلها عرضة للتصحيح في حالة حدوث تباطؤ اقتصادي.
الاستثمار الجريء والمستقبل
تأتي هذه التجربة في سياق نمو ملحوظ في رأس المال الاستثماري الموجه للشركات الناشئة في المنطقة العربية، حيث تجاوزت قيمة التمويل 2.1 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025 وفقًا لمصادر متخصصة.
ومع ذلك، يرى العديد من الخبراء أن التركيز يجب أن يكون على بناء شركات ناشئة قوية ومستدامة، قادرة على تحقيق عائد حقيقي للمستثمرين. من المتوقع أن يشهد قطاع الشركات الناشئة في المنطقة العربية المزيد من التطور والنمو في السنوات القادمة، مع زيادة في الاستثمارات والابتكارات.
في المستقبل القريب، من المرجح أن نشهد المزيد من الشركات الناشئة التي تتبنى نموذج التمويل الذاتي في المراحل الأولى، قبل البحث عن تمويل خارجي. سيكون من المهم مراقبة كيفية تأثير هذا الاتجاه على نمو القطاع وقدرته على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
