الجمعة 26 شتنبر 2025 – 16:10
علمت هسبريس أن عمليات افتحاص تصريحات محاسبية واردة من فروع شركات أجنبية بالمغرب على الشبابيك الضريبية بالدار البيضاء والرباط وطنجة استنفرت مصالح المراقبة المركزية لدى المديرية العامة للضرائب ومكتب الصرف، وذلك بعد رصد شبهات تهريب أرباح تجاوزت قيمتها 130 مليون درهم (13 مليار سنتيم).
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن عمليات تدقيق جارية من قبل مراقبي مديرية الضرائب ومكتب الصرف ترتبط بالسنوات المالية الثلاث الأخيرة للشركات المعنية، التي جرى حصرها وتحديد هوية مسيريها والمساهمين في رأسمالها، موضحة أن الأبحاث الأولية كشفت تورطهم في تضخيم فواتير خدمات وتجهيزات مقدمة من شركات أم ووحدات متعاقد معها بالخارج، وذلك بنسب تجاوزت أسعار السوق بواقع الثلث (30 في المائة)، ما عزز شكوك المراقبين بخصوص عمليات تهريب منظمة للأموال خارج مظلة أسعار التحويل (Les prix de transfert).
وأكدت المصادر نفسها اتخاذ تهريب أجزاء من أرباح الشركات موضوع التدقيق شكل فوترة مقابل خدمات وأتعاب لفائدة جهات من الخارج قدمت لها خدمات تقنية وزودتها بمواد أولية، مبرزة أن مراقبي الضرائب والصرف استعانوا في رصد وضبط أبعاد التلاعبات المسجلة في قنوات تبادل المعطيات المالية والجبائية الدولية بالاستفادة من الاتفاقيات الموقعة مع مؤسسات نظيرة في عدد من البلدان الأوروبية، ما سمح بالتحقق من الأسعار المصرح بها بالنسبة إلى الخدمات والتجهيزات التي وفرتها الشركات الأم أو شركاؤها لفروعها في المغرب.
وكشفت مصادر الجريدة عن تمكّن تحريات مراقبي مديرية الضرائب من ضبط تورط ثلاثة فروع مغربية لشركات بالخارج في تلاعبات بفوترة خدمات، وذلك بعد مقارنة أسعار هذه الخدمات مع أخرى مماثلة قدمت لفروع في بلدان أوروبية، موردة أن الاطلاع على بيانات إدارات شريكة سمح لهؤلاء المراقبين بالتأكد من أن الفواتير المقدمة في التصريحات الجبائية بشأن الخدمات نفسها أقل من تلك المطبقة في المغرب، قبل أن يخلصوا إلى أن الأمر يتعلق بمحاولة للتحايل على سلطات المراقبة المالية لتهريب جزء من الأرباح بطرق مخالفة للقانون.
وكانت مصلحة مراقبة أسعار التحويل والعمليات الخاصة، التابعة لقسم قيادة عمليات المراجعة ومتابعة الطعون لدى المديرية العامة للضرائب، قد أنهت مهام تدقيق داخلية قبل أشهر، شملت إلى جانب إجراءات تسريع إبرام الاتفاقيات الثانية بين المديرية وفروع شركات متعددة الجنسيات بالمغرب، تصريحات ضريبية لعدد من هذه الفروع، بناء على شبهات اختلالات في احتساب قيمة تحويلات أرباح إلى المجموعات الأم في الخارج، والتلاعب في كلفة عمليات منجزة بين الطرفين تسببت في حرمان الخزينة من موارد جبائية مهمة.
ويرتقب أن تسفر عمليات التدقيق الجديدة في تحويلات فروع مجموعات أجنبية في المغرب، وفق مصادر هسبريس، عن مراجعات ضريبية لعدد منها، موضحة أن مراقبي مكتب الصرف من جهتهم دققوا في وثائق تحويلات بنكية بهذه الفروع مصرح بها لمصالح المكتب وموضوع تراخيص سابقة تعود إلى السنتين الماضيتين، مؤكدة أن عددا من هذه التحويلات ارتبط بالاتفاقات الخاصة بتوزيع التكاليف بين مجموعات وفروعها، مشددة على أن مهام الافتحاص انصبت أيضا على سعر بيع تجهيزات وتقديم خدمات داخلية، ومدى توافق معدلات الرسوم مع العقود المبرمة مع شركات متعاقد معها.
المصدر: وكالات
