:
وقّعت وزارة البيئة والتغير المناخي في قطر اتفاقية تعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) بهدف دعم محمية “خور العديد” الطبيعية فنيًا، وتعزيز فرص إدراجها على قائمة التراث العالمي. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود قطر المستمرة لحماية التنوع البيولوجي وصون البيئة، مع التركيز على هذه المنطقة الهامة ذات القيمة البيئية الاستثنائية. تم التوقيع على الاتفاقية يوم الأحد الماضي، مما يمثل تقدماً كبيراً في مساعي الحفاظ على هذا الكنز الطبيعي.
تمثل الاتفاقية شراكة بين قطر والاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، حيث يتعهد الأخير بتقديم الخبرة الفنية اللازمة لمواءمة إدارة المحمية مع المعايير الدولية المطلوبة للتراث العالمي. وقع الاتفاقية عن الجانب القطري عبد العزيز آل محمود، وكيل وزارة البيئة والتغير المناخي، بينما قام بتوقيعها عن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة هاني الشاعر، المدير الإقليمي لمكتب غرب آسيا.
أهمية محمية خور العديد والتنوع البيولوجي فيها
تقع محمية خور العديد على بعد 80 كيلومترًا جنوب شرق الدوحة، وتعتبر من أبرز المواقع الطبيعية في قطر. تمتد المحمية على مساحة تقدر بنحو 1833 كيلومترًا مربعًا، وتتميز بتنوعها البيئي الفريد الذي يشمل الكثبان الرملية العالية، والمياه الداخلية، والمستنقعات الملحية.
موطن للعديد من الكائنات الحية
تعد المحمية موطنًا للعديد من أنواع الثدييات والطيور والزواحف، بالإضافة إلى النباتات النادرة والمتكيفة مع البيئة الصحراوية القاسية. تشكل هذه المنطقة نظامًا بيئيًا متكاملاً يعتمد على التوازن الدقيق بين العناصر الطبيعية المختلفة. يعتبر هذا التنوع البيئي جزءاً لا يتجزأ من المحميات الطبيعية في قطر.
وفقًا للوزارة، فإن المنطقة تتميز بتكوينات جيولوجية فريدة وعوامل بيئية خاصة، مما أدى إلى نشوء بيئات طبيعية تدعم أنواعًا فريدة من الحيوانات والنباتات. هذا النظام البيئي الحصري لقطر يستحق حماية بيئية خاصة.
التعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة
تأتي هذه الاتفاقية انطلاقاً من حرص وزارة البيئة والتغير المناخي على الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال إدارة المحميات الطبيعية. الهدف هو تطبيق أفضل الممارسات لضمان حماية النظم البيئية الحساسة في المحمية وتعزيز استدامتها.
أكد المسؤولون القطريون أن التعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة سيعزز فرص نجاح ملف الترشيح لإدراج خور العديد على قائمة التراث العالمي. يشمل الدعم الفني تقديم تقييمات للمحمية، وتطوير خطط إدارة مستدامة، وتدريب الكوادر القطرية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الخطوة تتماشى مع التزامات قطر البيئية الدولية وأهداف التنمية المستدامة التي تسعى الأمم المتحدة لتحقيقها. كما تدعم رؤية قطر الوطنية 2030، التي تولي أهمية كبيرة لحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة.
أهداف الاستدامة والحماية
تعتبر حماية الموارد الطبيعية أولوية قصوى في قطر، وتنعكس هذه الأولوية في الاستثمارات المتزايدة في مجال المحميات الطبيعية. تسعى قطر إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، من خلال تبني سياسات وممارسات مستدامة.
يشير خبراء البيئة إلى أن إدراج خور العديد على قائمة التراث العالمي سيعزز جهود الحفاظ على المنطقة ويساهم في زيادة الوعي بأهميتها البيئية. هذا الإدراج سيتطلب تطبيق معايير صارمة في إدارة المحمية وتطوير البنية التحتية لخدمة السياحة البيئية.
الخطوات المستقبلية
من المتوقع أن يبدأ فريق من الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في زيارة ميدانية لمحمية خور العديد في الأشهر القادمة لتقييم الوضع الحالي للمحمية وتقديم التوصيات اللازمة. ستتضمن هذه الزيارة اجتماعات مع المسؤولين القطريين وخبراء البيئة المحليين.
في غضون ذلك، تواصل وزارة البيئة والتغير المناخي جهودها لجمع البيانات والمعلومات اللازمة لإعداد ملف الترشيح النهائي. لا يوجد جدول زمني محدد حتى الآن لتقديم الملف إلى منظمة اليونسكو، ولكن من المتوقع أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن. يبقى إدراج المحمية على قائمة التراث العالمي رهنًا بموافقة اليونسكو وتقييمها للمعايير المطلوبة.
